( تقاولت الأنصار ) أي : بما قال بعضهم لبعض من فخر أو هجاء وللمصنف في الهجرة : بما تعازفت ، بعين مهملة وزاي ، وفي رواية : تقاذفت ، بقاف بدل العين وذال معجمة بدل الزاي من القذف وهو هجاء بعضهم لبعض ( يوم بعاث ) بضم الموحدة ، حصن للأوس ، أو موضع في ديار بني قريظة فيه أموالهم .
( قالت ) عائشة : ( وليستا ) أي : الجاريتان ( بمغنيتين ) نفت عنهما من طريق المعنى ما أثبتته لهما باللفظ ، لأن الغناء يطلق على : رفع الصوت ، وعلى الترنم ، وعلى الحداء ، ولا يسمى فاعله مغنيًا ، وإنما يسمى بذلك من ينشد بتمطيط وتكسر ، وتهييج وتشويق ، بما فيه تعريض بالفواحش ، أو تصريح بما يحرك الساكن ، ويبعث الكامن ، وهذا لا يختلف في تحريمه .
ومباحث هذه المادة تأتي إن شاء الله تعالى في : كتاب الأشربة ، عند الكلام على : حديث المعازف .
( فقال أبو بكر : أمزامير الشيطان ) بالرفع على الابتداء ، ولأبوي ذر ، والوقت ، والأصيلي وابن عساكر : أبمزامير ، أي : أتشتغلون بمزامير الشيطان ( في بيت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ وذلك في يوم عيد . فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) :
( يا أبا بكر ! إن لكل قوم عيدًا ، وهذا ) اليوم ( عيدنا ) ، وإظهار السرور فيه من شعائر الدين .
واستدلّ به على جواز سماع صوت الجارية بالغناء ، ولو لم تكن مملوكة ، لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم ينكر على
أبي بكر سماعه ، بل أنكر إنكاره . ولا يخفى أن محل الجواز ما إذا أمنت الفتنة بذلك .
4 - باب الأَكْلِ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ الْخُرُوجِ
( باب الأكل يوم ) عيد ( الفطر قبل الخروج ) إلى الصلّى لصلاة العيد .
953 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ : [ " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لاَ يَغْدُو يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ " . وَقَالَ مُرَجَّأُ بْنُ رَجَاءٍ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنِي أَنَسٌ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " وَيَأْكُلُهُنَّ وِتْرًا " ] .
وبالسند قال : ( حدّثنا محمد بن عبد الرحمن ) المشهور : بصاعقة ، قال : ( حدّثنا ) ولأبوي ذر ، والوقت ، والأصيلي : أخبرنا ( سعيد بن سليمان ) الملقب : سعدويه ( قال : حدّثنا هشيم ) بضم الهاء وفتح المعجمة ، ابن بشير ، بضم الموحدة ، وفتح المعجمة ، ابن القاسم السلمي الواسطي ( قال : أخبرنا عبيد الله بن أبي بكر بن أنس ، عن ) جدّه ( أنس ) رضي الله عنه ، ولأبي ذر : عن أنس بن مالك ( قال : كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لا يغدو يوم ) عيد ( الفطر حتى يأكل تمرات ) ليعلم نسخ تحريم الفطر قبل صلاته ، فإنه كان محرمًا قبلها أوّل الإسلام .
وخصّ التمر ، لما في الحلو من تقوية النظر الذي يضعفه الصوم ويرق القلب ، ومن ثم استحبّ بعض التابعين أن يفطر على الحلو مطلقًا : كالعسل . رواه ابن أبي شيبة ، عن معاوية بن قرة ، وابن سيرين وغيرهما .
والشرب كالأكل ، فإن لم يفعل ذلك قبل خروجه استحب له فعله في طريقه ، أو في المصلّى إن أمكنه ، ويكره له تركه ، كما نقله في شرح المهذّب من نصر الأم .
( وقال مرجأ بن رجاء ) بضم الميم وفتح الراء وتشديد الجيم آخره همزة في الأول ، كذا في الفرع وأصله ، وضبطه في الفتح بغير همزة ، على وزن : معلى ، وبفتح الراء والجيم المخففة ممدودًا في الثاني ، السمرقندي البصري ، المختلف في الاحتجاج به ، وليس له في البخاري غير هذا الموضع ، مما وصله الإمام أحمد ، عن حرمي بن عمارة ، والمؤلّف في تاريخه عنه . قال : ( حدثني ) بالإفراد ( عبيد الله ) بن أبي بكر المذكور ( قال : حدّثني ) بالإفراد أيضًا ( أنس ، عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) وزاد ( ويأكلهن وترًا ) . إشارة إلى الوحدانية ، كما كان عليه الصلاة والسلام يفعله في جميع أموره ، تبرّكًا بذلك .
وزاد ابن حبان : ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا .
وفائدة ذكر المؤلّف ، رحمه الله تعالى ، لهذا التعليق ، تصريح عبيد الله فيه بالإخبار عن أنس ، لأن السابقة فيها : عنعنة ، ولمتابعته فيها هشيمًا .
5 - باب الأَكْلِ يَوْمَ النَّحْرِ .
( باب الأكل يوم ) عيد ( النحر ) بعد صلاته لحديث بريدة ، المروي عند أحمد والترمذي وابن ماجة بأسناد حسنة وصححه الحاكم ، وابن حبان .
قال : كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم ويوم النحر حتى يرجع فيأكل من نسيكته .
وإنما فرّق بينهما لأن السُّنّة أن يتصدّق في عيد الفطر قبل الصلاة ، فاستحب له الأكل ليشارك المساكين في ذلك ، والصدقة في يوم النحر إنما هي بعد الصلاة من الأضحية ، فاستحب موافقتهم . وليتميز اليومان عما قبلهما ، إذا ما قبل يوم الفطر يحرم فيه الأكل ، بخلاف ما قبل يوم النحر .
954 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلاَةِ فَلْيُعِدْ » . فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ : هَذَا يَوْمٌ يُشْتَهَى فِيهِ اللَّحْمُ ، وَذَكَرَ مِنْ جِيرَانِهِ ، فَكَأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَدَّقَهُ ، قَالَ : وَعِنْدِي جَذَعَةٌ أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ شَاتَىْ لَحْمٍ . فَرَخَّصَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَلاَ أَدْرِي أَبَلَغَتِ الرُّخْصَةُ مَنْ سِوَاهُ أَمْ لاَ " . [ الحديث 954 - أطرافه في : 984 ، 5546 ، 5549 ، 5561 ] .
وبالسند قال : ( حدّثنا مسدد ) هو ابن مسرهد ( قال : حدّثنا إسماعيل ) بن علية ( عن أيوب ) السختياني ( عن محمد ) ولأبوي
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 207
مساهمون: أحمد بن محمد القسطلاني
ص٢٠٧