بمثناة فوقية قبل اللام وفتح القاف مشدّدة زاد في رواية أبوي ذر والوقت والأصيلي فتوضأ ( وعليه جبة شامية ) من نسج الكفار القارين بالشام لأنها إذ ذاك كانت دارهم ( فمضمض واستنشق وغسل وجهه فذهب يخرج يديه من كميه ) بالتثية فيهما ( فكانا ) بالفاء ولأبي ذر وكانا ( ضيقين فأخرجهما من تحت ) بالبناء على الضم ( فغسلهما ومسح برأسه وعلى خفّيه ) .
وسبق هذا الحديث في الصلاة .
91 - باب الْحَرِيرِ فِي الْحَرْبِ
( باب ) جواز لبس ( الحرير في الحرب ) بحاء مهملة وسكون الراء في رواية أبي ذر وله في نسخة في الجرب بجيم وفتح الراء والأولى أولى بأبواب الجهاد على ما لا يخفى .
2919 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدامِ حَدَّثَنَا خَالِدٌ بن الحارث حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ " أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَخَّصَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرِ فِي قَمِيصٍ مِنْ حَرِيرٍ مِنْ حِكَّةٍ كَانَتْ بِهِمَا " . [ الحديث 2919 - أطرافه في : 2920 ، 2921 ، 2922 ، 5839 ] .
وبه قال : ( حدّثنا أحمد بن المقدام ) أبو الأشعث العجلي البصري قال : ( حدّثنا خالد بن الحرث ) الجهيمي بضم الهاء وفتح الجيم وسقط لغير أبي ذر ابن الحرث قال : ( حدّثنا سعيد ) بكسر العين ابن أبي عروبة ( عن قتادة ) بن دعامة ( أن أنسًا ) هو ابن مالك - رضي الله عنه - حدّثهم ( أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رخص لعبد الرحمن بن عوف ) الزهري القرشي ( والزبير ) بن العوّام ( في ) لبس ( قميص من حرير من ) أجل ( حكة كانت بهما ) .
قال النووي كغيره : والحكمة في لبس الحرير للحكة لما فيه من البرودة ، وتعقب بأن الحرير حار فالصواب فيه أن الحكمة فيه لخاصية فيه تدفع الحكة ولمسلم من طريق أبي كريب عن أبي أسامة عن سعيد بن أبي عروبة : رخص لعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوّام في القميص الحرير في السفر من حكة كانت بهما أو وجع كان بهما . أخرجه مسلم في اللباس وكذا أبو داود وابن ماجة وأخرجه النسائي في الزينة .
2920 - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - " أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرَ شَكَوَا إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعْنِي الْقَمْلَ - فَأَرْخَصَ لَهُمَا فِي الْحَرِيرِ ، فَرَأَيْتُهُ عَلَيْهِمَا فِي غَزَاةٍ " .
وبه قال : ( حدّثنا أبو الوليد ) هشام بن عبد الملك الطيالسي قال : ( حدّثنا همام ) هو ابن يحيى العوذي ( عن قتادة ) بن دعامة ( عن أنس ) - رضي الله عنه - .
وبه قال : ( حدّثنا محمد بن سنان ) بكسر السين وتخفيف النون العوقي بفتح العين المهملة والواو وبالقاف المكسورة كان ينزل العوقة وهم بطن من عبد القيس فنسب إليهم قال : ( حدّثنا همام ) العوذي ( عن قتادة عن أنس - رضي الله عنه - أن عبد الرحمن بن عوف والزبير ) بن العوّام ( شكوا ) بالواو ولأبي ذر والأصيلي : شكيا بالياء وصوّب ابن التين الأول لأن لام الفعل منه واو كدعوا الله ربهما . وأجيب : بأن في الصحاح يقال شكيت وشكوت ( إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يعني القمل ) وكأن الحكة نشأت عن أثر القمل فنسبت العلة إلى السبب أو العلة بأحد الرجلين ( فأرخص لهما في ) لبس ( الحرير ) ، بهمزة مفتوحة فراء ساكنة قال أنس ( فرأيته ) بالهاء ولأبي ذر فرأيت ( عليهما في غزاة ) .
والظاهر أن المؤلّف أخذ قوله في الترجمة في الحرب من قوله هنا في غزاة ، وقد أجاز الشافعي وأبو يوسف استعمال الحرير للضرورة كفجأة حرب ولم يجد غيره ومنعه مالك وأبو حنيفة مطلقًا ، ولعل الحديث لم يبلغهما . ونقل ابن حبيب عن ابن الماجشون استحباب لبس الحرير في الجهاد والصلاة به حينئذ إرهابًا للعدوّ ولقذف الرعب والخشية في قلوبهم ، ولذا رخص في الاختيال في الحرب وقد قال عليه الصلاة والسلام لأبي دجانة وهو يتبختر في مشيته ( إنها لمشية يبغضها الله إلا في هذا الموطن ) .
2921 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ أَخْبَرَنِي قَتَادَةُ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ قَالَ : " رَخَّصَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ فِي حَرِيرٍ " .
وبه قال : ( حدّثنا مسدد ) هو ابن مسرهد قال : ( حدّثني يحيى ) القطان ( عن شعبة ) بن الحجاج أنه قال : ( أخبرني ) بالإفراد ( قتادة ) بن دعامة ( أن أنساً حدّثهم قال ) : ( رخص النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوّام في ) لبس ( حرير ) ولم يذر العلة والسبب فهو محمول على السابقة .
2922 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ سَمِعْتُ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ " رَخَّصَ - أَوْ رُخِّصَ - لَهُمَا لِحِكَّةٍ بِهِمَا " .
وبه قال : ( حدّثني ) بالإفراد ( محمد بن بشار ) بالموحدة وتشديد الشين المعجمة بندار العبدي البصري قال : ( حدّثنا غندر ) محمد بن جعفر قال : ( حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( قال : سمعت قتادة عن
أنس ) - رضي الله عنه - أنه ( قال ) : ( رخص ) بفتح الراء والخاء مبنيًّا للفاعل ، وأخرجه أحمد عن غندر بلفظ : رخص رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( - أو رخص - ) بضم الراء وكسر الخاء مبنيًّا للمفعول والشك من الراوي وزاد أبو ذر ( لهما ) أي لعبد الرحمن بن عوف والزبير أي في الحرير ( لحكة ) أي
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 103
مساهمون: أحمد بن محمد القسطلاني
ص١٠٣