تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
أبيها كما هو في أكثر طرق حديث الفضل وحديث عبد الله أخيه وحديث علي وفي النسائي من حديث الفضل أن السائل رجل سأل عن أمه ، وفي صحيح ابن حبان من حديث ابن عباس أن السائل رجل يسأل عن أبيه ، وعند النسائي أيضًا أن امرأة سألته عن أبيها ، وفي حديث بريدة عند الترمذي في أن امرأة سألته عن أمها ، وفي حديث حصين بن عوف عند ابن ماجة أن السائل رجل سأل عن أبيه ، وفي حديث سنان بن عبد الله أن عمته قالت يا رسول الله توفيت أمي وهذا محمول على التعدد . ( أفأحج عنه ؟ ) أي أيجوز لي أن أنوب فأحج عنه فالفاء بعد همزة الاستفهام عاطفة على مقدر لأن الاستفهام له الصدر ( قال : ) عليه الصلاة والسلام : ( نعم ) حجي عنه ( وذلك ) أي ما ذكر وقع ( في حجة الوداع ) وفيه جواز الحج عن الغير ، وتمسك الحنفية بعمومه على صحة حج من لم يحج نيابة عن غيره وخالف الجمهور فخصوه بمن حج عن نفسه لحديث السنن ، وصحيح ابن خزيمة عن ابن عباس أنه رأى رجلاً يلبي عن شبرمة فقال : أفحججت عن نفسك ؟ قال : لا . قال : هذه عن نفسك ثم احجج عن شبرمة ، ومنع مالك الحج عن المعضوب مع أنه راوي الحديث ، وقال الشافعي : لا يستنيب الصحيح لا في فرض ولا نفل ، وجوزه أبو حنيفة وأحمد في النفل . وأما المطابقة بين الحديث والترجمة فقالوا : تدرك بدقة النظر من دلالة الحديث على تأكيد الأوامر بالحج حتى أن المكلف لا يعذر بتركه عند عجزه عن المباشرة بنفسه بل يلزم أن يستنيب غيره ، وهو يدل على أن في مباشرته فضلاً عظيمًا ويأتي إن شاء الله تعالى إفراد فضل الحج بباب . وهذا الحديث أخرجه أيضًا في المغازي والاستئذان ، ومسلم في الحج ، وكذا أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة . 2 - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى [ الحج : 27 ] : { يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ } . فِجَاجًا : الطُّرُقُ الْوَاسِعَةُ . ( باب قول الله تعالى ( يأتوك رجالاً ) نصب على الحال من الضمير الذي في يأتوك وهو مجزوم جواب قوله وأذن أي يأتوك مشاة ( { و } ) ركبانًا ( { على كل } ) بعير ( { ضامر } ) مهزول أتعبه بعد السفر فهزله والضامر يستعمل بغيرها للمذكر والمؤنث ( { يأتين } ) صفة لكل ضامر لأنه في معنى الجمع ( { من كل فج } ) طريق ( { عميق } ) بعيد ( { ليشهدوا } ) ليحضروا ( { منافع لهم } ) [ الحج : 27 ] دينية ودنيوية ونكرها لأن المراد بها نوع من المنافع مخصوصة بهذه العبادة ، وسبب نزول هذه الآية كما ذكره الطبري عن طريق عمر بن ذر قال : قال مجاهد : كانوا لا يركبون فأنزل الله تعالى : ( { يأتوك رجالاً وعلى كل ضامر } ) فأمرهم بالزاد ورخص لهم في الركوب والمتجر ، ومن ثم ذكر المؤلّف هذه الآية هنا مترجمًا مع القدرة إلى الراحلة وعدم القدرة لأن الآية اشتملت على المشاة والركبان قال المؤلّف مفسرًا لقوله تعالى في سورة نوح ( { فجاجًا } ) [ نوح : 20 ] جمع فج أي ( الطرق الواسعة ) وهو الموافق لقول الفراء وأبي عبيد والأزهري ، وهو الذي ذكره البيضاوي وغيره من أئمة التفسير . وقال ثعلب : ما انخفض من الطرق . 1514 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ " رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَرْكَبُ رَاحِلَتَهُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ ثُمَّ يُهِلُّ حَتَّى تَسْتَوِيَ بِهِ قَائِمَةً " . وبالسند قال : ( حدّثنا أحمد بن عيسى ) التستري المصري الأصل قال : ( حدّثنا ابن وهب ) عبد الله ( عن يونس ) بن يزيد الأيلي ( عن ابن شهاب ) الزهري ( أن سالم بن عبد الله ) ولأبي ذر زيادة : ابن عمر ( أخبره أن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال ) : " رأيت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يركب راحلته بذي الحليفة " بضم الحاء المهملة وفتح اللام وسكون التحتية وفتح الفاء آخره هاء وهي أبعد المواقيت من مكة " ثم يهل " بضم أوله وكسر ثانيه من الإهلال وهو رفع الصوت بالتلبية أي مع الإِحرام " حتى يستوي " أي الراحلة ولأبي ذر حين تستوي " به " حال كونها ( قائمة ) وهذا الحديث أخرجه مسلم والنسائي . 1515 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بنُ موسى أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ سَمِعَ عَطَاءً يُحَدِّثُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنهما - " أَنَّ إِهْلاَلَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ حِينَ اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ " . رَوَاهُ أَنَسٌ وَابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهم . وبه قال : ( حدّثنا إبراهيم ) ولأبي ذر إبراهيم بن موسى التميمي الحافظ المعروف بالفراء الصغير قال : ( أخبرنا الوليد ) بن مسلم القرشي الأموي قال : ( حدّثنا الأوزاعي ) عبد الرحمن أنه ( سمع عطاء ) هو ابن أبي رباح ( يحدّث عن جابر بن عبد الله ) الأنصاري ( - رضي الله عنهما - ) . " أن إهلال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من ذي الحليفة حين استوت به راحلته " قال ابن المنير أراد المؤلّف أن يرد على من زعم أن الحج ماشيًا أفضل لأن الله تعالى قدم الرجال على
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 94 | أحمد بن محمد القسطلاني