فَارَقَهُ وَرَجَعَ عَنْ جُمَلِ ( 1 ) مَذْهَبِهِ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ أُصُولِ مَذْهَبِهِ ، لَكِنَّهُ خَالَفَهُ فِي نَفْيِ الصِّفَاتِ ، وَسَلَكَ فِيهَا طَرِيقَةَ ابْنِ كُلَّابٍ ، وَخَالَفَهُمْ فِي الْقَدَرِ وَمَسَائِلِ الْإِيمَانِ وَالْأَسْمَاءِ وَالْأَحْكَامِ ، وَنَاقَضَهُمْ فِي ذَلِكَ ، أَكْثَرَ مِنْ مُنَاقَضَةِ حُسَيْنٍ النَّجَّارِ وَضِرَارِ بْنِ عَمْرٍو ، وَنَحْوِهِمَا مِمَّنْ هُوَ مُتَوَسِّطٌ فِي هَذَا الْبَابِ ، كَجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ وَجُمْهُورِ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، حَتَّى مَالَ فِي ذَلِكَ إِلَى قَوْلِ جَهْمٍ ، وَخَالَفَهُمْ فِي الْوَعِيدِ ، وَقَالَ بِمَذْهَبِ الْجَمَاعَةِ ، وَانْتَسَبَ إِلَى مَذْهَبِ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالسُّنَّةِ ، كَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَأَمْثَالِهِ ، وَبِهَذَا اشْتُهِرَ عِنْدَ النَّاسِ .
فَالْقَدْرُ الَّذِي يُحْمَدُ مِنْ مَذْهَبِهِ ، ( * هُوَ مَا وَافَقَ فِيهِ أَهْلَ السُّنَّةِ وَالْحَدِيثِ ، كَالْجُمَلِ الْجَامِعَةِ . وَأَمَّا الْقَدْرُ الَّذِي يُذَمُّ مِنْ مَذْهَبِهِ ، فَهُوَ مَا وَافَقَ فِيهِ الْمُخَالِفِينَ لِلسُّنَّةِ وَالْحَدِيثِ ، مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ وَالْمُرْجِئَةِ ، وَالْجَهْمِيَّةِ وَالْقَدَرِيَّةِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ .
وَأَخَذَ مَذْهَبَ أَهْلِ الْحَدِيثِ عَنْ * ) ( 2 ) زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى السَّاجِيِّ بِالْبَصْرَةِ ( 3 ) ، وَعَنْ طَائِفَةٍ بِبَغْدَادَ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِمْ ، وَذَكَرَ فِي الْمَقَالَاتِ مَا اعْتَقَدَ أَنَّهُ مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْحَدِيثِ ، وَقَالَ ( 4 ) : " بِكُلِّ مَا ذَكَرْنَا مِنْ قَوْلِهِمْ نَقُولُ ، وَإِلَيْهِ نَذْهَبُ " .
هامش
( 1 ) ن ، م : حَمْلِ .
( 2 ) : مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( م ) .
( 3 ) أَبُو يَحْيَى زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَدِيٍّ الضَّبِّيُّ الْبَصْرِيُّ السَّاجِيُّ ، مُحَدِّثُ الْبَصْرَةِ فِي عَصْرِهِ ، كَانَ مِنَ الْحُفَّاظِ الثِّقَاتِ ، وُلِدَ سَنَةَ 220 وَتُوُفِّيَ سَنَةَ 307 . انْظُرْ تَرْجَمَتَهُ فِي : طَبَقَاتِ الشَّافِعِيَّةِ 3 / 299 - 301 ، الْأَعْلَامِ 3 / 81 .
( 4 ) فِي " الْمَقَالَاتِ " 1 / 325 .