وَقَوْلُهُ : إِنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ مُعَلِّمًا لِلصِّبْيَانِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ .
فَهَذَا مِنَ الْمَنْقُولِ الَّذِي لَوْ كَانَ صِدْقًا لَمْ يَقْدَحْ فِيهِ ، بَلْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُ عِلْمٌ وَمَعْرِفَةٌ ، وَكَانَ جَمَاعَةٌ مِنْ عُلَمَاءِ ( 1 ) الْمُسْلِمِينَ يُؤَدِّبُونَ ، مِنْهُمْ أَبُو صَالِحٍ صَاحِبُ ( 2 ) الْكَلْبِيِّ كَانَ يُعَلِّمُ الصِّبْيَانَ ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ ، وَكَانَ مِنْ خَوَاصِّ أَصْحَابِ عَلِيٍّ ، وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ : كَانَ الضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ يُعَلِّمَانِ الصِّبْيَانَ فَلَا يَأْخُذَانِ أَجْرًا ، وَمِنْهُمْ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ ، وَعَبْدُ الْكَرِيمِ أَبُو أُمَيَّةَ ( 3 ) . وَحُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ ، وَهُوَ ابْنُ ذَكْوَانَ وَالْقَاسِمُ بْنُ عُمَيْرٍ الْهَمْدَانِيُّ ، وَحَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ مَوْلَى مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ .
وَمِنْهُمْ عَلْقَمَةُ بْنُ أَبِي عَلْقَمَةَ ، وَكَانَ يَرْوِي عَنْهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، وَكَانَ لَهُ مَكْتَبٌ يُعَلِّمُ فِيهِ .
وَمِنْهُمْ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ الْإِمَامُ الْمُجْمَعُ عَلَى إِمَامَتِهِ وَفَضْلِهِ ، فَكَيْفَ إِذَا كَانَ ذَلِكَ ( 4 ) مِنَ الْكَذِبِ الْمُخْتَلَقِ ؟ ! .
بَلْ لَوْ كَانَ الصِّدِّيقُ قَبْلَ الْإِسْلَامِ مِنَ الْأَرْذَلِينَ لَمْ يَقْدَحْ ذَلِكَ فِيهِ ، فَقَدْ كَانَ سَعْدٌ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَصُهَيْبُ وَبِلَالٌ ، وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ ، وَطَلَبَ الْمُشْرِكُونَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَرْدَهُمْ فَنَهَاهُ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ وَأَنْزَلَ :
هامش
( 1 ) عُلَمَاءِ : سَاقِطَةٌ مَنْ ( م ) .
( 2 ) صَاحِبُ : سَاقِطَةٌ مَنْ ( س ) ، ( ب ) .
( 3 ) م . وَعَبْدُ الْكَرِيمِ وَأَبُو أُمَيَّةَ
( 4 ) ذَلِكَ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( س ) ، ( ب ) .