في جميع ما تقدم ما يمنع أن يكون التفسير مرفوعًا لأن مع الذي رفعه زيادة علم على ما عند الذي وقفه وليس في رواية الذي وقفه ما ينفي قول من رفعه ، وقد روى مسلم من طريق أبي الزبير عن جابر ما يقوي رواية الرفع من حديث أنس ولفظه : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " لو بعت من أخيك ثمرًا فأصابته عاهة فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئًا بِمَ تأخذ مال أخيك بغير حق " .
2199 - وقَالَ اللَّيْثُ : حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : " لَوْ أَنَّ رَجُلاً ابْتَاعَ ثَمَرًا قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلاَحُهُ ، ثُمَّ أَصَابَتْهُ عَاهَةٌ كَانَ مَا أَصَابَهُ عَلَى رَبِّهِ . أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « لاَ تَتَبَايَعُوا الثَّمَرَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلاَحُهَا ، وَلاَ تَبِيعُوا الثَّمَرَ بِالتَّمْرِ » .
( قال ) ولأبي الوقت : وقال ( الليث ) بن سعد الإمام مما وصله الذهلي في الزهريات ( حدّثني ) بالإفراد ( يونس ) بن يزيد الأيلي ( عن ابن شهاب ) محمد بن مسلم الزهري أنه ( قال : لو أن رجلاً ابتاع ) أي اشترى ( ثمرًا ) بالمثلثة ( قبل أن يبدو صلاحه ثم أصابته عاهة ) آفة ( كان ما أصابه على ربه ) أي واقعًا على صاحبه الذي باعه محسوبًا عليه . قال الزهري : ( أخبرني ) بالإفراد ( سالم بن عبد الله عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال ) :
( لا تتبايعوا ) بإثبات التاءين ( الثمرة ) بالمثلثة وفتح الميم ( حتى يبدو صلاحها ) فاستنبط الزهري
مقالته من عموم هذا النهي ( ولا تبيعوا الثمر ) الرطب ( بالتمر ) اليابس وقد خصّ من عمومه العرايا كما مر .
88 - باب شِرَاءِ الطَّعَامِ إِلَى أَجَلٍ
( باب ) حكم ( شراء الطعام إلى أجل ) .
2200 - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ : " ذَكَرْنَا عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ الرَّهْنَ فِي السَّلَفِ فَقَالَ : لاَ بَأْسَ بِهِ . ثُمَّ حَدَّثَنَا عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - أَنَّ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اشْتَرَى طَعَامًا مِنْ يَهُودِيٍّ إِلَى أَجَلٍ فَرَهَنَهُ دِرْعَهُ " .
وبه قال : ( حدّثنا عمر بن حفص بن غياث ) الكوفي قال : ( حدّثنا أبي ) حفص بن غياث بن طلق بفتح الطاء وسكون اللام القاضي قال : ( حدّثنا الأعمش ) سليمان بن مهران ( قال : ذكرنا عند إبراهيم ) النخعي ( الرهن في السلف ) قال الكرماني : أي في السلم . قال في اللامع : وفيه نظر فالمراد أعمّ من ذلك بدليل الحديث فإنه ليس سلمًا ( فقال ) إبراهيم : ( لا بأس به ) أي بالرهن في السلف ، ( ثم حدّثنا ) أي إبراهيم ( عن الأسود ) بن يزيد بن قيس النخعي المخضرم ( عن عائشة - رضي الله عنها - ) :
( أن رسول الله ) وفي الفرع أن النبي ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اشترى طعامًا ) عشرين صاعًا أو ثلاثين أو أربعين من شعير ( من يهودي ) اسمه أبو الشحم ( إلى أجل فرهنه ) على ذلك ( درعه ) بكسر الدال المهملة وسكون الراء وهي ذات الفضول كما في الجوهرة للتلمساني .
وهذا الحديث قد سبق في باب شراء النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، بالنسيئة ويأتي إن شاء الله تعالى في البيوع أيضًا وفي الاستقراض والجهاد والشركة والمغازي ، وفيه ثلاثة من التابعين الأعمش وإبراهيم والأسود ، ورواية الرجل عن خاله وهو إبراهيم عن الأسود .
89 - باب إِذَا أَرَادَ بَيْعَ تَمْرٍ بِتَمْرٍ خَيْرٍ مِنْهُ
هذا ( باب ) بالتنوين ( إذا أراد ) الشخص ( بيع تمر بتمر ) بالمثناة الفوقية فيهما أي يابسين ( خير منه ) ماذا يصنع حتى يسلم من الربا .
2201 ، 2202 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنهما - : " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَعْمَلَ رَجُلاً عَلَى خَيْبَرَ ، فَجَاءَهُ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا ؟ قَالَ : لاَ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّا لَنَأْخُذُ الصَّاعَ مِنْ هَذَا بِالصَّاعَيْنِ وَالصَّاعَيْنِ بِالثَّلاَثَةِ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - :
لاَ تَفْعَلْ ، بِعِ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ ، ثُمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا " . [ الحديث 2201 - أطرافه في : 2302 ، 4244 ، 4246 ، 7350 ] . [ الحديث 2202 - أطرافه في : 2303 ، 4245 ، 4247 ، 7351 ] .
وبه قال : ( حدّثنا قتيبة ) بن سعيد بن جميل بفتح الجيم الثقفي البغلاني بفتح الموحدة وسكون المعجمة ( عن مالك ) الإمام ( عن عبد المجيد بن سهيل بن عبد الرحمن ) بميم مفتوحة بعدها جيم وصحفها بعضهم فقال عبد الحميد بالحاء المهملة وسهيل بضم السين المهملة مصغرًا ، ولأبي الوقت في نسخة زيادة ابن عون ( عن سعيد بن المسيب ) بفتح التحتية ( عن أبي سعيد الخدري ، وعن أبي هريرة - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - استعمل ) أمر ( رجلاً ) هو سواد بن غزية بمعجمتين بوزن عطية وتخفيف واو سواد كما سماه أبو عوانة والدارقطني من طريق الدراوردي عن عبد المجيد ( على خيبر فجاءه بتمر جنيب ) بفتح الجيم وكسر النون وبعد التحتية الساكنة موحدة بوزن عظيم نوع جيد من أنواع التمر وقيل الصلب وقيل غير ذلك ( فقال ) له ( رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) :
( أكُلّ تمر خيبر هكذا ؟ قال ) الرجل : ( لا والله يا رسول الله إنّا لنأخذ الصاع من هذا ) أي من الجنيب ( بالصاعين ) زاد سليمان بن بلال عن عبد المجيد عند المؤلّف في الاعتصام من الجمع بفتح الجيم وسكون الميم التمر الرديء ( والصاعين ) من الجنيب ( بالثلاثة ) من الجمع والثلاثة بتاء التأنيث للقابسي وللأكثر بالثلاث وهما جائزان لأن الصاع يذكر ويؤنث ( فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لا تفعل بع الجمع ) أي التمر الرديء ( بالدراهم ثم ابتع ) اشتر ( بالدراهم ) تمرًا ( جنيبًا ) ليكونا صفقتين فلا يدخله الربا وبه استدلّ الشافعية على جواز الحيلة في
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 91
مساهمون: أحمد بن محمد القسطلاني
ص٩١