تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
والسلام حتى بلغوا الروحاء وهي من ذي الحليفة على أربعة وثلاثين ميلاً فأخبروه أن عدوًّا من المشركين بوادي غيقة يخشى منهم أن يقصدوا غزوه ، ( فصرف ) عليه الصلاة والسلام ( طائفة منهم ) بنصب طائفة مفعول به والطائفة من الشيء القطعة منه قال تعالى : { وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ } [ النور : 2 ] قال ابن عباس : الواحد فما فوقه . وقد استدل الإمام فخر الدين ومن تبعه من الأصوليين على وجوب العمل بخبر الواحد بقوله تعالى : { فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ } [ التوبة : 122 ] قالوا : فإن الفرقة تطلق على ثلاثة والطائفة إما واحد أو اثنان . واستشكل بعضهم إطلاق الطائفة على الواحد لبعده عن الذهن ( فيهم ) أي في الذين صرفهم عليه الصلاة والسلام ( أبو قتادة ) الأصل أن يقول وأنا فيهم فهو من باب التجريد لا يقال أنه من قول ابن أبي قتادة لأن حينئذ يكون الحديث مرسلاً . ( فقال ) : عليه الصلاة والسلام : ( خذوا ساحل البحر ) أي شاطئه قال في القاموس : مقلوب لأن الماء سحله وكان القياس مسحولاً أو معناه ذو ساحل من الماء إذا ارتفع المدّ ثم جزر فجرف ما عليه ( ( حتى نلتقي ) فأخذوا ساحل البحر ) لكشف أمر العدوّ ( فلما انصرفوا ) من الساحل بعد أن أمنوا من العدو وكانوا قد ( أحرموا كلهم ) من الميقات ( إلا أبو قتادة ) بالرفع مبتدأ خبره ( لم يحرم ) وإلا بمعنى لكن وهي من الجمل التي لها محل من الإعراب وهي المستثناة نحو { لست عليهم بمسيطر إلا من تولى وكفر فيعذبه الله العذاب الأكبر } [ الغاشية : 22 - 24 ] قال ابن خروف : " من " مبتدأ ، ويعذبه الله الخبر والجملة في موضع نصب على الاستثناء المنقطع . قال في التوضيح : وهذا مما أغفلوه ولا يعرف أكثر المتأخرين من البصريين في هذا النوع وهو المستثنى بألا من كلام قام موجب إلا النصب قال : وللكوفيين في مثله مذهب آخر وهو : أن ألا حرف عطف وما بعدها عطف على ما قبلها ، ولأبي ذر عن الكشميهني : إلا أبا قتادة بالنصب وهو واضح . ( فبينما هم ) بالميم قبل الألف ( يسيرون إذ رأوا حمر وحش ) بضم الحاء والميم جمع حمار ، وفي نسخة : حمار وحش ( فحمل أبو قتادة على الحمر ) بضمتين أيضًا جمع حمار ( فعقر منها ) أي قتل من الحمر المرئية ( أتانًا ) أنثى وجمع الحمر هنا لا ينافي الرواية الأخرى بالإفراد لجواز أنهم رأوا حمرًا وفيهم واحد يقرب من غيره لاصطياده لكن قوله هنا : أتانا ينافي قوله حمارًا في الأخرى ، وقد يجاب بأنه أطلق الحمار على الأنثى مجازًا أو أنه يطلق على الذكر والأنثى ( فنزلوا ) عن مركوبهم ( فأكلوا من لحمها ) أي الأتان ( وقالوا ) بواو العطف ، ولأبي الوقت : فقالوا بفائه بعد أن أكلوا من لحمها ( أنأكل لحم صيد ونحن محرمون ؟ ) الواو للحال قال أبو قتادة : ( فحملنا ما بقي من لحم الأتان ) . وعند المؤلّف في الهبة من رواية أبي حازم فرحنا وخبأت العضد معي ، ( فلما أتوا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قالوا ) ولأبي الوقت : فقالوا : ( يا رسول الله إنا كنا أحرمنا وقد كان أبو قتادة لم يحرم فرأينا حمر وحش ) جمع حمار ( فحمل عليها أبو قتادة فعقر منها أتانًا فأكلنا من لحمها ثم قلنا أنأكل لحم صيد ونحن محرمون ؟ فحملنا ما بقي من لحمها . قال ) : بغير فاء . ( أمنكم ) بهمزة الاستفهام لأبي ذر ، وفي رواية ابن عساكر : منكم بإسقاطها ( أحد أمره أن يحمل عليها أو أشار إليها ) ؟ ولمسلم من طريق شعبة عن عثمان : هل أشرتم أو أعنتم أو اصطدتم ؟ ( قالوا : لا . قال : فكلوا ما بقي من لحمها ) وصيغة الأمر هنا للإباحة لا للوجوب لأنها وقعت جوابًا عن سؤالهم عن الجواز ، ولم يذكر في هذه الرواية أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أكل منها ، لكن في الهبة فناولته العضد فأكلها حتى تعرّقها وفي الجهاد قال : معنا رجلها فأخذها فأكلها ، وفي رواية المطلب قد رفعنا لك الذراع فأكل منها ، وفي رواية صالح بن حسان عند أحمد وأبي داود الطيالسي وأبي عوانة فقال : كلوا وأطعموني ، ووقع عند الدارقطني وابن خزيمة والبيهقي أن أبا قتادة ذكر شأنه لرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وإنه إنما اصطاده له قال : فأمر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أصحابه فأكلوا ولم يأكل حين أخبرته أني اصطدته له . قال ابن خزيمة :