أي
مكان الصلاة ، ولأبي ذر عن الكشميهني والأصيلي ، وابن عساكر : فيعتزل ، ولأبي ذر في رواية أيضًا : فيعتزلن ( وليشهدن الخير ودعوة المؤمنين ) .
( قالت ) أي المرأة : ( فقلت لها ) : أي لأم عطية مستفهمة ( الحيض ) بالمدّ ، يشهدن العيد ؟ ( قالت : نعم ) وللأصيلي : فقالت : نعم ( أليس الحائض ) بهمزة الاستفهام واسمها ضمير الشأن ( تشهد عرفات ) أي : يومها ( وتشهد كذا ، وتشهد كذا ) ؟ أي : نحو المزدلفة ، ورمي الجمار ؟
فيه مشروعية خروج النساء إلى شهود العيدين سواء كنّ شواب أو ذوات هيئات أم لا . والأولى أن يخصّ ذلك بمن يؤمن عليها وبها الفتنة ، فلا يترتب على حضورها محذور ، ولا تزاحم الرجال في الطرق ، ولا في المجامع .
وقد مر في باب : خروج النساء إلى العيدين نحو ذلك .
21 - باب اعْتِزَالِ الْحُيَّضِ الْمُصَلَّى
( باب اعتزال الحيض المصلّى ) .
981 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ : قَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ : [ أُمِرْنَا أَنْ نَخْرُجَ فَنُخْرِجَ الْحُيَّضَ وَالْعَوَاتِقَ وَذَوَاتِ الْخُدُورِ - قَالَ ابْنُ عَوْنٍ : أَوِ الْعَوَاتِقَ ذَوَاتِ الْخُدُورِ - فَأَمَّا الْحُيَّضُ فَيَشْهَدْنَ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَدَعْوَتَهُمْ وَيَعْتَزِلْنَ مُصَلاَّهُمْ ] .
وبالسند قال : ( حدّثنا محمد بن المثنى ) بضم الميم وفتح المثلثة وتشديد النون المفتوحة ( قال : حدّثنا ابن أبي عدي ) محمد بن إبراهيم ( عن ابن عون ) عبد الله ( عن محمد ) هو ابن سيرين ( قال : قالت أم عطية : أمرنا ) بضم الهمزة وكسر الميم ( أن نخرج ) بفتح النون وضم الراء ، من : الخروج ( فنخرج الحيض ) بضم النون وكسر الراء ، من : الإخراج ( والعواتق ، وذوات الخدور ) بواو العطف ، أي : الستور ، والعواتق جمع : عاتق ، وهي البنت التي بلغت .
( - قال ) ولأبي ذر : وقال ( ابن عون ) الراوي عن ابن سيرين ( أو العواتق ذوات الخدور - ) شك فيه ، هل هو بالواو ، أو بحذفها ؟ كما شك أيوب .
( فأما الحيض فيشهدن جماعة المسلمين ودعوتهم ) رجاء بركة ذلك اليوم وطهرته ( ويعتزلن مصلاّهم ) خوف التنجيس والإخلال بتسوية الصفوف .
والمنع من المصلّى منع تنزيه لأنه ليس مسجدًا . وقال بعضهم : يحرم اللبث فيه كالمسجد لكونه موضع الصلاة ، والصواب الأوّل : فيأخذن ناحية في المصلّى عن المصلين ، ويقفن بباب المسجد لحرمة دخولهنّ له .
وإنما ترجم المؤلّف لهذا الحكم وإن كان هو بعض ما تضمنه الحديث المسوق في الباب السابق للاهتمام به .
22 - باب النَّحْرِ وَالذَّبْحِ يَوْمَ النَّحْرِ بِالْمُصَلَّى
( باب النحر ) للإبل ( والذبح ) لغيرها ( بالمصلّى يوم النحر ) . والذي في اليونينية : يوم النحر بالمصلّى ، ليس إلاّ .
982 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ : حَدَّثَنِي كَثِيرُ بْنُ فَرْقَدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ " أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَنْحَرُ - أَوْ يَذْبَحُ - بِالْمُصَلَّى " . [ الحديث 982 - أطرافه في : 1710 ، 1711 ، 5551 ، 5552 ] .
