يا رسول الله ! كيف صلاة الليل ) ؟ أي عددها ؟ ( قال ) :
( مثنى مثتى ) يسلم من كل ركعتين . ومثنى في محل رفع خبر مبتدأ وهو قوله : صلاة الليل . والتكرير للتأكيد ، لأن الأول مكرر معنى : لأن معناه : اثنان اثنان ولذلك امتنع من الصرف .
وقال الزمخشري : وإنما لم ينصرف لتكرار العدل فيه ، وزعم سيبويه أن عدم صرفه للعدل والصفة .
وتعقبه في الكشاف : بأن الوصفية لا يعرج عليها لأنها لو كانت مؤثرة في المنع من الصرف لقلت : مررت بنسوة أربع ، مفتوحًا فلما صرف علم أنها ليست بمؤثرة ، والوصفية ليست بأصل لأن
الواضع لم يضعها لتقع وصفًا ، بل عرض لها ذلك نحو : مررت بحية ذراع ، ورجل أسد . فالذراع والأسد ليسا بصفتين ، للحية والرجل ، حقيقة .
( فإذا خفت الصبح ) أي : دخول وقته ( فأوتر بواحدة ) . ركعة مفردة ، وهو حجة للشافعية على جواز الإيتار بركعة واحدة .
قال النووي : وهو مذهب الجمهور ، وقال أبو حنيفة : لا يصح بواحدة ، ولا تكون الركعة الواحدة صلاة قط .
والأحاديث الصحيحة ترد عليه ، ومباحث ذلك سبقت في باب الوتر .
وهذا الحديث يطابق الجزء الأول من الترجمة ، وبه احتج أبو يوسف ، ومحمد ، ومالك ، والشافعي ، وأحمد : أن صلاة الليل مثنى مثنى . وهو أن يسلم في آخر كل ركعتين .
وأما صلاة النهار ، فقال أبو يوسف ، ومحمد : أربع . وعند أبي حنيفة : أربع في الليل والنهار ، وعند الشافعي : مثنى مثنى فيهما . واحتج بما رواه الأربعة من حديث ابن عمر مرفوعًا : صلاة الليل والنهار مثنى مثنى .
نعم : له أن يحرم بركعة ، وبمائة مثلاً ، وفي كراهة الاقتصار على ركعة فيما لو أحرم مطلقًا وجهان :
أحدهما : نعم يكره بناء على القول بأنه إذا نذر صلاة لا تكفيه ركعة .
والثاني : لا بل قال في المطلب : الذي يظهر استحبابه خروجًا من خلاف بعض أصحابنا ، وإن لم يخرج من خلاف أبي حنيفة من أنه يلزمه بالشروع ركعتان .
فإن لم ينو عددًا أو جهل كم صلّى ؟ جاز ، لما في مسند الدارمي أن أبا ذر صلّى عددًا كثيرًا ، فلما سلم قال له الأحنف بن قيس : هل تدري انصرفت على شفع أو على وتر ؟ فقال : إن لا أكن أدري فإن الله يدري ، فإن نوى عددًا فله أن ينوي الزيادة عليه والنقصان منه .
والعدد عند النحاة ما وضع لكمية الشيء ، فالواحد عدد ، فتدخل فيه الركعة .
وعند جمهور الحساب : ما ساوى نصف مجموع حاشيتيه القريبتين أو البعيدتين على السواء ، فالواحد ليس بعدد ، فلا تدخل فيه الركعة ، لكنه يدخل في حكمه هنا بالأولى ، لأنه إذا جاز التغيير بالزيادة في الركعتين ، ففي الركعة التي قيل يكره الاقتصار عليها في الجملة أولى .
ومعلوم أن تغييرها بالنقص ممتنع ، فإن نوى أربعًا وسلم من ركعتين ، أو من ركعة ، أو قام إلى خامسة عامدًا قبل تغيير النية ، بطلت صلاته لمخالفته ما نواه بغير نيّة ، لأن الزائد صلاة ، فتحتاج إلى نية .
ولو قام إليها ناسيًا ، فتذكر وأراد الزيادة ، ولم يردها ، لزمه العود إلى القعود ، لأن المأتي به سهوًا لغوي ، وسجد للسهو آخر صلاته لزيادة القيام .
ومن نوى عددًا فله الاقتصار على تشهد آخر صلاته ، وله أن يتشهد بلا سلام في كل ركعتين ، كما في الرباعية . وفي كل ثلاث أو أكثر كما في التحقيق ، والمجموع ، لأن ذلك معهود في الفرائض في الجملة ، لا في ركعة . لأنه اختراع صورة في الصلاة لم تعهد ، قاله في أسنى المطالب .
1138 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو جَمْرَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ " كَانَ صَلاَةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَلاَثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً يَعْنِي بِاللَّيْلِ " .
وبه قال : ( حدّثنا مسدد قال : حدَّثني يحيى ) القطان ( عن شعبة ) بن الحجاج ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( أبو جمرة ) بالجيم والراء المهملة ، نصر بن عمران الضبعي ( عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال ) :
( كان ) ولأبي ذر : كانت ( صلاة النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ثلاث عشرة ركعة ) أي يسلم من كل ركعتين ، كما صرح به في رواية طلحة بن نافع ( يعني بالليل ) .
وسبق الحديث في أول أبواب الوتر .
1139 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي حَصِينٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ " سَأَلْتُ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - عَنْ صَلاَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِاللَّيْلِ فَقَالَتْ : سَبْعٌ وَتِسْعٌ وَإِحْدَى عَشْرَةَ ، سِوَى رَكْعَتَىِ الْفَجْرِ " .
وبه قال : ( حدّثنا ) بالجمع ، ولأبي ذر : حدّثني ( إسحاق ) هو : ابن راهويه ، كما جزم به أبو نعيم لا ابن سيار النصيبي ، ولا رواية له في الكتب الستة ( قال : حدّثنا ) ولأبي الوقت ، والأصيلي : أخبرنا ( عبيد الله ) بضم العين ، ولأبوي ذر ، والوقت ، والأصيلي : عبيد الله بن موسى أي : ابن باذام ( قال : أخبرني إسرائيل ) بن يونس بن إسحاق السبيعي ( عن أبي حصين ) بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين ، عثمان بن عاصم الأسدي ( عن يحيى بن وثاب ) بفتح الواو وتشديد المثلثة وبعد الألف موحدة ( عن
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 318
مساهمون: أحمد بن محمد القسطلاني
ص٣١٨