تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
فَإِنَّهُمْ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ لِوَجْهِ اللَّهِ ، بِهَذَا تَمَيَّزُوا . كَمَا قَالَ تَعَالَى عَنْهُمْ : { إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا } [ سُورَةُ الْإِنْسَانِ : 9 ] . وَأَمَّا إِنْفَاقُ الصِّدِّيقِ وَنَحْوُهُ ، فَإِنَّهُ كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ، لِتَخْلِيصِ مَنْ آمَنَ ، وَالْكُفَّارُ يُؤْذُونَهُ أَوْ يُرِيدُونَ قَتْلَهُ مِثْلَ اشْتِرَائِهِ بِمَالِهِ سَبْعَةً كَانُوا يُعَذَّبُونَ فِي اللَّهِ ، مِنْهُمْ بِلَالٌ ، حَتَّى قَالَ عُمَرُ : أَبُو بَكْرٍ سَيِّدُنَا وَأَعْتَقَ سَيِّدَنَا ، يَعْنِي بِلَالًا ( 1 ) . وَإِنْفَاقُهُ عَلَى الْمُحْتَاجِينَ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ وَفِي ( 2 ) نَصْرِ الْإِسْلَامِ ، حَيْثُ كَانَ أَهْلُ الْأَرْضِ قَاطِبَةً أَعْدَاءَ الْإِسْلَامِ . وَتِلْكَ النَّفَقَةُ مَا بَقِيَ يُمْكِنُ مِثْلُهَا . وَلِهَذَا قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْحَدِيثِ الْمُتَّفَقِ عَلَى صِحَّتِهِ : « لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنْفَقَ أَحَدُكُمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ » ( 3 ) وَهَذَا فِي النَّفَقَةِ الَّتِي اخْتُصُّوا بِهَا ، وَأَمَّا جِنْسُ إِطْعَامِ الْجَائِعِ مُطْلَقًا ، فَهَذَا مُشْتَرَكٌ يُمْكِنُ فِعْلُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ . [ فصل البرهان الثاني والعشرون " وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ " والجواب عليه ] فَصْلٌ قَالَ الرَّافِضِيُّ ( 4 ) : " الْبُرْهَانُ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ : قَوْلُهُ تَعَالَى : { وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ } [ سُورَةُ الزُّمَرِ : 33 ] . مِنْ طَرِيقِ أَبِي نُعَيْمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : { وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ }
هامش
( 1 ) ذَكَرَ هَذَا الْإِسْنَادَ أَبُو نُعَيْمٍ الْأَصْفَهَانِيُّ فِي " حِلْيَةِ الْأَوْلِيَاءِ " 1 / 147 . ( 2 ) س ، ب : الْإِيمَانِ فِي . . . ( 3 ) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 2 / 21 ( 4 ) فِي ( ك ) ص 160 ( م ) .