وبالسند قال : ( حدّثنا عبد الله بن يوسف ) التنيسي ( قال : حدّثنا الليث ) بن سعد ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( كثير بن فرقد ) بالمثلثة في الأولى . وفتح الفاء والقاف بينهما راء ساكنة آخره دال مهملة ، نزيل مصر ( عن نافع ، عن ابن عمر ) بن الخطاب ( أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان ينحر - أو يذبح - بالمصلّى ) يوم العيد للإعلام ليترتب عليه ذبح الناس . ولأن الأضحية من القرب العامة ، فإظهارها أفضل لأن فيه إحياء لسُنّتها .
قال مالك : لا يذبح أحد حتى يذبح الإمام . نعم ، أجمعوا على أن الإمام لو لم يذبح حل الذبح للناس إذا دخل وقت الذبح ، فالمدار على الوقت لا الفعل .
وإنما عطف المؤلّف الذبح على النحر في الترجمة ، وإن كان حديث الباب بأو المقتضية للتردّد ، ليفهم أنه لا يمتنع الجمع بين النسكين : ما يذبح ، وما ينحر في ذلك اليوم ، أو إشارة إلى أنه ورد في بعض طرق الحديث بالواو .
ويأتي إن شاء الله تعالى الحديث بمباحثه في كتاب الأضاحي ، وقد أخرجه النسائي في الأضاحي والصلاة .
23 - باب كَلاَمِ الإِمَامِ وَالنَّاسِ فِي خُطْبَةِ الْعِيدِ وَإِذَا سُئِلَ الإِمَامُ عَنْ شَىْءٍ وَهْوَ يَخْطُبُ
( باب كلام الإمام والناس ) بالجر عطفًا على سابقه ( في خطبة العيد ) .
و ) باب ( إذا سئل الإمام عن شيء ) من أمر الدين ( وهو يخطب ) خطبة العيد . يجيب السائل ؟
983 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ قَالَ : حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ : خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ النَّحْرِ بَعْدَ الصَّلاَةِ فَقَالَ : « مَنْ صَلَّى صَلاَتَنَا ،
وَنَسَكَ نُسْكَنَا ، فَقَدْ أَصَابَ النُّسُكَ . وَمَنْ نَسَكَ قَبْلَ الصَّلاَةِ فَتِلْكَ شَاةُ لَحْمٍ . فَقَامَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَاللَّهِ لَقَدْ نَسَكْتُ قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ إِلَى الصَّلاَةِ ، وَعَرَفْتُ أَنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ ، فَتَعَجَّلْتُ ، وَأَكَلْتُ وَأَطْعَمْتُ أَهْلِي وَجِيرَانِي . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : تِلْكَ شَاةُ لَحْمٍ . قَالَ فَإِنَّ عِنْدِي عَنَاقَ جَذَعَةٍ هِيَ خَيْرٌ مِنْ شَاتَىْ لَحْمٍ ، فَهَلْ تَجْزِي عَنِّي ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَلَنْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ » .
وبالسند قال : ( حدّثنا مسدد ) هو ابن مسرهد ، ( قال : حدّثنا أبو الأحوص ) بحاء وصاد ممهملتين ، سلام بن سليم الحنفي الكوفي ( قال : حدّثنا منصور بن المعتمر عن الشعبي ) عامر بن شراحيل ( عن البراء بن عازب ) رضي الله عنه ( قال : خطبنا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يوم النحر بعد الصلاة ) أي : صلاة العيد ( فقال ) بالفاء قبل القاف ، ولابن عساكر ، قال :
( من صلّى صلاتنا ونسك نسكنا ) أي : قرّب قرباننا ( فقد أصاب النسك ) المجزئ عن الأضحية ، ( ومن نسك قبل الصلاة فتلك شاة لحم ) تؤكل ، ليست من النسك في شيء .
( فقام أبو بردة بن نيار ) بكسر النون وتخفيف المثناة ( فقال : يا رسول الله ! والله لقد نسكت ) ذبحت ( قبل أن أخرج
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 224
مساهمون: أحمد بن محمد القسطلاني
ص٢٢٤