أبوي ذر والوقت يجتمع ( ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر ) لأنه وقت صعودهم بعمل الليل ومجئ الطائفة الأخرى لعمل النهار .
( ثم يقول أبو هريرة ) مستشهدًا لذلك ( فاقرؤوا وإن شئتم ) قوله تعالى ( { إِنَّ قُرْآَنَ الْفَجْرِ } ) ولابن عساكر وقرآن الفجر إن قرآن الفجر { كَانَ مَشْهُودًا } [ الإسراء من الآية : 78 ] تشهده الملائكة .
649 - قَالَ شُعَيْبٌ : وَحَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : تَفْضُلُهَا بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً .
( قال شعيب ) أي ابن أبي حمزة ( وحدّثني ) بالإفراد بالسند المذكور ( نافع عن عبد الله بن عمر ) رضي الله عنهما نحوه إلا أنه ( قال : تفضلها بسبع وعشرين درجة ) فوافق رواية مالك وغيره عن نافع كما سبق .
ورواة هذا الحديث الستة ما بين حمصي ومدني وفيه ثلاثة من التابعين ، والتحديث والإخبار والعنعنة والسماع والقول .
650 - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ : سَمِعْتُ سَالِمًا قَالَ : سَمِعْتُ أُمَّ الدَّرْدَاءِ تَقُولُ : دَخَلَ عَلَىَّ أَبُو الدَّرْدَاءِ وَهْوَ مُغْضَبٌ ، فَقُلْتُ : مَا أَغْضَبَكَ ؟ فَقَالَ : وَاللَّهِ مَا أَعْرِفُ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَيْئًا إِلاَّ أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ جَمِيعًا " .
وبه قال ( حدّثنا عمر بن حفص ) الكوفي ( قال : حدّثنا أبي ) حفص بن غياث بن طلق النخعي ( قال : حدّثنا الأعمش ) سليمان بن مهران ( قال : سمعت سالمًا ) بن أبي الجعد ( قال : سمعت أم الدرداء ) هجيمة الصغرى التابعية لا الكبرى الصحابية التي اسمها خيرة ( تقول : دخل عليَّ أبو الدرداء وهو مغضب ) بفتح الضاد المعجمة ( فقلت : ما أغضبك ؟ فقال : ) وللأصيلي وابن عساكر قال ( والله ما أعرف من أمة محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شيئًا ) أبقوه من الشريعة ( إلاّ أنهم يصلون ) الصلاة حال كونهم ( جميعًا ) أي مجتمعين وهو أمر نسبي ، لأن ذلك كان في الزمن النبوي أتم مما صار إليه .
وللحموي وعزاها في الفتح لأبي الوقت : من أمر أمة محمد ، وللأصيلي وابن عساكر وأبي الوقت : من محمد ، أي : ما أعرف من شريعة محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شيئًا لم يتغير عما كان عليه إلاّ الصلاة في جماعة ، فحذف المضاف لدلالة الكلام عليه .
ورواة هذا الحديث الأربعة كوفيون ، وفيه رواية تابعية عن صحابيّ ، وتابعي عن تابعية ، والتحديث والسماع والقول ، وهو من إفراد المؤلّف .
651 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « أَعْظَمُ النَّاسِ أَجْرًا فِي الصَّلاَةِ أَبْعَدُهُمْ فَأَبْعَدُهُمْ مَمْشًى ، وَالَّذِي يَنْتَظِرُ الصَّلاَةَ حَتَّى يُصَلِّيَهَا مَعَ الإِمَامِ أَعْظَمُ أَجْرًا مِنَ الَّذِي يُصَلِّي ثُمَّ يَنَامُ » .
وبه قال : ( حدّثنا محمد بن المعلى ) بن كريب الهمداني الكوفي ( قال : حدّثنا أبو أسامة ) حماد بن أسامة ( عن بريد بن عبد الله ) بضم الموحدة وفتح الراء ( عن أبي بردة ) عامر أو الحرث ( عن ) أبيه ( أبي موسى ) عبد الله بن قيس ، رضي الله عنه ، ولابن عساكر : الأشعري ( قال : قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) :
( أعظم الناس أجرًا ) بالنصب على التمييز ( في الصلاة أبعدهم ) بالرفع خبر أعظم الناس ( فأبعدهم ممشى ) بفتح الميم الأولى وسكون الثانية ، منصوب على التمييز أي : أبعدهم مسافة إلى المسجد لأجل كثرة الخطأ إليه ، ومن ثم حصلت المطابقة بين الترجمة وهذا الحديث ، لأن سبب أعظمية الأجْر في الصلاة بعد الممشى للمشقة ، وفي صلاة الفجر زيادة المفارقة النومة المشتهاة ، طبعًا مع مصادفة الظلمة أحيانًا .
وفاء فأبعدهم ، قال البرماوي ، كالكرماني للاستمرار نحو : الأمثل فالأمثل ، وتعقبه العيني بأنه لم يذكر أحد من النحاة أن الفاء تجيء بمعنى الاستمرار ، ثم رجح كونها هنا بمعنى ثم ، أي : أبعدهم . ثم أبعدهم ممشى .
( والذي ينتظر الصلاة حتى يصلّيها مع الإمام ) ولو في آخر الوقت ( أعظم أجرًا من الذي يصلّي ) في وقت الاختيار وحده أو مع الإمام من غير انتظار ( ثم ينام ) كما أن بُعد المكان مؤثر في زيادة الأجر كذلك طول الزمان للمشقة فيهما .
32 - باب فَضْلِ التَّهْجِيرِ إِلَى الظُّهْرِ
( باب فضل التهجير ) أي التبكير ، وهو المبادرة في أول الوقت ( إلى ) صلاة ( الظهر ) ذكر الظهر مع التهجير للتأكد ، وإلا فهو يدل عليه . وفي رواية لابن عساكر إلى الصلاة وهي أعمّ وأشمل .
652 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سُمَىٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ ، فَأَخَّرَهُ ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ ، فَغَفَرَ لَهُ » . [ الحديث 652 - طرفه في : 2472 ] .
وبالسند قال ( حدّثنا ) بالجمع ، ولأبوي ذر والوقت : حدّثني ( قتيبة ) ولابن عساكر : قتيبة بن سعيد الثقفي ، مولاهم البغلاني البلخي ( عن مالك ) إمام الأئمة ( عن سمي ) بضم السين وفتح الميم
( مولى أبي بكر ) وللأصيلي : أبي بكر بن عبد الرحمن ، أي ابن الحرث بن هشام بن المغيرة القرشي المخزومي المدني ( عن أبي صالح ) ذكوان ( السمان ) كان يجلبه كالزيت للكوفة ( عن أو هريرة ) رضي الله عنه ( أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال ) :
( بينما رجل ) بالميم ، وأصله : بين فأشبعت فتحة النون ، فصارت ألفًا ، وزيدت الميم ظرف زمان ، مضاف إلى جملة من فعل وفاعل أو
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 28
مساهمون: أحمد بن محمد القسطلاني
ص٢٨