الأعمال فتمحى الكبيرة بما يقابلها من العمل ويسقط العمل فلا يبقى له ثواب فهذا قد يقع . وقد تقدم عن ابن عمر أنه لما أعتق مملوكه الذي ضربه قال : ليس لي فيه من الأجر شيء ، حيث كان كفارة لذنبه ولم يكن ذنبه من الكبائر فكيف بما كان من الأعمال مكفراً للكبائر .
وسبق أيضاً قول من قال من السلف : إن السيئة تمحى ويسقط نظيرها حسنة من الحسنات التي هي ثواب العمل ، فإذا كان هذا في الصغائر فكيف بالكبائر ؟ فإن بعض الكبائر قد يحبط بعض الأعمال المنافية لها كما يبطل المن والأذى الصدقة ، وتبطل المعاملة بالربى الجهاد كما قالت عائشة . وقال حذيفة : قذف المحصنة يهدم عمل مائة سنة . وروي عنه مرفوعاً ، خرَّجه البزار في مسنده والحاكم من حديث ابن عباس - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : ( يؤتى بحسنات العبد وسيئاته يوم القيامة فيقص ويقضى بها بعضها من بعض فإن بقيت له حسنة وسع له بها في الجنة ) .
وخرَّج ابن أبي حاتم من حديث ابن لهيعة قال : حدثني عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير في قول الله عز وجل : ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ) سورة الزلزلة آية 7 . قال : كان المسلمون يرون أنهم لا يؤجرون على الشيء القليل إذا أعطوه فيجيء المسكين فيستقلون أن
الخصال المكفرة للذنوب — صفحة 62
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٦٢