المهملة بعدها لام ألف فسين مهملة جمع حلس بكسر أوّله ، وهو كساء يجعل تحت رحل الإبل على ظهورها تلازمه ، ومنه قيل فلان حلس بيته أي ملازمه . قال في الكواكب : والمراد بيان ظهور النبي العربي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ومتابعة الجن للعرب ولحوقهم بهم في الدين إذ هو رسول الثقلين ، وهذا الشعر من الرجز ، لكن وقع الأخير غير موزون . نعم روي ورحلها العيس بأحلاسها وهذا موزون والعيس بكسر العين الإبل ، وعند البيهقي موصولاً من حديث البراء بن عازب في دلائل النبوة له بعد قوله وأحلاسها :
تهوي إلى مكة تبغي الهدى . . . ما مؤمنوها مثل أرجاسها
فانهض إلى الصفوة من هاشم . . . واسم بعينيك إلى رأسها
قال : ثم نبهني فأفزعني وقال : يا سواد إن الله عز وجل بعث نبيًّا فانهض إليه تسعد وترشد ، فلما كان في الليلة الثانية أتاني فنبهني ثم قال :
عجبت للجن وتطلابها . . . وشدّها العيس بأقتابها
تهوي إلى مكة تبغي الهدى . . . وليس قدماها كأذنابها
فانهض إلى الصفوة من هاشم . . . واسم بعينيك إلى قابها
فلما كان في الليلة الثالثة أتاني فنبهني فقال :
عجبت للجن وتنفارها . . . وشدّها العيس بأكوارها
تهوي إلى مكة تبغي الهدى . . . ليس ذوو الشر كأخيارها
فانهض إلى الصفوة من هاشم . . . ما مؤمنو الجن ككفارها
قال : فوقع في قلبي الإسلام وأتيت المدينة ، فلما رآني رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : " مرحبًا بك يا سواد بن قارب قد علمنا ما جاء بك " قال : قد قلت شعرًا فاسمعه مني فقلت :
أتاني رئيي بعد ليل وهجعة . . . ولم أك فيما قد بليت بكاذب
ثلاث ليال قوله كل ليلة . . . أتاك نبيّ من لؤي بن غالب
فشمرت عن ساقي الإزار ووسطت . . . بي الذعلب الوجناء عند السباسب
فأشهد أن الله لا رب غيره . . . وأنك مأمون على كل غائب
وأنك أدنى المرسلين شفاعة . . . إلى الله يا ابن الأكرمين الأطايب
فمرنا بما يأتيك يا خير مرسل . . . وإن كان فيما جاء شيب الذوائب
فكن لي شفيعًا يوم لا ذو شفاعة . . . سواك بمغن عن سواد بن قارب
قال : فضحك النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حتى بدت نواجذه ( قال عمر ) - رضي الله عنه - : ( صدق ) سواد ( بينما ) بالميم ( أنا عند آلهتهم ) ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر : بينما أنا نائم عند آلهتهم أي أصنامهم ( إذ جاء رجل ) لم يعرف الحافظ ابن حجر اسمه وعند أحمد من وجه آخر أنه ابن عبس شيخ أدرك الجاهلية ( بعجل فذبحه فصرخ به صارخ لم أسمع صارخًا قط أشد صوتًا منه يقول : يا جليح ) بفتح الجيم وبعد اللام المكسورة تحتية ساكنة فحاء مهملة أي يا وقح ومعناه المكافح والمكاشف بالعداوة ، ويحتمل أن يكون نادى رجلاً بعينه أو من كان متصفًا بذلك ( أمر نجيح ) بنون مفتوحة فجيم مكسورة آخره حاء مهملة من النجاح وهو الظفر بالبغية ( رجل فصيح ) بالفاء من الفصاحة ولأبي ذر عن الكشميهني يصيح بتحتية مفتوحة بدل الفاء من الصياح ( يقول : لا إله إلا أنت ) ولأبي ذر عن الكشميهني : لا إله إلا الله ( فوثب القوم ) بالثاء المثلثة أي قاموا قال عمر : فلما رأيت ذلك ( قلت لا أبرح حتى أعلم ما وراء هذا ، ثم نادى يا جليح أمر نجيح رجل فصيح ) ولأبي ذر عن الكشميهني يصيح ( يقول :
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 193
مساهمون: أحمد بن محمد القسطلاني
ص١٩٣