قَبَائِلَ ، وَالتَّحَبُّشُ : التَّجَمُّعُ ، وَأَنَّهُمْ مُقَاتِلُوهُ وَصَادُّوهُ عَنِ الْبَيْتِ ، اسْتَشَارَ أَصْحَابَهُ أَهْلَ الْمَشُورَةِ مُطْلَقًا ، هَلْ يَمِيلُ إِلَى ذَرَارِيِّ الْأَحَابِيشِ ؟ أَوْ يَنْطَلِقُ إِلَى مَكَّةَ فَلَمَّا أَشَارَ عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ أَنْ لَا يَبْدَأَ أَحَدًا بِالْقِتَالِ ، فَإِنَّا لَمْ نَخْرُجْ إِلَّا لِلْعُمْرَةِ لَا لِلْقِتَالِ ؛ فَإِنْ مَنَعَنَا أَحَدٌ ( 1 ) مِنْ ( 2 ) الْبَيْتِ قَاتَلْنَاهُ لِصَدِّهِ لَنَا عَمَّا قَصَدْنَا لَا مُبْتَدِئِينَ ( 3 ) لَهُ بِقِتَالٍ ، قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " رَوِّحُوا إِذًا " ، ثُمَّ إِنَّهُ [ لَمَّا ] تَكَلَّمَ ( 4 ) عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ وَهُوَ مِنْ سَادَاتِ ثَقِيفٍ وَحُلَفَاءِ قُرَيْشٍ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا تَقَدَّمَ ، وَأَخَذَ يَقُولُ لَهُ عَنْ أَصْحَابِهِ : " إِنَّهُمْ أَشْوَابٌ " أَيْ : أَخْلَاطٌ وَفِي الْمُسْنَدِ أَوْبَاشٌ يَفِرُّونَ عَنْكَ وَيَدَعُوكَ ، قَالَ لَهُ الصِّدِّيقُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : امْصُصْ بَظْرَ اللَّاتِ أَنَحْنُ نَفِرُّ عَنْهُ وَنَدَعُهُ ، فَقَالَ لَهُ عُرْوَةُ وَلَمَّا يُجَاوِبْهُ عَنْ هَذِهِ الْكَلِمَةِ : لَوْلَا يَدٌ لَكَ عِنْدِي لَمْ أَجْزِكَ بِهَا لَأَجَبْتُكَ ، وَكَانَ الصِّدِّيقُ قَدْ أَحْسَنَ إِلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ فَرَعَى حُرْمَتَهُ وَلَمْ يُجَاوِبْهُ عَنْ هَذِهِ الْكَلِمَةِ .
وَلِهَذَا قَالَ : مَنْ قَالَ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِنَّ هَذَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ التَّصْرِيحِ بِاسْمِ الْعَوْرَةِ لِلْحَاجَةِ وَالْمَصْلَحَةِ وَلَيْسَ مِنَ الْفُحْشِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ .
كَمَا فِي حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " « مَنْ سَمِعْتُمُوهُ يَتَعَزَّى بِعَزَاءٍ ( 5 ) الْجَاهِلِيَّةِ فَأَعِضُّوهُ هَنَ أَبِيهِ وَلَا تَكْنُوا » " رَوَاهُ
هامش
( 1 ) ب : أَحْمَدُ ، وَهُوَ خَطَأٌ مَطْبَعِيٌّ .
( 2 ) ن ، م : عَنْ
( 3 ) س ، ب : مُبْتَدِينَ .
( 4 ) ن ، س : ثُمَّ إِنَّهُ تَكَلَّمَ ، م : ثُمَّ تَكَلَّمَ .
( 5 ) ن ، م ، س : بِعِزَى .