( حملت السلاح ) أي : أمرت بحمله ( في يوم لم يكن يحمل فيه ) السلاح ، وهو يوم العيد ( وأدخلت السلاح الحرم ) المكي ، ولأبوي ذر ، والوقت : في الحرم ( ولم يكن السلاح يدخل الحرم ) بضم المثناة التحتية مبنيًّا للمفعول .
أي فخالفت السُّنّة في الزمان والمكان ، وفيه : أن قول الصحابي : كان يفعل كذا ، مبنيًّا للمفعول له حكم الرفع .
ورواة هذا الحديث كوفيون ، وفيه تابعي عن تابعي ، وفيه التحديث والعنعنة والقول ، وشيخ المؤلّف من أفراده ، وأخرجه أيضًا : في العيدين .
967 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ : حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : " دَخَلَ الْحَجَّاجُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ وَأَنَا عِنْدَهُ ، فَقَالَ : كَيْفَ هُوَ ؟ فَقَالَ : صَالِحٌ . فَقَالَ : مَنْ أَصَابَكَ ؟ قَالَ : أَصَابَنِي مَنْ أَمَرَ بِحَمْلِ السِّلاَحِ فِي يَوْمٍ لاَ يَحِلُّ فِيهِ حَمْلُهُ " يَعْنِي الْحَجَّاجَ " .
وبه قال : ( حدّثنا أحمد بن يعقوب ) المسعودي الكوفي ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( إسحاق بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاصي ) بفتح عين عمرو وسكون ميمه ، وكسر عين سعيد ، كلاهما الأموي القرشي ( عن أبيه ) سعيد المذكور ( قال ) :
( دخل الحجاج ) بن يوسف ( على ابن عمر ) بن الخطاب ، رضي الله عنهما ( وأنا عنده فقال : كيف هو ؟ فقال : صالح . فقال ) أي : الحجاج ، ولأبي ذر : قال : ( من أصابك ؟ قال ) ابن عمر : ( أصابني من أمر بحمل السلاح في يوم لا يحلّ فيه حمله ) وهو يوم العيد . ( يعني ) ابن عمر : ( الحجاج ) . نصب على المفعولية .
وزاد الإسماعيلي في هذه الطريق : قال : لو عرفناه لعاقبناه .
قال : وذلك لأن الناس نفروا عشية ، ورجل من أصحاب الحجاج عارض حربته ، فضرب ظهر قدم ابن عمر ، فأصبح وهنًا منها ، ثم مات .
فإن قلت : هذه الرواية فيها تعريض بالحجاج حيث قال : أصابني من أمر ، ورواية سعيد بن جبير المتقدمة مصرّحة بأنه الذي فعل ذلك ، حيث قال : أنت أصبتني .
أجيب : باحتمال تعدّد الواقعة ، أو السؤال ، فلعله عرّض به أولاً ، فلما أعاد عليه صرّح .
10 - باب التَّبْكِيرِ إِلَى الْعِيدِ
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ : إِنْ كُنَّا فَرَغْنَا فِي هَذِهِ السَّاعَةِ . وَذَلِكَ حِينَ التَّسْبِيحِ .
( باب التبكير للعيد ) أي : لصلاة العيد . والتبكير بتقديم الموحدة على الكاف من بكر إذا بادر وأسرع ، ولأبي ذر ، والأصيلي ، عن الكشميهني : التكبير ، بتأخير الموحدة بعد الكاف . وعزاها العيني ، كالحافظ ابن حجر ، للمستملي قال : وهو تحريف .
( وقال عبد الله بن بسر ) بضم الموحدة وإسكان المهملة ، المازني السلمي ، الصحابي ابن الصحابي ، آخر من مات من الصحابة بالشام ، فجأة ، سنة ثمان وثمانين ، مما وصله أحمد ، من طريق خمير ، بضم الخاء المعجمة مصغرًا ، قال : خرج عبد الله بن بسر مع الناس يوم عيد فطر أو
أضحى ، فأنكر بإبطاء الإمام ، وقال ( إن كنا فرغنا في هذه الساعة ) في رواية أحمد المذكورة إن كنا مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قد فرغنا . فصرح برفعه ، وأثبت قد ، وهي ساقطة من البخاري كما في اليونينية . وعند الحافظ ابن حجر في فتح الباري ، والعلاّمة العيني في شرحه .
نعم ، في كلام البرماوي والزركشي ما يدل على ثبوتها ، ولا مانع من ثبوتها في بعض الأصول تبعًا لأصول التعليق عند أحمد ، لكنهما حكيا أن الصواب : لقد فرغنا ، بإثبات اللام الفارقة .
وتعقب ذلك العلامة البدر الدماميني ؛ بأنها إنما تكون لازمة عند خوف اللبس .
قال ابن مالك : فإن أمن اللبس لم يلزم ، كقراءة أبي رجاء { وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا } [ الزخرف : 35 ] . بكسر اللام ومنه . إن كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يحب التيمّن ، وإن كان من أحب الناس إلى غير ذلك . اه - .
وإن في قوله : إن كنا ، هي المخففة من الثقيلة ، واسمها ضمير الشأن .
( وذلك ) أي : وقت الفراغ ( حين التسبيح ) أي وقت صلاة السبحة ، وهي النافلة ، إذ مضى وقت الكراهة .
وفي رواية صحيحة للطبراني : وذلك حين تسبيح الضحى ، واختلف في وقت الغدوّ إليها ، ومذهب الشافعية والحنابلة : أن المأموم يذهب مع صلاة الصبح ، وأما الإمام فعند إرادة الإحرام بها للاتباع ، رواه الشيخان .
وقال المالكية ، بعد طلوع الشمس ، في حق الإمام والمأموم ، فلفعل ابن عمر .
ووقتها عند الشافعية : ما بين طلوع الشمس وزوالها ، وإن كان فعلها عقب الطلوع مكروهًا لأن مبنى المواقيت على أنه إذا خرج وقت صلاة دخل وقت غيرها . وبالعكس ، لكن الأفضل إقامتها من ارتفاعها قيد رمح للاتباع ، وليخرج وقت الكراهة ، وللخروج من الخلاف .
وقال المالكية ، والحنفية ، والحنابلة : من ارتفاع الشمس قيد رمح إلى الزوال .
لنا ما سبق عن
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 214
مساهمون: أحمد بن محمد القسطلاني
ص٢١٤