الهمداني الكوفي ( عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان النبي ) وللأصيلي : كان رسول الله ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . يقول ، في رجوعه وسجوده ) امتثالاً لما أمره الله به في قوله تعالى { فسبح بحمد ربك واستغفره } على أحسن الوجوه وأفضل الحالات في فرض الصلاة ونفلها .
( سبحانك اللهمّ ) بالنصب بفعل محذوف لزومًا ، أي : أسبح سبحانك اللهم ( ربنا و ) سبحت ( بحمدك ) فمتعلق الباء محذوف ، أي بتوفيقك وهدايتك لا بحولي وقوتي ، ففيه شكر الله تعالى على هذه النعمة ، والاعتراف بها . والواو فيه للحال ، أو لعطف الجملة على الجملة ، سواء قلنا إضافة الحمد إلى الفاعل .
والمراد من الحمد لازمه مجازًا ، وهو ما يوجب الحمد من التوفيق والهداية ، أو إلى المفعول ، ويكون معناه : وسبحت ملتبسًا بحمدي لك .
( اللهم ) أي يا الله ( اغفر لي ) . . . فيه دلالة الحديث على الترجمة قيل : وإنما نص فيها على الدعاء دون التسبيح ، وإن كان الحديث شاملاً لهما لقصد الإشارة إلى الرد على من كره الدعاء في الركوع ، كمالك رحمه الله .
وأما التسبيح فمتفق عليه ، فاهتم هنا بالتنصيص على الدعاء لذلك ، واحتج المخالف بحديث ابن عباس عند مسلم ، مرفوعًا : فأما الركوع فعظموا فيه الرب ، وأما السجود فاجتهدوا فيه في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم .
وأجيب بأنه : لا مفهوم له ، فلا يمتنع الدعاء في الركوع كما لا يمتنع التعظيم في السجود ، وإنما سأل عليه الصلاة والسلام المغفرة مع كمال عصمته لبيان الافتقار إلى الله تعالى والإذعان له ، وإظهارًا للعبودية ، أو كان عن ترك الأولى أو لإرادة تعليم أمته .
ورواة هذا الحديث ما بين بصري وواسطي وكوفي ، وشيخ المؤلّف فيه من أفراده ، وفيه : التحديث والعنعنة والقول ، وأخرجه المؤلف : في المغازي . والتفسير ، ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة : في الصلاة .
124 - باب مَا يَقُولُ الإِمَامُ وَمَنْ خَلْفَهُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ
795 - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : " كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ قَالَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ . وَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا رَكَعَ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ يُكَبِّرُ ، وَإِذَا قَامَ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ قَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ " .
( باب ما يقول الإمام ومن خلفه ) من المقتدين به ( إذا رفع رأسه من الركوع ) . وبه قال : ( حدّثنا آدم ) بن أبي إياس ( قال : حدّثنا ابن أبي ذئب ) محمد بن عبد الرحمن ، واسم جدّه أبي ذئب هشام ( عن سعيد المقبري عن أبي هريرة ) رضي الله عنه ( قال : كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا قال ) :
( سمع الله لمن حمده ) ) في حال انتقاله من الركوع إلى الاعتدال ، ( قال ) في حال اعتداله : ( اللهم ربنا ) أي : يا الله ، يا ربنا . ففيه تكرار النداء . وفي بعض الروايات قال : ربنا ( ولك الحمد ) بإثبات الواو .
ونص أحمد ، فيما رواه عنه الأثرم ، على ثبوتها في عدة أحاديث ، وفي بعض الروايات : ربنا لك الحمد ، بحذفها .
قال النووي : لا ترجيح لأحدهما على الآخر .
وقال ابن دقيق العيد : كأن إثباتها دالّ على معنى زائد ، لأنه يكون التقدير مثلاً : ربنا استجب ولك الحمد . فيشتمل على معنى الدعاء ومعنى الخبر .
قال في الفتح : وهذا بناء منه على أن الواو عاطفة . وقد قيل : إنها واو الحال ، قاله ابن الأثير ، وضعف ما عداه .
ومطابقة الحديث للترجمة من جهة الإمام واضحة من هذا ، أما من جهة المأموم فبالقياس عليه أو اكتفاءً بالحديث الذي قدمه ، وهو : إنما جعل الإمام ليؤتم به . أو بضم حديث : صلوا كما رأيتموني أصلي ، إلى حديث الباب .
وفي حديث أبي هريرة : كنا إذا صلينا خلف رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فقال : سمع الله لمن حمده . قال من وراءه : سمع الله لمن حمده .
لكن قال الدارقطني : المحفوظ في ذلك فليقل من وراءه : ربنا لك الحمد .
( وكان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا ركع وإذا رفع رأسه ) أي من السجود لا من الركوع ( يكبر ) عبر بالجملة
الفعلية المضارعية ، لأن المضارع يفيد الاستمرار ، أي كان تكبيره ممدودًا من أول الركوع والرفع إلى آخرهما بخلاف التكبير للقيام ، فإنه لا يستمر . ولهذا قال مالك : لا يكبر للقيام من الركعتين حتى يستوي قائمًا . ( وإذا قام من السجدتين قال ) :
وفي الأولى : بالفعلية . فغاير بينهما للتفنن في الأكم أو لإرادة التعميم ، لأن التكبير بتناول التعريف ونحوه : قال البرماوي ، كالكرماني .
وأما قوله في الفتح ، الذي يظهر أنه من تصرف الرواة : فقال العيني : إن الذي قاله الكرماني أولى من نسبة الرواة إلى التصرف في الألفاظ التي نقلت عن الصحابة .
125 - باب فَضْلِ " اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ " .
( باب فضل اللهم ربنا لك الحمد ) وللأصيلي : ولك الحمد بالواو ، وعزاها في فتح الباري للكشميهني ، ولفظ : باب ، ساقط في
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 108
مساهمون: أحمد بن محمد القسطلاني
ص١٠٨