تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
وَقَوْلُهُ : { فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ } [ سُورَةُ التَّوْبَةِ : 83 ] . وَقَوْلُهُ : { رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ } [ سُورَةُ التَّوْبَةِ : 87 ] . وَقَالَ : { لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ } [ سُورَةُ التَّوْبَةِ : 88 ] . وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ فِي كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى وَسَائِرِ الْكَلَامِ الْعَرَبِيِّ . وَإِذَا كَانَ لَفْظُ " مَعَ " إِذَا اسْتُعْمِلَتْ فِي كَوْنِ الْمَخْلُوقِ مَعَ الْمَخْلُوقِ لَمْ تَدُلَّ عَلَى اخْتِلَاطِ ذَاتِهِ بِذَاتِهِ ؛ فَهِيَ أَنْ لَا تَدُلَّ عَلَى ذَلِكَ فِي حَقِّ الْخَالِقِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى . فَدَعْوَى ظُهُورِهَا فِي ذَلِكَ بَاطِلٌ مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّ هَذَا لَيْسَ مَعْنَاهَا ( 1 ) فِي اللُّغَةِ وَلَا اقْتَرَنَ بِهَا فِي الِاسْتِعْمَالِ مَا يَدُلُّ عَلَى الظُّهُورِ ؛ فَكَانَ الظُّهُورُ مُنْتَفِيًا ( 2 ) مِنْ كُلِّ وَجْهٍ . الثَّانِي : أَنَّهُ إِذَا انْتَفَى الظُّهُورُ فِيمَا هُوَ أَوْلَى بِهِ فَانْتِفَاؤُهُ فِيمَا هُوَ أَبْعَدُ عَنْهُ أَوْلَى . الثَّانِي ( 3 ) : أَنَّ الْقُرْآنَ قَدْ جَعَلَ الْمَعِيَّةَ خَاصَّةً أَكْثَرَ مِمَّا جَعَلَهَا عَامَّةً ، وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ اخْتِلَاطَ ذَاتِهِ بِالْمَخْلُوقَاتِ لَكَانَتْ عَامَّةً لَا تَقْبَلُ التَّخْصِيصَ . الثَّالِثُ ( 4 ) : أَنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ أَوَّلُهُ وَآخِرُهُ يَدُلُّ عَلَى مَعْنَى الْمَعِيَّةِ ، كَمَا
هامش
( 1 ) ن ، م ، س : مَعْنَاهُ ( 2 ) ن ، م ، س : مَنْفِيًّا . ( 3 ) ن ، س : الثَّالِثُ ، وَهُوَ خَطَأٌ . وَهَذَا هُوَ الْوَجْهُ الثَّانِي بَعْدَ الْوَجْهِ الْأَوَّلِ الَّذِي سَبَقَ قَبْلَ صَفَحَاتٍ ( ) ( 4 ) ن ، م ، س : الرَّابِعُ ، وَهُوَ خَطَأٌ .