تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
آمن وهو من كلام الله تعالى نبه الله سبحانه أن الرزق عام دنيوي يعم المؤمن والكافر لا الإمامة والتقدم في الدين أو مبتدأ تضمن معنى الشرط ( { فأمتعه قليلاً ) خبره ، وقليلاً : نصب بالمصدر والكفر ، وإن لم يكن سبب التمتع لكنه سبب تقليله بأن يجعله مقصورًا بحظوظ الدنيا غير متوسل به إلى نيل الثواب ولذلك عطف عليه ( { ثم أَضطّره إلى عذاب النارو } ) أي ألجئه إليه ( { وبئس المصير } ) . أي العذاب . فحذف المخصوص بالذم ( { وإذ يرفع إبراهيم القواعد } ) الأساس ( { من البيت } ) ورفعها البناء عليها وظاهره أنه كان مؤسسًا قبل إبراهيم ، ويحتمل أن يكون المواد بالرفع نقلها من مكانها إلى مكان البيت ( { وإسماعيل } ) ، كان يناوله الحجارة يقولان ( { ربنا تقبل منا } ) بناء البيت ( { إنك أنت السميع } ) . لدعائنا ( { العليم } ) بنياتنا ( { ربنا واجعلنا مسلمين لك } ) مخلصين لك منقادين ( { ومن ذريتنا } ) أي واجعل بعض ذريتنا ( { أمة } ) جماعة ( { مسلمة لك } ) خاضعة مخلصة ، وإنما خصا الذرية بالدعاء لأنهم أحق بالشفقة ولأنهم إذا صلحوا بهم الأتباع ، وخصا بعضهم لما أعلما في ذريتهما ظلمة وعلما أن الحكمة الإلهية لا تقتضي الاتفاق على الإخلاص والإقبال الكلي على الله فإنه مما يشوّش المعاش ، ولذلك قيل : لولا الحمقى لخربت الدنيا قاله القاضي : ( { وأرنا } ) قال البيضاوي : من رأى بمعنى أبصر أو عرف ولذلك بتجاوز مفعولين . وقال أبو حيان : أي تصرنا إن كانت من رأي البصرية ، والتعدي هنا إلى اثنين ظاهر لأنه منقول بالهمزة من المتعدي إلى واحد ، وإن كانت من رؤية القلب فالمنقول أنها تتعدى إلى اثنين ، فإذا دخلت عليها همزة النقل تعدّت إلى ثلاثة وليس هنا إلا اثنان فوجب أن يعتقد أنها من رؤية العين ، وقد جعلها الزمخشري من رؤية القلب وشرحها بقوله : عرف فهي عنده تأتي بمعنى عرف أي تكون قلبية وتتعدى إلى واحد ، ثم أدخلت همزة النقل فتعدت إلى اثنين ويحتاج ذلك إلى سماع من كلام العرب اه - . ( { مناسكنا } ) متعبداتنا في الحج أو مذابحنا . وروى عبد بن حميد عن أبي مجلز قال ، لما فرغ إبراهيم من البيت أتاه جبريل فأراه الطواف بالبيت سبعًا قال : وأحسبه بين الصفا والمروة ثم أتى به عرفة فقال " أعرفت ؟ قال : نعم ، قال : فمن ثم سميت عرفات ثم أتى به جميعًا فقال : هاهنا يجمع الناس الصلاة ، ثم أتى به منى فعرض لهما الشيطان فأخذ جبريل سبع حصيات فقال : أرمه بها وكبّر مع كل حصاة ( { وتب علينا } ) ، استتابة لذريتهما لأنهما معصومان أو عما فرط منهما سهوًا ، ولعلهما قالاه هضمًا لأنفسهما وإرشادًا لذريتهما ( { إنك أنت التواب الرحيم } ) [ البقرة : الآيات : 125 - 126 - 127 - 128 ] لمن تاب . وهذه أربع آيات ساقها المصنف كلها كما هو في رواية كريمة ، وللباقين بعض الآية الأولى ، ولأبي ذر كلها ثم قال : إلى قوله التواب الرحيم . 1582 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ : سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنهما - قَالَ : " لَمَّا بُنِيَتِ الْكَعْبَةُ ذَهَبَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَبَّاسٌ يَنْقُلاَنِ الْحِجَارَةَ ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اجْعَلْ إِزَارَكَ عَلَى رَقَبَتِكَ ، فَخَرَّ إِلَى الأَرْضِ ، وَطَمَحَتْ عَيْنَاهُ إِلَى السَّمَاءِ ، فَقَالَ : أَرِنِي إِزَارِي ، فَشَدَّهُ عَلَيْهِ " . وبالسند قال : ( حدّثنا ) بالجمع ولأبوي ذر والوقت : حدثني ( عبد الله بن محمد ) المسندي الجعفي قال : ( حدثنا أبو عاصم ) النبيل هو أحد شيوخ المؤلّف أخرج عنه في غير موضع بواسطة ( قال : أخبرني ) بالإفراد ( ابن جريج ) بضم الجيم الأولى وفتح الراء عبد الملك بن عبد العزيز ( قال : أخبرني ) بالإفراد أيضًا ( عمرو بن دينار ) بفتح العين ( قال : سمعت جابر بن عبد الله ) الأنصاري ( - رضي الله عنهما - يقول ) : ولغير الكشميهني قال : ( لما بنيت الكعبة ) قبل المبعث بخمس سنين وكانت قريش خافت أن تنهدم من السيول ، وقد اختلف في عدد بنائها والذي تحصل من ذلك أنها بنيت عشر مرات : بناء الملائكة قبل خلق آدم وذلك لما قالوا : { أتجعل فيها من يفسد فيها } [ البقرة : 30 ] الآية خافوا وحافوا بالعرش ثم أمرهم الله تعالى أن يبنوا في كل سماء بيتًا وفي كل أرض بيتًا . قال مجاهد : هي أربعة عشر بيتًا ، وقد روي أن الملائكة حين أسست الكعبة انشقت الأرض إلى منتهاها وقذفت فيها حجارة أمثال الإبل فتلك القواعد من البيت التي وضع عليها إبراهيم وإسماعيل . ثم بناء آدم عليه الصلاة والسلام رواه البيهقي في دلائل النبوّة من حديث عبد الله بن عمرو بن العاصي مرفوعًا من طريق ابن لهيعة وفيه أنه قيل له : أنت