لكثرة الاستعمال ، وفي الطبراني بأبي هو وأمي ( نعم ) سمعته ( وكانت لا تذكره ) أي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( إلا قالت بأبي ) أي أفديه أو مفدي بأبي ( سمعته ) حال كونه ( يقول تخرج ) أي لتخرج ( العوائق ) فهو خبر متضمن للأمر لأن أخبار الشارع عن الحكم الشرعي متضمن للطلب لكنه هنا للندب لدليل آخر ، ( وذوات الخدور ) بواوي العطف والجمع ، ولأبي ذر ذوات بغير واو العطف وإثبات واو الجمع صفة للعوائق ، ولأبي ذر عن الكشميهني والأصيلي ذات الخدور بغير عطف مع الإفراد والخدور بضم الخاء المعجمة والدال المهملة جمع خدور وهو السّتر في جانب البيت أو البيت نفسه ، ( والعواتق ذوات الخدور ) على الشك ولأبي ذر عن الكشميهني والأصيلي ذات الخدر بغير واو فيهما . ( والحيض ) بضم الحاء وتشديد الياء جمع حائض وهو معطوف على العواتق ( وليشهدن ) ولابن عساكر يشهدن ( الخير ) عطف على تخرج المتضمن للأمر كما سبق أي : لتخرج العواتق ويشهدن الخير ، ( ودعوة المؤمنين ويعتزل الحيض المصلى ) أي فيكن فيمن يدعو ويؤمن رجاء بركة المشهد الكريم ، ويعتزل بضم اللام خبر بمعنى الأمر كما في السابق ، وخص أصحابنا من هذا العموم غير ذات الهيئات والمستحسنات ، أما هن فيمنعن لأن المفسدة إذ ذاك كانت مأمونة بخلافها الآن ، وقد قالت عائشة في الصحيح لو رأى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ما أحدث النساء لمنعهن المساجد كما منعت نساء
بني إسرائيل ، وبه قال مالك وأبو يوسف .
( قالت حفصة فقلت ) لأم عطية ( الحيض ) بهمزة ممدودة على الاستفهام التعجبي من اخبارها بشهود الحيض ( فقالت ) أم عطية ( أليس ) الحائض ( تشهد ) وأسم ليس ضمير الشأن وللكشميهني أليست بتاء التأنيث وللأصيلي أليس يشهدن بنون الجمع أي الحيض ( عرفة ) أي يومها ( وكذا وكذا ) أي نحو المزدلفة ومنى وصلاة الاستسقاء .
ورواة هذا الحديث بين بخاري وبصري ومدني ، وفيه التحديث والعنعنة والقول والسؤال
والسماع ، وأخرجه المؤلف أيضًا في العيدين والحج ، ومسلم في العيدين ، وأبو داود والترمذي
والنسائي وابن ماجة في الصلاة .
24 - باب إِذَا حَاضَتْ فِي شَهْرٍ ثَلاَثَ حِيَضٍ
وَمَا يُصَدَّقُ النِّسَاءُ فِي الْحَيْضِ وَالْحَمْلِ فِيمَا يُمْكِنُ مِنَ الْحَيْضِ
لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ( وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ )
وَيُذْكَرُ عَنْ عَلِيٍّ وَشُرَيْحٍ إِنِ امْرَأَةٌ جَاءَتْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ بِطَانَةِ أَهْلِهَا مِمَّنْ يُرْضَى دِينُهُ ، أَنَّهَا حَاضَتْ ثَلاَثًا فِي شَهْرٍ . صُدِّقَتْ . وَقَالَ عَطَاءٌ أَقْرَاؤُهَا مَا كَانَتْ ، وَبِهِ قَالَ إِبْرَاهِيمُ . وَقَالَ عَطَاءٌ الْحَيْضُ يَوْمٌ إِلَى خَمْسَ عَشْرَةَ . وَقَالَ مُعْتَمِرٌ عَنْ أَبِيهِ سَأَلْتُ ابْنَ سِيرِينَ عَنِ الْمَرْأَةِ تَرَى الدَّمَ بَعْدَ قَرْئِهَا بِخَمْسَةِ أَيَّامٍ قَالَ النِّسَاءُ أَعْلَمُ بِذَلِكَ .
هذا ( باب ) بالتنوين في بيان حكم الحائض ( إذا حاضت في شهر ) واحد ( ثلاث حيض ) بكسر
الحاء وفتح المثناة التحتية جمع حيضة ( و ) بيان ( ما يصدق النساء ) بضم الياء وتشديد الدال المفتوحة
( في ) مدة ( الحيض ) ومدة ( الحمل ) ولابن عساكر والحبل بالباء الموحدة المفتوحة ( وفيما ) بالفاء ولابن
عساكر وما ( يمكن من الحيض ) أي من تكراره ، والجار والمجرور متعلق بيصدّق فإذا لم يمكن لم
تصدق ( لقول الله تعالى ) وللأصيلي عز وجل ( وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ )
[ البقرة : 228 ] قال القاضي : من الولد والحيض استعجالاً في العدة وإبطالاً لحق الرجعة ، وفيه دليل
على أن قولها مقبول في ذلك ، زاد الأصيلي ( إن كن يؤمن ) ( ويذكر ) بضم أوّله ( عن علي ) هو ابن
أبي طالب ( و ) عن ( شريح ) بالشين المعجمة والحاء المهملة ابن الحرث بالمثلثة أي الكوفي أدرك
الرسول عليه الصلاة والسلام ولم يلقه استقضاه عمر بن الخطاب ، وتوفي سنة ثمان وتسعين . وهذا
التعليق وصله الدارمي بإسناد رجاله ثقات عن الشعبي قال : جاءت امرأة إلى عليّ بن أبي طالب
رضي الله عنه تخاصم زوجها طلقها فقالت : حضت في شهر ثلاث حيض ، فقال عليّ لشريح اقضِ
بينهما . قال : يا أمير المؤمنين وأنت هاهنا ؟ قال : اقضِ بينهما ، قال : ( إن جاءت ) ولكريمة إن امرأة
جاءت ( ببينة من بطانة أهلها ) بكسر الموحدة أي من خواصها ( ممن يرضى دينه ) وأمانته بأن يكون
عدلاً يزعم ( أنها حاضت في شهر ) ولابن عساكر في كل شهر ( ثلاثًا صدّقت ) وفي رواية الدارمي
أنها حاضت ثلاث حيض تطهر عند كل قرء وتصلي جاز لها وإلاّ فلا قال في رضي الله عنه :
قالون ، قال ، وقالون بلسان الروم أحسنت وليس عنده لفظة ببينة وطريق علم الشاهد بذلك مع أنه
أمر باطني القرائن والعلامات ، بل ذلك ما يشاهده النساء فهو
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 361
مساهمون: أحمد بن محمد القسطلاني
ص٣٦١