عبد الرحمن بن عمرو ( صلاة شرحبيل بن السمط ) بضم الشين المعجمة وفتح الراء وسكون الحاء المهملة وكسر الموحدة في الأوّل ، وكسر السين المهملة وسكون الميم في الثاني ، كذا في الفرع ، وضبطه ابن الأثير : بفتح ثم كسر ، ككتف ، الكندي المختلف في صحبته ، وليس له في البخاري غير هذا الموضع ، ( و ) صلاة ( أصحابه على ظهر الدابة . فقال ) أي الأوزاعي ، ولابن عساكر : قال : ( كذلك الأمر ) أي : أداء الصلاة على ظهر الدابة بالإيماء هو الشأن والحكم ( عندنا إذا تخوّف ) الرجل ( الفوت ) بفتح أوّل تخوّف مبنيًّا للفاعل .
والفوت نصب على المفعولية ، ويجوز كما في الفرع وأصله ضبطه بالبناء للمفعول ، ورفع الفوت نائبًا عن الفاعل .
زاد المستملي فيما ذكره في الفتح في الوقت : ( واحتج الوليد ) لمذهب الأوزاعي في مسألة الطالب ( بقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) الآتي :
( لا يصلّين أحد العصر إلا في بني قريظة ) لأنه عليه الصلاة والسلام لم يعنف على تأخيرها عن وقتها المفترض ، وحينئذٍ فصلاة من لا يفوّت الوقت بالإيماء أو بما يمكن أولى من تأخيرها حتى يخرج وقتها .
وقد أخرج أبو داود في : صلاة الطالب ، حديث عبد الله بن أنيس ، إذا بعثه النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى سفيان الهذلي ، قال : فرأيته ، وحضرت العصر ، فخشيت فوتها ، فانطلقت أمشي وأنا أصلي أومئ إيماءً . وإسناده حسن .
هذا ( باب ) بالتنوين من غير ترجمة ، كذا في الفرع وأصله ، ولأبي ذر إسقاطه .
946 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ قَالَ : حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : " قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَنَا لَمَّا رَجَعَ مِنَ الأَحْزَابِ : لاَ يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ الْعَصْرَ إِلاَّ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ . فَأَدْرَكَ بَعْضُهُمُ الْعَصْرَ فِي الطَّرِيقِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : لاَ نُصَلِّي حَتَّى نَأْتِيَهَا ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : بَلْ نُصَلِّي ، لَمْ يُرَدْ مِنَّا ذَلِكَ . فَذُكِرَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمْ يُعَنِّفْ وَاحِدًا مِنْهُمْ . [ الحديث 946 - طرفه في : 4119 ] .
وبالسند قال : ( حدّثنا عبد الله بن محمد بن أسماء ) بالفتح غير منصرف ، ابن عبيد بن مخراق الضبعي البصري ( قال : حدّثنا جويرية ) تصغير جارية بن أسماء ، وهو عمّ عبد الله الراوي عنه ( عن نافع ) مولى ابن عمر ( عن ابن عمر ) بن الخطاب ، رضي الله عنهما ، ( قال : قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لنا ، لما رجع من الأحزاب ) .
غزوة الخندق سنة أربع إلى المدينة ، ووضع المسلمون السلاح ، وقال له جبريل ، عليه الصلاة والسلام ، ما وضعت الملائكة السلاح بعد ، وإن الله يأمرك أن تسير إلى بني قريظة فإني عائد إليهم .
فقال عليه الصلاة والسلام لأصحابه :
( لا يصلّين ) بنون التوكيد الثقيلة ( أحد ) منكم ( العصر إلا في بني قريظة ) بضم القاف وفتح الراء والظاء المعجمة ، فرقة من اليهود . ( فأدرك بعضهم العصر في الطريق ) بنصب بعضهم ورفع تاليه ، مفعول وفاعل ، مثل قوله : { وإن يدركني يومك } والضمير في بعضهم : لأحد .
( فقال ) وللأربعة : وقال ( بعضهم ) ، الضمير فيه كالآتي لنفس بعض الأوّل : ( لا نصلي حتى نأتيها ) عملاً بظاهر قوله : " لا يصلّين أحد " ، لأن النزول معصية للأمر الخاص بالإسراع ، فخصّوا عموم الأمر بالصلاة أوّل وقتها بما إذا لم يكن عذر ، بدليل أمرهم بذلك .
( وقال بعضهم : بل نصلي ) نظرًا إلى المعنى لا إلى ظاهر اللفظ ، ( لم يرد منا ذلك ) ببناء يرد للمفعول ، كما ضبطه العيني والبرماوي ، والبناء للفاعل كما ضبطه في المصابيح ، والخفضة مكشوطة في الفرع ، فعريت الراء فيه عن الضبط ، ولم يضبطها في اليونينية .
والمعنى : أن المراد من قوله : " لا يصلين أحد " لازمه وهو الاستعجال في الذهاب لبني قريظة ، لا حقيقة ترك الصلاة ، كأنه قال : صلوا في بني قريظة ، إلاّ أن يدرككم وقتها قبل أن تصلوا إليها .
فجمعوا بين دليلي وجوب الصلاة ، ووجوب الإسراع . فصلوا ركبانًا لأنهم لو نزلوا للصلاة لكان فيه مضادة للأمر بالإسراع ، وصلاة الراكب مقتضية للإيماء ، فطابق الحديث الترجمة .
لكن عورض بأنهم : لو تركوا الركوع والسجود لخالفوا قوله تعالى : { ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا } [ الحج : 77 ] وأجيب : بأنه عامّ خصّ بدليل ، كما أن الأمر بتأخير الصلاة إلى إتيان بني قريظة خصّ بما إذا لم يخش الفوات .
والقول : بأنهم صلوا ركبانًا لابن المنير ، قال في الفتح : وفيه نظر ، لأنه لم يصرّح لهم بترك النزول ، فلعلهم فهموا أن المراد بأمرهم : أن لا يصلوا العصر إلا في بني قريظة ، المبالغة في الأمر بالإسراع ، فبادروا إلى امتثال أمره ، وخصّوا وقت الصلاة من ذلك لماّ تقرّر عندهم من تأكيد أمرها ، فلا يمتنع أن ينزلوا فيصلوا ، ولا يكون في ذلك مضادّة لما أمروا به ودعوى أنهم : صلوا ركبانًا ، تحتاج إلى دليل ، ولم أره صريحًا في شيء من طرق هذه القصة .
( فذكر ذلك للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فلم يعنف واحدًا ) ولأبوي ذر ، والوقت
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 201
مساهمون: أحمد بن محمد القسطلاني
ص٢٠١