تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
قِيلَ لَهُ فَقَدْ قَالَ : " { إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا } " ، فَهَذَا إِخْبَارٌ بِأَنَّ اللَّهَ مَعَهُمَا [ جَمِيعًا ] بِنَصْرِهِ ( 1 ) ، وَلَا يَجُوزُ لِلرَّسُولِ أَنْ يُخْبِرَ بِنَصْرِ اللَّهِ لِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَأَنَّ اللَّهَ ( 2 ) مَعَهُمْ وَيَجْعَلُ ( 3 ) ذَلِكَ فِي الْبَاطِنِ مُنَافِقًا فَإِنَّهُ مَعْصُومٌ فِي خَبَرِهِ عَنِ اللَّهِ لَا يَقُولُ عَلَيْهِ إِلَّا الْحَقَّ ؛ وَإِنْ جَازَ أَنْ يَخْفَى عَلَيْهِ حَالُ بَعْضِ النَّاسِ فَلَا يَعْلَمُ أَنَّهُ مُنَافِقٌ كَمَا قَالَ : { وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ } [ سُورَةُ التَّوْبَةِ : 101 ] فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُخْبِرَ عَنْهُمْ بِمَا يَدُلُّ عَلَى إِيمَانِهِمْ . وَلِهَذَا « لَمَّا جَاءَهُ الْمُخَلَّفُونَ عَامَ تَبُوكَ فَجَعَلُوا يَحْلِفُونَ وَيَعْتَذِرُونَ ، وَكَانَ يَقْبَلُ عَلَانِيَتَهُمْ ، وَيَكِلُ سَرَائِرَهُمْ إِلَى اللَّهِ ، لَا يُصَدِّقُ أَحَدًا مِنْهُمْ فَلَمَّا جَاءَ كَعْبٌ وَأَخْبَرَهُ بِحَقِيقَةِ أَمْرِهِ ( 4 ) قَالَ : " أَمَّا هَذَا فَقَدَ صَدَقَ " ، أَوْ قَالَ : " صَدَقَكُمْ » " ( 5 ) . وَأَيْضًا فَإِنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ لَمَّا ( 6 ) قَالَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " « أَعْطَيْتَ فُلَانًا وَفُلَانًا ، وَتَرَكْتَ فُلَانًا وَهُوَ ( 7 ) مُؤْمِنٌ " قَالَ : " أَوْ مُسْلِمٌ " مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا » ( 8 ) فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ إِخْبَارَهُ بِالْإِيمَانِ ، وَلَمْ يَعْلَمْ مِنْهُ إِلَّا ظَاهِرَ الْإِسْلَامِ .
هامش
( 1 ) ن : فَهَذَا إِخْبَارٌ أَنَّ اللَّهَ مَعَنَا بِنَصْرِهِ ، س ، ب : فَهَذَا إِخْبَارٌ أَنَّ اللَّهَ مَعَنَا . ( 2 ) س ، ب : وَاللَّهُ ( 3 ) م : وَيَحْصُلُ ( 4 ) ن ، م : أَمَرَهُمْ ( 5 ) سَبَقَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ فِيمَا مَضَى 2 / 433 ( 6 ) لَمَّا : سَاقِطَةٌ مِنْ ( س ) ، ( ب ) . ( 7 ) ن ، م : هُوَ ( 8 ) الْحَدِيثُ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي : سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ 4 4 - 305 ( كِتَابُ السُّنَّةِ ، بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى زِيَادَةِ الْإِيمَانِ وَنُقْصَانِهِ ) ، سُنَنِ النَّسَائِيِّ 8 / 103 - 104 ( كِتَابُ الْإِيمَانِ وَشَرَائِعِهِ ، بَابُ تَأْوِيلِ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا . . ) وَانْظُرِ الْحَدِيثَ بِمَعْنَاهُ فِيمَا مَضَى 1 / 64 - 65 .