وَقَوْلُهُ : { فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ } [ سُورَةُ التَّوْبَةِ : 83 ] .
وَقَوْلُهُ : { رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ } [ سُورَةُ التَّوْبَةِ : 87 ] .
وَقَالَ : { لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ } [ سُورَةُ التَّوْبَةِ : 88 ] .
وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ فِي كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى وَسَائِرِ الْكَلَامِ الْعَرَبِيِّ .
وَإِذَا كَانَ لَفْظُ " مَعَ " إِذَا اسْتُعْمِلَتْ فِي كَوْنِ الْمَخْلُوقِ مَعَ الْمَخْلُوقِ لَمْ تَدُلَّ عَلَى اخْتِلَاطِ ذَاتِهِ بِذَاتِهِ ؛ فَهِيَ أَنْ لَا تَدُلَّ عَلَى ذَلِكَ فِي حَقِّ الْخَالِقِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى .
فَدَعْوَى ظُهُورِهَا فِي ذَلِكَ بَاطِلٌ مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّ هَذَا لَيْسَ مَعْنَاهَا ( 1 ) فِي اللُّغَةِ وَلَا اقْتَرَنَ بِهَا فِي الِاسْتِعْمَالِ مَا يَدُلُّ عَلَى الظُّهُورِ ؛ فَكَانَ الظُّهُورُ مُنْتَفِيًا ( 2 ) مِنْ كُلِّ وَجْهٍ .
الثَّانِي : أَنَّهُ إِذَا انْتَفَى الظُّهُورُ فِيمَا هُوَ أَوْلَى بِهِ فَانْتِفَاؤُهُ فِيمَا هُوَ أَبْعَدُ عَنْهُ أَوْلَى .
الثَّانِي ( 3 ) : أَنَّ الْقُرْآنَ قَدْ جَعَلَ الْمَعِيَّةَ خَاصَّةً أَكْثَرَ مِمَّا جَعَلَهَا عَامَّةً ، وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ اخْتِلَاطَ ذَاتِهِ بِالْمَخْلُوقَاتِ لَكَانَتْ عَامَّةً لَا تَقْبَلُ التَّخْصِيصَ .
الثَّالِثُ ( 4 ) : أَنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ أَوَّلُهُ وَآخِرُهُ يَدُلُّ عَلَى مَعْنَى الْمَعِيَّةِ ، كَمَا
هامش
( 1 ) ن ، م ، س : مَعْنَاهُ
( 2 ) ن ، م ، س : مَنْفِيًّا .
( 3 ) ن ، س : الثَّالِثُ ، وَهُوَ خَطَأٌ . وَهَذَا هُوَ الْوَجْهُ الثَّانِي بَعْدَ الْوَجْهِ الْأَوَّلِ الَّذِي سَبَقَ قَبْلَ صَفَحَاتٍ ( )
( 4 ) ن ، م ، س : الرَّابِعُ ، وَهُوَ خَطَأٌ .