إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ » " ( 1 ) .
وَلَا أَعْطَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَالًا يَخُصُّهُ بِهِ قَطُّ ، بَلْ إِنْ حَضَرَ غَنِيمَةً كَانَ كَآحَادِ الْغَانِمِينَ ، وَأَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَالَهُ كُلَّهُ ، وَأَمَّا غَيْرُهُ مِنَ الْمُنْفِقِينَ مِنَ الْأَنْصَارِ وَبَنِي هَاشِمٍ فَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْطِيهِمْ مَا لَا يُعْطَى غَيْرَهُمْ ، فَقَدْ أَعْطَى بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمَطْلَبِ مِنَ الْخُمْسِ مَا لَمْ يُعْطِ ( 2 ) غَيْرَهُمْ ، وَاسْتَعْمَلَ عُمَرَ وَأَعْطَاهُ عَمَالَةً ، وَأَمَّا أَبُو بَكْرٍ فَلَمْ يُعْطِهِ شَيْئًا فَكَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنَ النِّعْمَةِ الَّتِي تُجْزَى وَأَوْلَاهُمْ بِالنِّعْمَةِ الَّتِي لَا تُجْزَى .
وَأَمَّا إِخْلَاصُهُ فِي ابْتِغَاءِ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى ، فَهُوَ أَكْمَلُ الْأُمَّةِ فِي ذَلِكَ فَعُلِمَ أَنَّهُ أَكْمَلُ مَنْ تَنَاوَلَتْهُ الْآيَةُ فِي الصِّفَاتِ الْمَذْكُورَةِ .
كَمَا أَنَّهُ أَكْمَلُ مَنْ تَنَاوَلَ قَوْلُهُ : { وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ } [ سُورَةُ الزُّمَرِ : 33 ] .
وَقَوْلُهُ : { لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى } [ سُورَةُ الْحَدِيدِ : 10 ] .
هامش
( 1 ) الْحَدِيثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي : الْبُخَارِيِّ 1 / 166 ( كِتَابُ الْأَذَانِ ، بَابُ الدُّعَاءِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ ) 8 / 72 ( كِتَابُ الدَّعَوَاتِ ، بَابُ الدُّعَاءِ فِي الصَّلَاةِ ) 9 / 118 ( كِتَابُ التَّوْحِيدِ ، بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا ) مُسْلِمٍ 4 / 2078 ( كِتَابُ الذَّكَرِ وَالدُّعَاءِ . . بَابُ اسْتِحْبَابِ خَفْضِ الصَّوْتِ بِالذِّكْرِ ) وَالْحَدِيثُ فِي سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيِّ وَابْنِ مَاجَهْ وَمُسْنَدِ أَحْمَدَ .
( 2 ) ن ، س ، ب : مَالَا يُعْطِي . .