تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
" « لَوْ أَنْفَقَ أَحَدُكُمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ » " . فَإِذَا كَانَ هَذَا حَالَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا مِنْ بَعْدِ الْفَتْحِ وَقَاتَلُوا ، وَهُمْ مِنْ أَصْحَابِهِ التَّابِعِينَ لِلسَّابِقِينَ مَعَ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ وَهُمْ أَصْحَابُهُ السَّابِقُونَ ، فَكَيْفَ يَكُونُ حَالُ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَصْحَابِهِ بِحَالٍ مَعَ أَصْحَابِهِ ؟ ! . وَقَوْلُهُ : " « لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي » " قَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ ، مِنْهَا مَا تَقَدَّمَ وَمِنْهَا مَا أَخْرَجُوهُ فِي الصَّحِيحِ ( 1 ) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " « لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ » " تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 2 / 20 - 21 . . فَصْلٌ . [ قول الرافضي يجوز أن يستصحبه معه لئلا يظهر أمره حذرا منه والرد عليه ] وَأَمَّا قَوْلُ الرَّافِضِيِّ : " يَجُوزُ أَنْ يَسْتَصْحِبَهُ مَعَهُ لِئَلَّا يَظْهَرَ أَمْرُهُ حَذَرًا مِنْهُ " . وَالْجَوَابُ : أَنَّ هَذَا بَاطِلٌ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ لَا يُمْكِنُ اسْتِقْصَاؤُهَا . أَحَدُهَا : أَنَّهُ قَدْ عُلِمَ بِدَلَالَةِ الْقُرْآنِ مُوَالَاتُهُ لَهُ وَمَحَبَّتُهُ لَا عَدَاوَتُهُ ، فَبَطَلَ هَذَا . الثَّانِي : أَنَّهُ قَدْ عُلِمَ بِالتَّوَاتُرِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ مُحِبًّا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُؤْمِنًا بِهِ ، مِنْ أَعْظَمِ الْخَلْقِ اخْتِصَاصًا بِهِ ، أَعْظَمُ مِمَّا تَوَاتَرَ
هامش
( 1 ) ن ، س مَا أَخْرَجُوهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ ، ب : مَا أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ .
منهاج السنة النبوية — صفحة 433 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم