تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
الله عنهما الآتي إن شاء الله تعالى إذ الحديث كله واحد وإن اختلفت طرقه أو أن حديث الباب عنده عامّ مخصوص . قال العيني : وعليه يتجه الاستثناء . 144 - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « إِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الْغَائِطَ فَلاَ يَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَلاَ يُوَلِّهَا ظَهْرَهُ ، شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا » . [ الحديث 144 - طرفه في : 394 ] . وبالسند إلى المؤلف قال : ( حدّثنا آدم ) بن أبي إياس ( قال : حدّثني ابن أبي ذئب ) محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحرث نسبه إلى جدّ جدّه لشهرته به ( قال : حدْثني ) بالإفراد وفي نسخة بالجمع ( الزهري ) محمد بن مسلم ( عن عطاء بن يزيد ) من الزيادة ( الليثي ) ثم الجندعي بضم الجيم وسكون النون وضم الدال المهملة المدني التابعي ، المتوفى سنة سبع أو خمس ومائة ( عن أبي أيوب ) خالد بن زيد بن كليب ( الأنصاري ) رضي الله عنه وكان من كبار الصحابة شهد بدرًا ونزل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حين قدم المدينة عليه . وتوفي غازيًا بالروم سنة خمسين ، وقيل : بعدها له في البخاري سبعة أحاديث ( قال ) : ( قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا أتى ) أي جاء ( أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ) بكسر اللام على النهي وبضمها على النفي ( ولا يولها ظهره ) جزم بحذف الياء على النهي أي لا يجعلها مقابل ظهره ، وفي رواية مسلم ولا يستدبرها ببول أو غائط ، والظاهر منه اختصاص النهي بخروج الخارج من العورة ويكون مثاره إكرام القبلة عن المواجهة بالنجاسة ، وقيل : مثال النهي كشف العورة ، وحينئذ فيطرد في كل حالة تكشف فيها العورة كالوطء مثلاً ، وقد نقله ابن شاس من المالكية قولاً في مذهبهم وكأن قائله تمسك برواية في الموطأ : لا تستقبلوا القبلة بفروجكم ولكنها محمولة على قضاء الحاجة جميعًا بين الروايتين ( شرقوا أو غربوا ) أي خذوا في ناحية المشرق أو ناحية المغرب ، وفيه الالتفات من الغيبة إلى الخطاب وهو لأهل المدينة ومن كانت قبلتهم على سمتهم ، أما من كانت قبلته إلى جهة المشرق أو المغرب فإنه ينحرف إلى جهة الجنوب أو الشمال ، ثم إن هذا الحديث يدل على عموم النهي في الصحراء والبنيان ، وهو مذهب أبي حنيفة ومجاهد وإبراهيم النخعي وسفيان الثوري وأحمد في رواية عنه لتعظيم القبلة وهو موجود فيهما ، فالجواز في البنيان إن كان لوجود الحائل فهو موجود في الصحراء كالجبال والأودية ، وخصّ الشافعية والمالكية وإسحاق وأحمد في رواية هذا العموم بحديث ابن عمر الآتي الدالّ على جواز الاستدبار في الأبنية ، وجائز عند أحمد وأبي داود وابن خزيمة الدال على جواز الاستقبال فيها ، ولولا ذلك كان حديث أبي أيوب لا يخص من عمومه بحديث ابن عمر . إلا جواز الاستدبار فقط ولا يلحق به الاستقبال قياسًا لأنه لا يصح ، وقد تمسك به قوم فقالوا بجواز الاستدبار دون الاستقبال . وحكى عن ابن حنيفة وأحمد وهو قول أبي يوسف وهل جوازهما في البنيان مع الكراهة أم لا ؟ فقيل : يكره وفافًا للمجموع وجزم في التذنيب تبعًا للمتوليّ بالكراهة ، واختار في المجموع بقاء الكراهة في استقبال بيت المقدس واستدباره ، وذهب عروة بن الزبير وربيعة الرأي وداود إلى جواز الاستقبال والاستدبار مطلقًا جاعلين حديث ابن عمر منسوخًا بحديث جابر عند أبي داود والترمذي وأبناء ماجة وخزيمة وحبان نهانا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن نستقبل القبلة أو نستدبرها ببول ، ثم رأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها وقد ضعفوا دعوى النسخ بأنه لا يصار إليه إلا عند تعذر الجمع ، وحملوا حديث جابر هذا على أنه رآه في بناء أو نحوه لأن ذلك هو المعهود من حاله عليه السلام لمبالغته في التستر ، ويستثنى من القول بالحرمة في الصحراء ما لو كان الريح يهب على يمين القبلة أو شمالها فإنهما لا يحرمان للضرورة قاله القفال في فتاويه ، والاعتبار في الجواز في البنيان والتحريم في الصحراء بالساتر وعدمه ، فحيث كان في الصحراء ولم يكن بينه وبينها ساتر أو كان وهو قصير - لا يبلغ ارتفاعه ثلثي ذراع أو بلغ ذلك وبعد عنه أكثر من ثلاثة أذرع حرم وإلاّ فلا ، في البنيان يشترط الستر كما ذكرنا وإلاّ فيحرمان إلا فيما بني لذلك وهذا التفصيل للخراسانيين وصحّحه في المجموع . 12 - باب مَنْ تَبَرَّزَ عَلَى لَبِنَتَيْنِ هذا ( باب من تبرز ) أي تغوّط جالسًا ( على لبنتين ) تثنية لبنة بفتح اللام وكسر الموحدة وتسكن مع فتح اللام وكسرها واحدة الطوب النيء . 145 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ عَنْ عَمِّهِ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : إِنَّ نَاسًا يَقُولُونَ إِذَا قَعَدْتَ عَلَى حَاجَتِكَ فَلاَ تَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَلاَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ . فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : لَقَدِ ارْتَقَيْتُ يَوْمًا عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ لَنَا ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى لَبِنَتَيْنِ مُسْتَقْبِلاً بَيْتَ الْمَقْدِسِ لِحَاجَتِهِ . وَقَالَ : لَعَلَّكَ مِنَ الَّذِينَ يُصَلُّونَ عَلَى أَوْرَاكِهِمْ ، فَقُلْتُ : لاَ أَدْرِي وَاللَّهِ . قَالَ مَالِكٌ : يَعْنِي الَّذِي يُصَلِّي وَلاَ يَرْتَفِعُ عَنِ الأَرْضِ ، يَسْجُدُ وَهُوَ لاَصِقٌ بِالأَرْضِ . [ الحديث 145 - أطرافه في : 148 ، 149 ، 3102 ] . وبالسند إلى المؤلف