تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
لا يتكرر فيحمل على الغالب ويختص بالمغسول وبأن المسح مبني على التخفيف فلا يقاس على الغسل الذي المراد منه المبالغة في الإسباغ . وأجيب : بأن الخفة تقتضي عدم الاستيعاب وهو مشروع بالاتفاق فليكن العدد كذلك . 43 - باب وُضُوءِ الرَّجُلِ مَعَ امْرَأَتِهِ ، وَفَضْلِ وَضُوءِ الْمَرْأَةِ وَتَوَضَّأَ عُمَرُ بِالْحَمِيمِ مِنْ بَيْتِ نَصْرَانِيَّة هذا ( باب ) حكم ( وضوء الرجل مع امرأته ) في إناء واحد وواو وضوء مضمومة على المشهور ، لأن المراد منه الفعل ، وفي بعض النسخ مع المرأة وهو أعم من أن تكون امرأته أو غيرها ( وفضل وضوء المرأة ) بفتح الواو أي الماء الفاضل في الإناء بعد فراغها من الوضوء وفضل مجرور عطفًا على المجرور السابق . ( وتوضأ عمر ) بن الخطاب رضي الله عنه ( بالحميم ) بفتح الحاء المهملة أي الماء المسخن فعيل بمعنى مفعول ، وهذا الأثر وصله سعيد بن منصور وعبد الرزاق وغيرهما بإسناد صحيح بلفظ : إن عمر كان يتوضأ بالحميم ويغتسل منه واتفق على جوازه إلا ما نقل عن مجاهد . نعم يكره شديد السخونة لمنعه الإسباغ . ( و ) توضأ عمر أيضًا ( من بيت نصرانية ) فلما وصله الشافعي رضي الله عنه وعبد الرزاق وغيرهما عن سفيان بن عيينة عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر رضي الله عنه توضأ من ماء في جرة نصرانية ، لكن ابن عيينة لم يسمع من زيد بن أسلم . فقد رواه البيهقي من طريق سعد بن نصر عنه . قال : وحدّثونا عن زيد بن أسلم فذكره مطوّلاً . وفي رواية كريمة بالحميم من بيت نصرانية بحذف واو العطف ، وفي ذلك نظر لأنهما أثران مستقلان كما مرّ ، ولم يظهر ليس مناسبتهما للترجمة . أما توضؤ عمر بالحميم فلا يخفى عدم مناسبته ، وأما توضؤه من بيت نصرانية فلا يدل على أنه كان من فضل ما استعملته ، بل الذي يدل عليه جواز استعمال مياههم ، ولا خلاف في استعمال سؤر النصرانية لأنه طاهر خلافًا لأحمد وإسحاق رضي الله عنهما وأهل الظاهر ، واختلف قول مالك رحمه الله ففي المدوّنة لا يتوضأ بسؤر النصراني ولا بما أدخل يده فيه . وفي العتبية أجازه مرة وكرهه أخرى ، وفي رواية ابن عساكر حذف الأثرين وهو أولى لعدم المطابقة بينهما وبين الترجمة . 193 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : كَانَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ يَتَوَضَّئُونَ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَمِيعًا . وبالسند قال : ( حدّثنا عبد الله بن يوسف ) التنيسي ( قال : أخبرنا مالك ) الإمام ( عن نافع ) مولى ابن عمر ( عن عبد الله بن عمر ) بن الخطاب رضي الله عنهما ، وفي رواية أبوي ذر والوقت وابن عساكر عن ابن عمر ( أنه قال ) : ( كان الرجال والنساء ) أي الجنس منهما ( يتوضؤون في زمان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جميعًا ) أي حال كونهم مجتمعين لا متفرقين . زاد ابن ماجة عن هشام بن عروة عن مالك في هذا الحديث من إناء واحد ، وزاد داود من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر ندلي فيه أيدينا . وفي صحيح ابن خزيمة من طريق معمر عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أنه أبصر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأصحابه يتطهرون والنساء معهم من إناء واحد كلهم يتطهر منه وهو محمول على ما قبل نزول الحجاب ، وأما بعده فيختص بالزوجات والمحارم ، وفي قوله : زمان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حجة للجواز فإن الصحابي إذا قال : كنا نفعل أو كانوا يفعلون في زمنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يكون حكمه الرفع كما هو الصحيح ، وهذا الحديث يدل على الجزء الأوّل من الترجمة فقط ، وأما فضل وضوء المرأة فيجوز عند الشافعية الوضوء منه للرجل سواء خلت به أم لا من غير كراهة ، وبذلك قال مالك وأبو حنيفة رضي الله عنهما وجمهور العلماء . وقال أحمد وداود : لا يجوز إذا خلت به وعن الحسن وابن المسيب كراهة فضلها مطلقًا . ورواة هذا الحديث الأربعة ما بين تنيسي ومدني وفيه الإخبار والتحديث والعنعنة والقول ، وهو من سلسلة الذهب وهو عند المؤلف رحمه الله أصح الأسانيد . 44 - باب صَبِّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَضُوءَهُ عَلَى الْمُغْمَى عَلَيْهِ هذا ( باب صبّ النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وضوءه ) بفتح الواو أي الماء الذي توضأ به ( على المغمى عليه ) بضم الميم وإسكان المعجمة من أصابه الإغماء ويكون العقل فيه مغلوبًا وفي المجنون مسلوبًا وفي النائم مستورًا . 194 - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ : سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ : جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعُودُنِي وَأَنَا مَرِيضٌ لاَ أَعْقِلُ فَتَوَضَّأَ وَصَبَّ عَلَىَّ مِنْ وَضُوئِهِ ، فَعَقَلْتُ : فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَنِ الْمِيرَاثُ ، إِنَّمَا يَرِثُنِي كَلاَلَةٌ ؟ فَنَزَلَتْ آيَةُ الْفَرَائِضِ . [ الحديث 194 - أطرافه في : 4577 ، 5651 ، 5664 ، 5676 ، 6723 ، 6743 ، 7309 ] . وبالسند قال : ( حدّثنا أبو الوليد ) هشام بن عبد الملك الطيالسي ( قال : حدّثنا شعبة ) ابن الحجاج ( عن محمد بن المنكدر ) التيمي القرشي الزاهد المشهور المتوفى سنة إحدى وثلاثين ومائة ( قال : سمعت جابرًا ) أي ابن عبد الله حال كونه ( يقول ) : ( جاء رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) حال كونه ( يعودني وأنا )
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 273 | أحمد بن محمد القسطلاني