فَهَؤُلَاءِ بِقُلُوبِهِمْ كَانُوا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ الْغُزَاةِ ، فَلَهُمْ مَعْنَى صُحْبَتِهِ فِي الْغَزَاةِ ، فَاللَّهُ مَعَهُمْ بِحَسَبِ تِلْكَ الصُّحْبَةِ الْمَعْنَوِيَّةِ .
وَلَوِ انْفَرَدَ الرَّجُلُ [ فِي ] ( 1 ) بَعْضِ الْأَمْصَارِ وَالْأَعْصَارِ بِحَقٍّ جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ وَلَمْ تَنْصُرْهُ النَّاسُ عَلَيْهِ ، فَإِنَّ اللَّهَ مَعَهُ ، وَلَهُ نَصِيبٌ ( 2 ) مِنْ قَوْلِهِ : { إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا } [ سُورَةُ التَّوْبَةِ : 40 ] ، فَإِنَّ نَصْرَ الرَّسُولِ هُوَ نَصْرُ دِينِهِ الَّذِي جَاءَ بِهِ حَيْثُ كَانَ ، وَمَتَى كَانَ ، وَمَنْ وَافَقَهُ فَهُوَ صَاحِبُهُ عَلَيْهِ فِي الْمَعْنَى ، فَإِذَا قَامَ بِهِ ذَلِكَ الصَّاحِبُ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ ، فَإِنَّ اللَّهَ مَعَ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ ، وَمَعَ ذَلِكَ الْقَائِمِ بِهِ .
وَهَذَا الْمُتَّبِعُ لَهُ حَسْبُهُ اللَّهُ ، وَهُوَ حَسْبُ الرَّسُولِ كَمَا قَالَ تَعَالَى : { حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ } [ سُورَةُ الْأَنْفَالِ : 64 ] .
[ فصل قول الرافضي إن إنزال السكينة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وحده يعني نقصه والرد عليه ]
فَصْلٌ .
وَأَمَّا قَوْلُ الرَّافِضِيِّ : " إِنَّ الْقُرْآنَ حَيْثُ ذَكَرَ إِنْزَالَ السَّكِينَةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَرَكَ مَعَهُ الْمُؤْمِنِينَ إِلَّا هَذَا الْمَوْضِعَ ، وَلَا نَقْصَ أَعْظَمَ مِنْهُ " .
هامش
( 1 ) فِي : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) ، ( س ) .
( 2 ) ن ، م : وَلَهُ عَبْرُهُ ( غَيْرُ مَنْقُوطَةٍ ) وَفِي ( س ) بَيَاضٌ مَكَانَ كَلِمَةِ ( عَبْرُهُ ) .