يستسقي لهم فقام ) على رجليه لا على منبر ( فدعا الله ) حال كونه ( قائمًا ، ثم توجه قبل القبلة ) بكسر القاف وفتح الموحدة ، أي : جهتها ( وحول رداءه ، فأسقوا ) بهمزة وقاف مضمومتين بينهما مهملة ساكنة ، ولابن عساكر : فسقوا ، بفاء فسين فقاف مضمومتين ، وكلاهما مبني للمفعول .
16 - باب الْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ فِي الاِسْتِسْقَاءِ
( باب الجهر بالقراءة في ) صلاة ( الاستسقاء ) .
1024 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ قَالَ : " خَرَجَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْتَسْقِي ، فَتَوَجَّهَ إِلَى الْقِبْلَةِ يَدْعُو ، وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ جَهَرَ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ " .
وبه قال : ( حدّثنا أبو نعيم ) الفضل بن دكين ( قال : حدّثنا ابن أبي ذئب ) محمد بن عبد الرحمن ( عن ) ابن شهاب ( الزهري ، عن عباد بن تميم عن عمه ) عبد الله بن زيد المازني ، رضي الله عنه ( قال ) :
( خرج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) بالناس إلى المصلّى ( يستسقي ) لهم ، ( فتوجه إلى القبلة ) في أثناء الخطبة الثانية ( يدعو ، وحول رداءه ) فجعل عطافه الأيمن على عاتقه الأيسر ، وجعل عطافه الأيسر على عاتقه الأيمن .
رواه أبو داود بإسناد حسن .
ثم صلّى ) بالناس ( ركعتين ) حال كونه ( جهر ) بلفظ الماضي ، ولأبوي ذر ، والوقت : يجهر ( فيهما بالقراءة ) كصلاة العيد ، ونقل ابن بطال الإجماع عليه .
17 - باب كَيْفَ حَوَّلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ظَهْرَهُ إِلَى النَّاسِ
هذا ( باب ) بالتنوين ( كيف حوّل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ظهره إلى الناس ) .
1025 - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ قَالَ : " رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لمَّا خَرَجَ يَسْتَسْقِي ، قَالَ : فَحَوَّلَ إِلَى النَّاسِ ظَهْرَهُ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ يَدْعُو ، ثُمَّ حَوَّلَ رِدَاءَهُ ، ثُمَّ صَلَّى لَنَا رَكْعَتَيْنِ جَهَرَ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ " .
وبه قال : ( حدّثنا آدم ) بن أبي إياس ( قال : حدّثنا ابن أبي ذئب ) محمد بن عبد الرحمن ( عن ) ابن شهاب ( الزهري ، عن عباد بن تميم ، عن عمه ) عبد الله بن زيد ، رضي الله عنه ( قال ) :
( رأيت النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، يوم خرج ) بالناس إلى المصلّى ( يستسقي ) لهم ( قال : فحول إلى الناس ظهره ) عند إرادة الدعاء بعد فراغه من الموعظة ، فالتفت بجانبه الأيمن لأنه كان يعجبه التيامن في شأنه كله .
استشكل ( 1 ) قوله : فحوّل إلى الناس ظهره ، لأن الترجمة لكيفية التحويل . والحديث دل على وقوع التحويل فقط . وأجاب الكرماني : بأن معناه حوله حال كونه داعيًا ، وحمل الزين ابن المنير قوله : كيف ؟ على الاستفهام ، فقال لما كان التحويل المذكور لم يتبين كونه في ناحية اليمين أو اليسار ، احتاج إلى الاستفهام . اه - . منه .
( واستقبل القبلة ) حال كونه ( يدعو ، ثم حول رداءه ) ظاهره : أن الاستقبال وقع سابقًا لتحويل الرداء ، وهو ظاهر كلام الشافعي . ووقع في كلام كثير من الشافعية أنه يحول حال الاستقبال .
والفرق بين تحويل الظهر ، والاستقبال ، أنه ابتداء التحويل وأوسطه يكون منحرفًا حتى يبلغ الانحراف غايته ، فيصير مستقبلاً . قاله في الفتح .
( ثم صلّى لنا ركعتين ) حال كونه ( جهر فيهما بالقراءة ) . واستدلّ ابن بطال من التعبير : بثم ، في قوله : ثم حول رداءه ، أن الخطبة قبل الصلاة ، لأن ثم للترتيب .
وأجيب : بأنه معارض بقوله في حديث الباب التالي استسقى فصلّى ركعتين وقلب رداءه ، لأنه اتفق على أن قلب الرداء إنما يكون في الخطبة .
وتعقب : بأنه لا دلالة فيه على تقديم الصلاة لاحتمال أن تكون الواو في : وقلب ، للحال أو : للعطف ، ولا ترتيب فيه .
نعم ، في سنن أبي داود ، بإسناد صحيح : أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خطب ثم صلّى ، ويدل له ما وقع في حديث
الباب ، فلو قدم الخطبة جاز كما نقله في الروضة عن صاحب التتمة ، لكنه في حقنا أفضل ، لأن رواية تأخير الخطبة أكثر رواة ، ومعتضدة بالقياس على خطبة العيد والكسوف .
وعن الشيخ أبي حامد مما نقله في المجموع عن أصحابنا تقديم الخطبة للحديث ، يعني : حديث الباب السابق ، وغيره ( . . . . . . . . . . ) ( 2 ) . الجواز في بعض المواضع .
18 - باب صَلاَةِ الاِسْتِسْقَاءِ رَكْعَتَيْنِ
( باب صلاة الاستسقاء ركعتين ) أراد به بيان كميتها ، وأشار إليها بقوله : ركعتين ، على طريق عطف البيان على سابقه المجرور بالإضافة .
1026 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ : " أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَسْقَى فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، وَقَلَبَ رِدَاءَهُ " .
وبه قال : ( حدّثنا قتيبة بن سعيد ) الثقفي البلخي ( قال : حدّثنا سفيان ) بن عيينة ( عن عبد الله بن أبي بكر ) أي : ابن محمد بن عمرو بن حزم ( عن عباد بن تميم ) ، ولأبي ذر في نسخة ، ولأبي الوقت : سمع عباد بن تميم ( عن عمه ) عبد الله بن زيد ، رضي الله عنه ( أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - استسقى فصلّى ركعتين ) كصلاة العيد فيما لها ، كالتكبير في أول الأولى سبعًا ، وفي أول الثانية خمسًا . ورفع يديه ، وغير ذلك ، إلا في تسعة أشياء .
في المناداة قبلها ، بأن يأمر الإمام من ينادي بالاجتماع لها في وقت معين .
وفي صوم يومها ، لأن له أثرًا في رياضة النفس .
وفي إجابة الدعاء ؛ وصوم ثلاثة قبله .
وترك الزينة فيها بأن يلبس عند خروجه لها ثياب بذلة ، وهي التي
هامش
( 1 ) قوله " استشكل قوله . . . " الخ ، هذه الجملة إلى قوله " انتهى منه " موجودة في نسخ الطبع جميعها ، وليست في نسخ الخط التي بأيدينا ا . ه - . مصححه
( 2 ) كذا بياض في الأصل .