حفظه فقد يجمع بينه وبين بقية الأحاديث في التوقيت من ذات عرق بأن ذات عرق ميقات الإيجاب والعقيق ميقات الاستحباب فالإحرام منه أفضل وأحوط لأنه أبعد من ذات عرق ، فإن جاوزه وأحرم من ذات عرق جاز وبأن ذات عرق ميقات لبعض أهل العراق والعقيق ميقات لبعضهم . ويؤيده حديث الطبراني في الكبير عن أنس أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقت لأهل المدائن العقيق ، ولأهل البصرة ذات عرق الحديث ، وفيه أبو ظلال هلال بن يزيد وثقه ابن حبان وضعفه الجمهور . والعقيق : واد فوق ذات عرق بينه وبين مكة مرحلتان .
14 - باب
هذا ( باب ) بالتنوين بغير ترجمة فهو بمنزلة الفصل من سابقه ، ووجه المناسبة بينهما دلالة الحديث الآتي إن شاء الله تعالى على استحباب صلاة ركعتين عند إرادة الإحرام من الميقات ، ولأبي الوقت ، كما رأيته في بعض الأصول المعتمدة باب : الصلاة بذي الحليفة .
1532 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَاخَ بِالْبَطْحَاءِ بِذِي الْحُلَيْفَةِ فَصَلَّى بِهَا ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ - رضي الله عنهما - يَفْعَلُ ذَلِكَ " .
وبالسند قال : ( حدّثنا عبد الله بن يوسف ) التنيسي قال : ( أخبرنا مالك ) الإمام ( عن نافع ) مولى ابن عمر ( عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - ) .
( أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أناخ ) بخاء معجمة أي أبرك راحلته ( بالبطحاء بذي الحليفة ) ونزل عنها ( فصلّى بها ) في ذهابه ركعتي الإحرام أو العصر ركعتين أو في الرجوع لحديث ابن عمر الذي بعد : وإذا رجع صلّى بذي الحليفة ولا مانع من أنه كان يفعل ذلك ذهابًا وإيابًا ( وكان عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - يفعل ذلك ) المذكور من الصلاة .
15 - باب خُرُوجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى طَرِيقِ الشَّجَرَةِ
( باب خروج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على طريق الشجرة ) .
1533 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَخْرُجُ مِنْ طَرِيقِ الشَّجَرَةِ وَيَدْخُلُ مِنْ طَرِيقِ الْمُعَرَّسِ ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ يُصَلِّي فِي مَسْجِدِ الشَّجَرَةِ ، وَإِذَا رَجَعَ صَلَّى بِذِي الْحُلَيْفَةِ بِبَطْنِ الْوَادِي وَبَاتَ حَتَّى يُصْبِحَ " .
وبالسند قال : ( حدّثنا إبراهيم بن المنذر ) القرشي الحزامي المدني قال : ( حدّثنا أنس بن عياض ) المدني ( عن عبيد الله ) بتصغير عبد بن عمر العمري ( عن نافع عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - ) :
( أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يخرج ) من المدينة ( من طريق الشجرة ) التي عند مسجد ذي الحليفة ( ويدخل ) إلى المدينة ( من طريق المعرس ) بالهملات والراء مشدّدة مفتوحة موضع نزول المسافر آخر الليل أو مطلقًا وهو أسفل من مسجد ذي الحليفة فهو أقرب إلى المدينة منها ( وأن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان إذا خرج إلى مكة يصلّي ) بلفظ المضارع ، ولأبي ذر : صلّى ( في مسجد الشجرة ، وإذا رجع ) من مكة ( صلّى بذي الحليفة ببطن الوادي وبات ) بذي الحليفة ( حتى يصبح ) ثم يتوجه إلى المدينة لئلا يفجأ الناس أهاليهم ليلاً .
16 - باب قَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( الْعَقِيقُ وَادٍ مُبَارَكٌ )
( باب قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - العقيق وادٍ مبارك ) برفع مبارك صفة لواد وهو العقيق .
1534 - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ وَبِشْرُ بْنُ بَكْرٍ التِّنِّيسِيُّ قَالاَ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - يَقُولُ إِنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ - رضي الله عنه - يَقُولُ " سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِوَادِي الْعَقِيقِ يَقُولُ : أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتٍ مِنْ رَبِّي فَقَالَ : صَلِّ فِي هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَكِ وَقُلْ : عُمْرَةً فِي حَجَّةٍ " . [ الحديث 1534 - طرفاه في : 2337 ، 7343 ] .
وبالسند قال : ( حدّثنا الحميدي ) بضم الحاء المهملة وفتح الميم أبو بكر بن عبد الله بن الزبير قال : ( حدّثنا الوليد ) بن مسلم ( وبشر بن بكر ) بكسر الموحدة وسكون الشين وبكر بفتح الموحدة وسكون الكاف ( التنيسي ) بكسر المثناة الفوقية والنون المشددة وكسر المهملة نسبة إلى تنيس بلدة معروفة ببحيرة تنيس شرقي مصر ( قالا : حدّثنا الأوزاعي ) عبد الرحمن بن عمرو ( قال : حدثني ) بالإفراد ( يحيى ) بن أبي كثير ( قال : حدثني ) بالإفراد أيضًا ( عكرمة ) مولى ابن عباس ( أنه سمع ابن عباس - رضي الله عنهما - يقول أنه سمع عمر ) بن الخطاب ( - رضي الله عنه - يقول : سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) حال كونه ( بوادي العقيق ) أي فيه وهو بقرب البقيع بينه وبين المدينة أربعة أميال ( يقول ) :
( أتاني الليلة آت من ربي ) هو جبريل ( فقال : صل في هذا الوادي المبارك ) أي وادي العقيق ، لكن ليس هذا من قوله عليه الصلاة والسلام حتى يطابق الترجمة ، بل حكاه عن قول الآتي الذي أتاه ، وقد روى ابن عدي من طريق يعقوب بن إبراهيم الزهري عن هشام وعروة عن أبيه عن عائشة مرفوعًا : تخيموا بالعقيق فإنه مبارك فكأن المؤلّف أشار إلى هذا . وقوله : تخيموا بالخاء المعجمة والمثناة التحتية أمر بالتخييم أي النزول هناك ، لكن حكى ابن الجوزي في الموضوعات أنه تصحيف وأن الصواب بالمثناة الفوقية من الخاتم ، وقد وقع في حديث
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 103
مساهمون: أحمد بن محمد القسطلاني
ص١٠٣