فإن : فضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة . وإنما شرع ذلك لكونه أبعد من الرياء ، ولتنزل الرحمة وفيه الملائكة .
وفي حديث ، ذكر ابن الصلاح أنه مرسل : فضل صلاة النفل فيه على فعلها في المسجد ، كفضل صلاة الفريضة في المسجد على فعلها في البيت . لكن ، قال صاحب قوت الإحياء : إن ابن الأثير ذكره في : معرفة الصحابة ، عن عبد العزيز بن ضمرة بن حبيب ، عن أبيه ، عن جده ، حبيب بن
ضمرة . ورواه الطبراني ، وأسنده مرفوعًا بنحو ما تقدم عن صهيب بن النعمان ، عنه ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ويستثنى من ذلك نفل يوم الجمعة ، وركعتا الطواف ، والإحرام ، والتراويح للجماعة .
( ولا تتخذوها قبورًا ) أي : مثل القبور التي ليست محلاًّ للصلاة بأن لا تصلوا فيها ، كالميت الذي انقطعت عنه الأعمال . أو المراد : لا تجعلوا بيوتكم أوطانًا للنوم ، لا تصلون فيها ، فإن النوم أخو الموت .
( تابعه ) أي تابع وهيبًا ( عبد الوهاب ) الثقفي مما وصله مسلم ، عن محمد بن المثنى عنه ، ( عن أيوب ) السختياني لكن بلفظ : " صلوا في بيوتكم ولا تتخذوها قبورًا " .
بسم الله الرحمن الرحيم
20 - كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة
( بسم الله الرحمن الرحيم ) كذا ثبتت البسملة في نسخة الضعاني ، وهي لأبي ذر في اليونينية مما صحح عليه .
1 - باب فَضْلِ الصَّلاَةِ فِي مَسْجِدِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ
( باب فضل الصلاة ) مطلقًا ، أو المكتوبة فقط ( في مسجد مكة و ) مسجد ( المدينة ) .
1188 - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ عَنْ قَزَعَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ - رضي الله عنه - أَرْبَعًا قَالَ سَمِعْتُ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَكَانَ غَزَا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثِنْتَىْ عَشْرَةَ غَزْوَةً .
وبه قال : ( حدّثنا حفص بن عمر ) بضم العين ، ابن الحرث بن سخبرة ، بفتح المهملة وسكون المعجمة وفتح الموحدة ، الأزدي النمري ، بفتح النون والميم ، الحوضي البصري المتوفى سنة خمس وعشرين ومائتين ، قال : ( حدّثنا شعبة ) بن الحجاج الواسطي ( قال : أخبرني ) بالإفراد ( عبد الملك ) زاد أبو ذر ، والأصيلي : ابن عمير ، بالتصغير ، القبطي ، قاضي الكوفة بعد الشعبي ، المتوفى سنة ست وثلاثين ومائة ، وله مائة سنة وثلاث سنين ( عن قزعة ) بالقاف والزاي والعين المفتوحات ، وقد تسكن الزاي ، ابن يحيى ، ويقال : ابن الأسود البصري ، مولى زياد ( قال : سمعت أبا سعيد ) سعد بن مالك الأنصاري الخدري ، ( رضي الله عنه ، قال ) :
( أربعًا ) هي الآتية قريبًا في باب : مسجد بيت المقدس .
كما قاله ابن رشيد ، وهي : لا تسافر المرأة يومين إلا ومعها زوجها أو ذو محرم ، ولا صوم في يومين : الفطر والأضحى ، ولا صلاة بعد صلاتين ، بعد : الصبح حتى تطلع الشمس ، وبعد العصر حتى تغرب ، ولا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد .
( قال : سمعت من النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ، قال قزعة : ( وكان ) أبو سعيد ( غزا مع النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثنتي عشرة غزوة ) .
كذا اقتصر المؤلّف على هذا القدر لقصد الإغماض ، لينبّه غير الحافظ على فائدة الحفظ ، كما نبّه عليه ابن رشيد .
وفي هذا السند : التحديث والإخبار بالإفراد والسماع والقول ، وفيه : رواية تابعي عن تابعي عن صحابيّ ، وأخرج حديثه المؤلّف في : الصلاة ببيت المقدس ، والحج ، والصوم . ومسلم في : المناسك ، والترمذي في : الصلاة ، والنسائي في : الصوم ، وابن ماجة فيه ، وفي : الصلاة .
( ح ) للتحويل من سند إلى آخر ، كما مر .
1189 - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « لاَ تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلاَّ إِلَى ثَلاَثَةِ مَسَاجِدَ : الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَسْجِدِ الأَقْصَى » .
قال المؤلّف ( حدّثنا ) ولأبي ذر ، وابن عساكر : وحدّثنا ( علي ) هو : ابن المديني ( قال : حدّثنا سفيان ) بن عيينة ( عن الزهري ) محمد بن مسلم بن شهاب ( عن سعيد ) بكسر العين هو : ابن المسيب ( عن أبي هريرة ، رضي الله عنه ) ، وليس هذان السندان للمتن التالي ، لأن حديث أبي سعيد اشتمل على أربعة أشياء ، كما مر . ومتن أبي هريرة هذا ، اقتصر على شد الرحال فقط ، حيث روى ( عن النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قال ) :
( لا تشدّ الرحال ) بضم المثناة الفوقية وفتح المعجمة .
والرحال بالمهملة ، جمع : رحل للبعير ، كالسرج للفرس . وهو أصغر من القتب وشده كناية عن السفر ، لأنه لازم له .
والتعبير بشدها خرج مخرج الغالب في ركوبها للمسافر ، فلا فرق بين ركوب الرواحل وغيرها ، والمشي في هذا المعنى ، ويدل لذلك قوله في بعض طرقه : " إنما يسافر . . . " أخرجه مسلم ، والنفي هنا بمعنى النهي ، أي : لا تشدّ الرحال إلى مسجد للصلاة فيه .
( إلا إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام ) بمكة بخفض دال المسجد بدل من ثلاثة أو بالرفع خبر مبتدأ محذوف ، أي : هي : المسجد الحرام والتاليان ، عطف عليه .
والمراد هنا بالمسجد الحرام أرض الحرم كلها ، قيل لعطاء ، فيما رواه الطيالسي : هذا الفضل في المسجد وحده
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 343
مساهمون: أحمد بن محمد القسطلاني
ص٣٤٣