تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
الثوب في الأغلب بخيوط من عنده فيجتمع إلى الصنعة الآلة وإحداهما معناها التجارة والأخرى الإجارة وحصة إحداهما لا تتميز من الأخرى ، وكذلك هذا في الخراز والصباغ إذا كان بخيوطه ويصبغ هذا بصبغه على العادة المعتادة فيما بين الصناع وجميع ذلك فاسد في القياس ، إلا أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وجدهم على هذه العادة أوّل زمن الشريعة فلم يغيرها إذ لو طولبوا بغيره لشق عليهم فصار بمعزل من موضع القياس والعمل به ماضٍ صحيح لما فيه من الإرفاق انتهى . وهذا الحديث أخرجه المؤلّف أيضًا في الأطعمة وكذا مسلم وأبو داود والترمذي وقال : حسن صحيح . 31 - باب ذِكْرِ النَّسَّاجِ ( باب ذكر النساج ) بفتح النون وتشديد المهملة وبعد الألف جيم وسقط لابن عساكر لفظ ذكر . 2093 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ : سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ - رضي الله عنه - قَالَ : " جَاءَتِ امْرَأَةٌ بِبُرْدَةٍ - قَالَ : أَتَدْرُونَ مَا الْبُرْدَةُ ؟ فَقِيلَ لَهُ : نَعَمْ هِيَ الشَّمْلَةُ مَنْسُوجٌ فِي حَاشِيَتِهَا - قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي نَسَجْتُ هَذِهِ بِيَدِي أَكْسُوكَهَا . فَأَخَذَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُحْتَاجًا إِلَيْهَا . فَخَرَجَ إِلَيْنَا وَإِنَّهَا إِزَارُهُ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ : يَا رَسُولَ اللَّهِ اكْسُنِيهَا ، فَقَالَ : نَعَمْ . فَجَلَسَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمَجْلِسِ ، ثُمَّ رَجَعَ فَطَوَاهَا ثُمَّ أَرْسَلَ بِهَا إِلَيْهِ . فَقَالَ لَهُ الْقَوْمُ : مَا أَحْسَنْتَ ، سَأَلْتَهَا إِيَّاهُ ، لَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ لاَ يَرُدُّ سَائِلاً ، فَقَالَ الرَّجُلُ : وَاللَّهِ مَا سَأَلْتُهُ إِلاَّ لِتَكُونَ كَفَنِي يَوْمَ أَمُوتُ . قَالَ سَهْلٌ : فَكَانَتْ كَفَنَهُ " . وبه قال ( حدّثنا يحيى بن بكير ) نسبه لجدُّه واسم أبيه عبد الله المخزومي مولاهم المصري قال : ( حدّثنا يعقوب بن عبد الرحمن ) بن محمد بن عبد الله بن عبد القاريّ بتشديد الياء المدني نزيل الإسكندرية ( عن أبي حازم ) بالحاء المهملة والزاي سلمة بن دينار الأعرج القاصّ ( قال : سمعت سهل بن سعد ) بسكون العين الأنصاري الساعدي الصحابي ابن الصحابي ( - رضي الله عنه - ) وعن أبيه ( قال : جاءت امرأة ) لم تسم ( ببردة ) بضم الموحدة كساء مربع يلبسها الأعراب ( قال ) ولابن عساكر : فقال ( أتدرون ما البردة ؟ فقيل له : نعم هي الشملة ) هو ( منسوج ) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي بالتأنيث والرفع فيهما خبر مبتدأ محذوف ( في حاشيتها ) أي منسوجة فيها حاشيتها فهو من باب القلب كما قاله في الكواكب ( قالت : يا رسول الله إني نسجت هذه ) البردة ( بيدي أكسوكها فأخذها النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) حال كونه ( محتاجًا إليها ) وللحموي والمستملي : محتاج بالرفع خبر مبتدأ محذوف أي وهو محتاج إليها والجملة الاسمية في موضع نصب على الحال ( فخرج إلينا وإنها ) أي البردة ( إزاره فقال رجل من القوم ) هو عبد الرحمن بن عوف ( يا رسول الله اكسُنيها ) بضم السين أي البردة ( فقال ) عليه الصلاة والسلام : ( نعم ) أكسوكها ( فجلس النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في المجلس ثم رجع ) إلى منزله ( فطواها ثم أرسل بها إليه ) ( فقال له القوم ما أحسنت ) أي لم تحسن فما نافية ( سألتها إياه لقد علمت ) ولأبي ذر وابن عساكر عرفت ( أنه ) عليه الصلاة والسلام ( لا يرد سائلاً فقال الرجل ) عبد الرحمن ( والله ما سألته ) إياها ( إلا لتكون كفني يوم أموت قال سهل ) - رضي الله عنه - ( فكانت ) أي البردة ( كفنه ) . وهذا الحديث سبق في باب من استعد الكفن في كتاب الجنائز . 32 - باب النَّجَّارِ ( باب النجار ) بالنون المشددة والجيم ولأبي ذر عن الكشميهني النجارة بكسر النون وتخفيف الجيم وفي آخره هاء قال الحافظ ابن حجر والأول أشبه بسياق بقية التراجم . 2094 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ : " أَتَى رِجَالٌ إِلَى سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ يَسْأَلُونَهُ عَنِ الْمِنْبَرِ فَقَالَ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى فُلاَنَةَ - امْرَأَةٍ قَدْ سَمَّاهَا سَهْلٌ - أَنْ مُرِي غُلاَمَكِ النَّجَّارَ يَعْمَلُ لِي أَعْوَادًا أَجْلِسُ عَلَيْهِنَّ إِذَا كَلَّمْتُ النَّاسَ . فَأَمَرَتْهُ يَعْمَلُهَا مِنْ طَرْفَاءِ الْغَابَةِ ، ثُمَّ جَاءَ بِهَا ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهَا ، فَأَمَرَ بِهَا فَوُضِعَتْ ، فَجَلَسَ عَلَيْهِ " . وبه قال : ( حدّثنا قتيبة بن سعيد ) بكسر العين ابن جميل بفتح الجيم ابن طريف السقفي البغلاني بفتح الموحدة وسكون المعجمة قال : ( حدّثنا عبد العزيز ) بن أبي حازم ( عن أبي حازم ) سلمة بن دينار أنه ( قال : أتى رجال إلى سهل بن سعد ) بسكون العين الساعدي - رضي الله عنه - وسقط لفظ إلى عند ابن عساكر وأبي ذر ( يسألونه عن المنبر ) النبوي ( فقال : بعث رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى فلانة امرأة ) من الأنصار ( قد سماها سهل ) - رضي الله عنه - ولم نعرف من هي . ( أن مري ) بضم الميم وكسر الراء من غير همز ( غلامك النجار ) هو باقوم بموحدة وبعد الألف قاف آخره ميم وقيل آخره لام وهي رواية عبد الرزاق وقيل قبيصة وقيل ميمون وقيل مينا وقيل إبراهيم وقيل كلاب ، وقيل إن الذي عمله تميم الداري لكن روى الواقدي من حديث أبي هريرة أن تميمًا أشار به فعمله كلاب مولى العباس ، وجزم البلاذري بأن الذي عمله أبو رافع مولى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأن تفسيرية ( يعمل لي أعوادًا أجلس عليهن إذا كلمت الناس ) برفع يعمل وأجلس ولأبي ذر يعمل وأجلس بالجزم فيهما جوابًا للأمر ( فأمرته ) الأنصارية ، ولابن عساكر : فأمره ( يعملها ) بفتح المثناة
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 33 | أحمد بن محمد القسطلاني