وَصَنَّفَ الْمُسْلِمُونَ فِي كَشْفِ أَسْرَارِهِمْ وَهَتْكِ أَسْتَارِهِمْ كُتُبًا مَعْرُوفَةً ; لِمَا عَلِمُوهُ مِنْ إِفْسَادِهِمُ الدِّينَ وَالدُّنْيَا ، وَصَنَّفَ فِيهِمُ الْقَاضِي عَبْدُ الْجَبَّارِ ، وَالْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الطَّيِّبِ ، وَأَبُو يَعْلَى ، وَالْغَزَالِيُّ ، وَابْنُ عَقِيلٍ ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الشَّهْرَسْتَانِيُّ ، وَطَوَائِفُ غَيْرُ هَؤُلَاءِ .
وَهُمُ الْمَلَاحِدَةُ الَّذِينَ ظَهَرُوا بِالْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ، وَالْيَمَنِ وَالشَّامِ ، وَمَوَاضِعَ مُتَعَدِّدَةٍ ، كَأَصْحَابِ الْأَلَمُوتِ ( 1 ) وَأَمْثَالِهِمْ .
وَكَانَ مِنْ أَعْظَمِ مَا بِهِ دَخَلَ هَؤُلَاءِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ( 2 ) وَأَفْسَدُوا الدِّينَ هُوَ طَرِيقُ الشِّيعَةِ ; لِفَرْطِ جَهْلِهِمْ وَأَهْوَائِهِمْ ، وَبُعْدِهِمْ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ .
وَبِهَذَا وَصَّوْا دُعَاتَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوا عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْ بَابِ التَّشَيُّعِ ، وَصَارُوا يَسْتَعِينُونَ ( 3 ) بِمَا عِنْدَ الشِّيعَةِ مِنَ الْأَكَاذِيبِ وَالْأَهْوَاءِ ، وَيَزِيدُونَ هُمْ عَلَى ذَلِكَ مَا نَاسَبَهُمْ مِنَ الِافْتِرَاءِ ، حَتَّى فَعَلُوا فِي أَهْلِ الْإِيمَانِ مَا لَمْ يَفْعَلْهُ عَبَدَةُ الْأَوْثَانِ وَالصُّلْبَانِ ، وَكَانَ حَقِيقَةُ أَمْرِهِمْ دِينَ فِرْعَوْنَ ، الَّذِي هُوَ شَرٌّ ( 4 ) مِنْ دِينِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَعُبَّادِ ( 5 ) الْأَصْنَامِ .
وَأَوَّلُ دَعْوَتِهِمُ التَّشَيُّعُ ، وَآخِرُهَا الِانْسِلَاخُ مِنَ الْإِسْلَامِ ، بَلْ مِنَ الْمِلَلِ كُلِّهَا .
وَمَنْ عَرَفَ أَحْوَالَ الْإِسْلَامِ ، وَتَقَلُّبَ النَّاسِ فِيهِ ; فَلَا بُدَّ أَنَّهُ قَدْ عَرَفَ شَيْئًا مِنْ هَذَا .
هامش
( 1 ) انْظُرْ مَا سَبَقَ أَنْ ذَكَرْتُهُ عَنِ الْأَلَمُوتِ فِيمَا مَضَى 3 / 445 .
( 2 ) ن ، س : الْمُسْلِمِينَ ، وَهُوَ خَطَأٌ .
( 3 ) س : يَسْتَغِيثُونَ
( 4 ) م : أَشَرُّ .
( 5 ) ن : وَعِبَادَةِ .