يُسَمَّى بِدْعَةً فِي اللُّغَةِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِدْعَةً شَرْعِيَّةً ; فَإِنَّ الْبِدْعَةَ الشَّرْعِيَّةَ الَّتِي هِيَ ضَلَالَةٌ هِيَ مَا فُعِلَ بِغَيْرِ دَلِيلٍ شَرْعِيٍّ كَاسْتِحْبَابِ مَا لَمْ يُحِبَّهُ اللَّهُ ، وَإِيجَابِ مَا لَمْ يُوجِبْهُ اللَّهُ وَتَحْرِيمِ مَا لَمْ يُحَرِّمْهُ اللَّهُ ، فَلَا بُدَّ مَعَ الْفِعْلِ ( 1 ) مِنِ اعْتِقَادٍ يُخَالِفُ الشَّرِيعَةَ ، وَإِلَّا فَلَوْ عَمِلَ الْإِنْسَانُ فِعْلًا مُحَرَّمًا يَعْتَقِدُ تَحْرِيمَهُ لَمْ يُقَلْ إِنَّهُ فَعَلَ بِدْعَةً .
الرَّابِعُ : أَنَّ هَذَا لَوْ كَانَ قَبِيحًا مَنْهِيًّا عَنْهُ لَكَانَ عَلِيٌّ أَبْطَلَهُ لَمَّا صَارَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَهُوَ بِالْكُوفَةِ ، فَلَمَّا كَانَ جَارِيًا فِي ذَلِكَ مَجْرَى عُمَرَ دَلَّ عَلَى اسْتِحْبَابِ ذَلِكَ ، بَلْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ : نَوَّرَ اللَّهُ عَلَى عُمَرَ قَبْرَهُ كَمَا نَوَّرَ عَلَيْنَا مَسَاجِدَنَا .
وَعَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ أَنَّ عَلِيًّا دَعَا الْقُرَّاءَ فِي رَمَضَانَ ، فَأَمَرَ رَجُلًا مِنْهُمْ يُصَلِّي بِالنَّاسِ عِشْرِينَ رَكْعَةً ، قَالَ ( 2 ) : وَكَانَ عَلِيٌّ يُوتِرُ بِهِمْ ( 3 ) .
وَعَنْ عَرْفَجَةَ الثَّقَفِيِّ قَالَ : كَانَ عَلِيٌّ يَأْمُرُ النَّاسَ بِقِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ ، وَيَجْعَلُ لِلرِّجَالِ إِمَامًا وَلِلنِّسَاءِ إِمَامًا ، قَالَ عَرْفَجَةُ : فَكُنْتُ أَنَا إِمَامَ النِّسَاءِ رَوَاهُمَا الْبَيْهَقِيُّ فِي " سُنَنِهِ " ( 4 ) .
وَقَدْ تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ : هَلْ فِعْلُهُ فِي الْمَسْجِدِ جَمَاعَةً أَفْضَلُ أَمْ فِعْلُهُ فِي الْبَيْتِ أَفْضَلُ ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ مَشْهُورَيْنِ ، هُمَا : قَوْلَانِ
هامش
( 1 ) ن : الْعَقْلِ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ
( 2 ) قَالَ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( س ) ، ( ب )
( 3 ) هَذَا الْأَثَرُ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ فِي : سُنَنِ الْبَيْهَقِيِّ 2 / 496 - 497
( 4 ) هَذَا الْأَثَرُ عَنْ عَرْفَجَةَ السُّلَمِيِّ فِي : سُنَنِ الْبَيْهَقِيِّ 2 / 4