سَبَبَ حِفْظِ دَمِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَتَمَّتِ السَّلَامَةُ ، وَانْتَظَمَ بِهِ الْغَرَضُ فِي الدُّعَاءِ إِلَى الْمِلَّةِ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ الْقَوْمُ ، وَرَأَوْا ( 1 ) الْفَتْكَ بِهِ ، ثَارَ إِلَيْهِمْ ، فَتَفَرَّقُوا عَنْهُ حِينَ عَرَفُوهُ ( 2 ) ، وَانْصَرَفُوا وَقَدْ ضَلَّتْ حِيَلُهُمْ ( 3 ) ، وَانْتَقَضَ تَدْبِيرُهُمْ " .
وَالْجَوَابُ : أَنَّهُ لَا رَيْبَ أَنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَانَ مِنْ شُجْعَانِ الصَّحَابَةِ ، وَمِمَّنْ نَصَرَ اللَّهُ الْإِسْلَامَ بِجِهَادِهِ ، وَمِنْ كِبَارِ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ( 4 ) ، وَمِنْ سَادَاتِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَمِمَّنْ قَتَلَ بِسَيْفِهِ عَدَدًا مِنَ الْكُفَّارِ ، لَكِنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا مِنْ خَصَائِصِهِ ، بَلْ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ شَارَكَهُ فِي ذَلِكَ ، فَلَا يَثْبُتُ بِهَذَا فَضْلُهُ فِي الْجِهَادِ عَلَى كَثِيرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ، فَضْلًا عَنْ أَفْضَلِيَّتِهِ عَلَى الْخُلَفَاءِ ، فَضْلًا عَنْ تَعْيِينٍ ( 5 ) لِلْإِمَامَةِ .
وَأَمَّا قَوْلُهُ : " إِنَّهُ كَانَ أَشْجَعَ النَّاسِ " .
فَهَذَا كَذِبٌ ، بَلْ كَانَ أَشْجَعَ ( 6 ) النَّاسِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ : « كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
هامش
( 1 ) ك : وَأَرَادُوا .
( 2 ) ن ، م ، س ، ب : حِينَ عَرَفَهُمْ . وَالتَّصْوِيبُ مِنْ ( ك ) .
( 3 ) ن ، س ، ب : حِيلَتُهُمْ .
( 4 ) وَالْأَنْصَارِ : لَيْسَتْ فِي ( م ) .
( 5 ) ب ( فَقَطْ ) : تُعَيُّنِهِ .
( 6 ) م : كَانَ أَشْجَعَ ، س ، ب : بَلْ أَشْجَعُ .