وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَأَوْلِيَاؤُهُ الْمُتَّقُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ قَرَابَةُ الدِّينِ وَالْإِيمَانِ وَالتَّقْوَى . وَهَذِهِ الْقَرَابَةُ الدِّينِيَّةُ أَعْظَمُ مِنَ الْقَرَابَةِ الطِّينِيَّةِ ( 1 ) ، وَالْقُرْبُ بَيْنَ الْقُلُوبِ وَالْأَرْوَاحِ أَعْظَمُ مِنَ الْقُرْبِ بَيْنَ الْأَبْدَانِ . وَلِهَذَا كَانَ أَفْضَلَ الْخَلْقِ أَوْلِيَاؤُهُ الْمُتَّقُونَ . وَأَمَّا أَقَارِبُهُ فَفِيهِمُ الْمُؤْمِنُ وَالْكَافِرُ ، وَالْبَرُّ وَالْفَاجِرُ . فَإِنْ كَانَ فَاضِلًا ( 2 ) مِنْهُمْ كَعَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَجَعْفَرٍ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ ، فَتَفْضِيلُهُمْ ( 3 ) بِمَا فِيهِمْ مِنَ الْإِيمَانِ وَالتَّقْوَى ، وَهُمْ أَوْلِيَاؤُهُ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ ، لَا بِمُجَرَّدِ النَّسَبِ ، فَأَوْلِيَاؤُهُ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنْ آلِهِ ، وَإِنْ صَلَّى عَلَى آلِهِ تَبَعًا لَهُ ( 4 ) لَمْ يَقْتَضِ ( 5 ) ذَلِكَ أَنْ يَكُونُوا أَفْضَلَ مِنْ أَوْلِيَائِهِ الَّذِينَ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ ، فَإِنَّ الْأَنْبِيَاءَ وَالْمُرْسَلِينَ هُمْ مِنْ أَوْلِيَائِهِ ، وَهُمْ أَفْضَلُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلُوا فِي الصَّلَاةِ مَعَهُ تَبَعًا ، فَالْمَفْضُولُ قَدْ يَخْتَصُّ بِأَمْرٍ ، وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ أَفْضَلَ مِنَ الْفَاضِلِ . وَدَلِيلُ ذَلِكَ أَنَّ أَزْوَاجَهُ هُمْ مِمَّنْ يُصَلَّى عَلَيْهِ ، كَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ فِي الصَّحِيحَيْنِ ، فَقَدْ ( 6 ) ثَبَتَ بِاتِّفَاقِ النَّاسِ كُلِّهِمْ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ أَفْضَلُ ( 7 ) مِنْهُنَّ كُلِّهِنَّ .
هامش
( 1 ) س ، ب : الطَّبِيعِيَّةِ .
( 2 ) ب ( فَقَطْ ) : فَاضِلًا .
( 3 ) ن : فَيُفَضِّلُهُمْ ، س ، ب : فَفَضَّلَهُمْ .
( 4 ) لَهُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( س ) ، ( ب ) .
( 5 ) س : لَمْ يَنْقُصْ .
( 6 ) ن ، س : قَدْ ، ب : وَقَدْ .
( 7 ) ن : أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ وَالْمُرْسَلِينَ هُمْ مِنْ أَفْضَلِ . . ، س : أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ هُمْ مِنْ أَفْضَلِ . .