تميهد
أنزل الله سبحانه وتعالى كتاب الكريم ليكون هدى ونورا للعالمين ، وليعملوا بمقتضاه وليسيروا على منهجه : ( إن هذا القرءان يهدى للتي هي أقوم ) سورة الإسراء الآية 9 .
وسار سلف الأمة على هذا الهدي العظيم يأخذون بكتاب الله قولا وعملا ، ويتلونه آناء الليل وأطراف النهار ، لا يريدون إلا وجه الله الكريم ، وعلى ذلك سار أئمة الفقه والدين ، إلى أن وجد جماعة ممن يتكسبون بتلاوة القرآن الكريم ، فاتخذوه وسيلة لجمع المال ، وكان من هؤلاء المتكسبين بكتاب الله ، جماعة من القراء الذين يقرؤون بالأجرة على الأموات ، فصار الناس يستأجرونهم بأجر معلوم ، ويحضرونهم إلى بيوت العزاء ليقرؤوا على أمواتهم .
وهذه البدعةالمنكرة ، منتشرة بين المسلمين في مختلف بقاع العالم منذ عهد بعيد ، وقد كتب في إنكارها جماعة من العلماء المتقدمين والمتأخرين ، وكان منهم العلامة البركوي فألف أكثر من رسالة في هذه المسألة ومنها رسالة ( إنقاذ الهالكين ) ، فذكر أقوال أهل العلم في حرمة الاستنجار على التلاوة للأموات ، وساق الأدلة على ذلك ووفى المسألة حقها فجزاه الله خير الجزاء .
ولا أريد أن أكرر هنا ما قاله البركوي ، ولكن أود أن أذكر كلام بعض أهل العلم في المسألة بإيجاز ، لأزيد الأمر وضوحا ، وليزيد القارى اقتناعا بتحريم أخذ الأجرة على تلاوة القرآن على الأموات فأقول :
اتفق جماهير أهل العلم من المذاهب الأربعة وغيرهم ، على منع الاستنجار على تلاوة القرآن الكريم على الأموات مطلقا ، وساقوا كثيرا من الأدلة على ذلك .
ومع هذا فقد وجد من الفقهاء ، من أجاز هذا الأمر ، وإن كان بعضهم قد قيده بقيود معينة ، وهذه طائفة من أقوال العلماء الذين منعوا تلاوة القرآن بالأجرة :
رسالة إنقاذ الهالكين في حكم أخذ الأجرة على تلاوة القرآن الكريم — صفحة 11
مساهمون: حسام الدين بن موسى عفانة
ص١١