المبحث الثاني
كلام أهل العلم على الأحاديث السابقة
يؤخذ من هذه الأحاديث أن الأعمال الصالحة المذكورة تكفر الذنوب والخطايا ، إلا أن أهل العلم قد اختلفوا في دخول الكبائر ضمن ما تكفره الأعمال الصالحة على قولين :
القول الأول : ذهب جمهور أهل العلم إلى أن الأعمال الصالحة تكفر صغائر الذنوب ، وأما الكبائر فلا تُكَفَّر بمجرد فعل الأعمال الصالحة ، بل لا بد من التوبة بشروطها حتى تُكَفَّر . نيل الأوطار 3 / 57 .
قال القاضي عياض : [ هذا المذكور في الحديث من غفران الذنوب ما لم تُؤتَ كبيرةٌ ، هو مذهب أهل السنة ، وأن الكبائر إنما تكفرها التوبة أو رحمة الله تعالى وفضله ] شرح النووي على صحيح مسلم 1 / 446 . وانظر نيل الأوطار 3 / 57 .
وقال الإمام ابن العربي المالكي : [ الخطايا المحكوم بمغفرتها هي الصغائر دون الكبائر لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهن ما اجتنبت الكبائر ) فإذا كانت الصلاة مقرونة بالوضوء لا تكفر الكبائر فانفراد الوضوء بالتقصير عن ذلك أحرى ) عارضة الأحوذي 1 / 13 .
الخصال المكفرة للذنوب — صفحة 39
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٣٩