Skip to main content

منهاج السنة النبوية — Page 486

Contributors:

P.486
وَسَأَصِفُ مِنْ بَعْدُ مِنْ عَظِيمِ سَبِّهِمْ لِجَمِيعِ الرُّسُلِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ وَتَجْرِيدِهِمُ الْقَوْلَ بِالِاتِّحَادِ ، ( 1 ) وَأَنَّهُ نِهَايَةُ دَعْوَتِهِمْ مَا يَعْلَمُ بِهِ كُلُّ قَارٍّ لَهُ عَظِيمُ ( 2 ) كُفْرِهِمْ وَعِنَادِهِمْ لِلدِّينِ . قُلْتُ : وَهَذَا بَيِّنٌ ، فَإِنَّ الْمَلَاحِدَةَ مِنَ الْبَاطِنِيَّةِ الْإِسْمَاعِيلِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ وَالْغُلَاةِ النُّصَيْرِيَّةِ وَغَيْرِ النُّصَيْرِيَّةِ إِنَّمَا يُظْهِرُونَ التَّشَيُّعَ ، وَهُمْ فِي الْبَاطِنِ أَكْفَرُ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ التَّشَيُّعَ دِهْلِيزُ الْكُفْرِ وَالنِّفَاقِ . وَالصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ هُوَ الْإِمَامُ فِي قِتَالِ الْمُرْتَدِّينَ ، وَهَؤُلَاءِ مُرْتَدُّونَ ، فَالصِّدِّيقُ وَحِزْبُهُ هُمْ أَعْدَاؤُهُ . وَالْمَقْصُودُ هُنَا أَنَّ الصُّحْبَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي قَوْلِهِ : { إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا } [ سُورَةُ التَّوْبَةِ : 40 ] صُحْبَةُ مُوَالَاةٍ لِلْمَصْحُوبِ ( 3 ) وَمُتَابَعَةٍ لَهُ ( 4 ) لَا صُحْبَةُ نِفَاقٍ ( 5 ) كَصُحْبَةِ الْمُسَافِرِ لِلْمُسَافِرِ ، وَهِيَ مِنَ الصُّحْبَةِ الَّتِي يَقْصِدُهَا الصَّاحِبُ لِمَحَبَّةِ الْمَصْحُوبِ كَمَا هُوَ ( 6 ) مَعْلُومٌ عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْخَلَائِقِ عِلْمًا ضَرُورِيًّا بِمَا تَوَاتَرَ عِنْدَهُمْ مِنَ الْأُمُورِ الْكَثِيرَةِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ فِي الْغَايَةِ مِنْ مَحَبَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمُوَالَاتِهِ وَالْإِيمَانِ بِهِ أَعْظَمُ مِمَّا يَعْلَمُونَ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ مُسْلِمًا ، وَأَنَّهُ كَانَ ابْنُ عَمِّهِ . وَقَوْلُهُ : " { إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا } " لَمْ يَكُنْ لِمُجَرَّدِ الصُّحْبَةِ الظَّاهِرَةِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا
Footnote
( 1 ) م : وَتَحْرِيفِهِمُ الْقَوْلَ بِالْإِلْحَادِ . ( 2 ) س : كُلٌّ مَنْ قَارَلَهُ عَظِيمُ . . ، ب : كُلٌّ مَنْ قَارَنَ عَظِيمَ . . ( 3 ) م : مُوَالَاةِ الْمَصْحُوبِ ( 4 ) س ، ب : وَمُبَايَعَةٍ لَهُ . ( 5 ) ن ، م : إِنْفَاقٍ ( 6 ) ن ، م ، س : كَمَا هَذَا
منهاج السنة النبوية — Page 486 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم