تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
بالسوط دون سائر ما يقاتل به لأنه الذي يسوق به الفرس للزحف فهو أقل آلات الجهاد ومع كونه تافهًا في الدنيا فمحله في الجنة أو ثواب العمل به ( والروحة ) بفتح الراء المرة الواحدة من الرواح وهو السير فيما بين الزوال إلى الليل ( يروحها العبد في سبيل الله أو الغدوة ) بفتح الغين المعجمة المرة من الغدو وهو السير من أوّل النهار إلى الزوال ( خير من الدنيا وما عليها ) . واو هنا للتقسيم لا للشك وهذا شامل لقليل السير وكثيره في الطريق إلى الغزو أو في موضع القتال . وهذا الحديث أخرجه الترمذي . 74 - باب مَنْ غَزَا بِصَبِيٍّ لِلْخِدْمَةِ ( باب من غزا بصبي للخدمة ) بطريق التبعية لا أنه مخاطب بالغزو . 2893 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - " أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لأَبِي طَلْحَةَ : الْتَمِسْ غُلاَمًا مِنْ غِلْمَانِكُمْ يَخْدُمُنِي حَتَّى أَخْرُجَ إِلَى خَيْبَرَ ، فَخَرَجَ بِي أَبُو طَلْحَةَ مُرْدِفِي وَأَنَا غُلاَمٌ رَاهَقْتُ الْحُلُمَ ، فَكُنْتُ أَخْدُمُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا نَزَلَ ، فَكُنْتُ أَسْمَعُهُ كَثِيرًا يَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ , وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ ، وَالْبُخْلِ وَالْجُبْنِ ، وَضَلَعِ الدَّيْنِ ، وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ . ثُمَّ قَدِمْنَا خَيْبَرَ ، فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْحِصْنَ ذُكِرَ لَهُ جَمَالُ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَىِّ بْنِ أَخْطَبَ - وَقَدْ قُتِلَ زَوْجُهَا ، وَكَانَتْ عَرُوسًا - فَاصْطَفَاهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِنَفْسِهِ ، فَخَرَجَ بِهَا حَتَّى بَلَغْنَا سَدَّ الصَّهْبَاءِ حَلَّتْ ، فَبَنَى بِهَا ، ثُمَّ صَنَعَ حَيصًا فِي نِطَعٍ صَغِيرٍ ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : آذِنْ مَنْ حَوْلَكَ . فَكَانَتْ تِلْكَ وَلِيمَةَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى صَفِيَّةَ . ثُمَّ خَرَجْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ قَالَ : فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُحَوِّي لَهَا وَرَاءَهُ بِعَبَاءَةٍ ، ثُمَّ يَجْلِسُ عِنْدَ بَعِيرِهِ فَيَضَعُ رُكْبَتَهُ ، فَتَضَعُ صَفِيَّةُ رِجْلَهَا عَلَى رُكْبَتِهِ حَتَّى تَرْكَبَ ، فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا أَشْرَفْنَا عَلَى الْمَدِينَةِ نَظَرَ إِلَى أُحُدٍ فَقَالَ : هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ . ثُمَّ نَظَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لاَبَتَيْهَا بِمِثْلِ مَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ . اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي مُدِّهِمْ وَصَاعِهِمْ " . وبه قال : ( حدّثنا قتيبة ) بن سعيد بن جميل بفتح الجيم الثقفي البغلاني قال : ( حدّثنا يعقوب ) بن عبد الرحمن بن محمد القاري بتشديد الياء من القارة المدني الأصل ثم السكندري ( عن عمرو ) هو ابن أبي عمرو ومولى المطلب ( عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال لأبي طلحة ) : زيد بن سهل الأنصاري زوج أم أنس . ( التمس ) أي عيّن لي ( غلامًا من غلمانكم يخدمني ) بالرفع في الفرع أي هو يخدمني وفي نسخة يخدمني بالجزم جواب الأمر ( حتى أخرج إلى ) غزوة ( خيبر ) وكانت سنة سبع بتقديم السين على الموحدة . واستشكل من حيث أن ظاهره أن أول خدمته كان حينئذٍ فيكون إنما خدمه أربع سنين وقد صح عنه أنه قال : خدمت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تسع سنين وفي رواية عشر سنين . وأجيب : بأن يحمل قوله لأبي طلحة : التمس لي غلامًا من غلمانكم على أن يعين له من يخرج معه في تلك السفرة فينحط الالتماس على الاستئذان في المسافرة به لا في أصل الخدمة لأنها كانت متقدمة . ( فخرج بي أبو طلحة مردفي ) أي أردفني خلفه على الدابة ( وأنا غلام راهقت الحلم ) أي قاربت البلوغ والواو للحال ( فكنت أخدم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا نزل فكنت أسمعه كثيرًا يقول ) : ( اللهم إني أعوذ بك من الهم ) على ما يتوقع ولم يكن ( والحزن ) على ما وقع وهو بفتح الحاء والزاي أو الهم هو الغم والحزن تقول أهمّني هذا الأمر وأحزنني ( والعجز ) وهو ضد القدرة ( والكسل ) ، وهو التثاقل عن الشيء مع وجود القدرة عليه ( والبخل والجبن ) بضم الجيم وسكون الموحدة ضد الشجاعة ( وضلع الدين ) . بفتح الضاد المعجمة واللام ثقله ( وغلبة الرجال ) . الهرج والمرج أو توحد الرجل في أمره وتغلب الرجال عليه . ( ثم قدمنا خيبر فلما فتح الله عليه الحصن ) المسمى بالقموص ( ذكر له جمال صفية بنت حيي بن أخطب ) بفتح الهمزة وسكون الخاء المعجمة وفتح الطاء المهملة آخره موحدة وحيي بضم الحاء . المهملة وفتح التحتية الأولى وتشديد الثانية ( وقد قتل زوجها ) كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق ( وكانت عروسًا ) قال الخليل رجل عروس في رجال عرس وامرأة عروس في نساء عرائس قال : والعروس نعت يستوي فيه الرجل والمرأة ما داما في تعريسهما أيامًا ( فاصطفاها رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لنفسه ) لأنها بنت ملك من ملوكهم ( فخرج بها ) من خيبر ( حتى بلغنا ) ولأبي ذر عن الكشميهني حتى إذا بلغنا ( سد الصهباء ) بفتح السين وتضم وتشديد الدال المهملتين والصهباء بفتح الصاد المهملة وسكون الهاء بعدها موحدة ممدودًا اسم موضع ( حلّت ) أي طهرت من الحيض ( فبنى بها ) ، عليه الصلاة والسلام ( ثم صنع حيسًا ) بحاء مهملة مفتوحة فمثناة تحتية ساكنة فسين مهملة طعامًا من تمر وأقط وسمن ( في نطع صغير ) بكسر النون وفتحها وفتح الطاء وسكونها أربع لغات ( ثم قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : أي لأنس ( آذن ) بمدّ الهمزة وكسر المعجمة أعلم ( من حولك ) من المسلمين فدعوتهم إلى وليمته ( فكانت تلك وليمة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على صفية ) فما كان فيها خبز ولا لحم ( ثم خرجنا إلى المدينة قال : فرأيت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يحوي ) بضم أوله وفتح الحاء المهملة وتشديد الواو ( لها ) أي لأجلها ( وراءه بعباءة ) أي يجعلها لها حوية تدار حول سنام بعير ( ثم يجلس عند بعيره فيضع ركبته
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 90 | أحمد بن محمد القسطلاني