فَأَمَّا الْإِيمَانُ بِتَفْصِيلِ مَا بُعِثَ بِهِ [ مُحَمَّدٌ ] ( 1 ) فَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ ، فَكَيْفَ يُؤْخَذُ عَلَيْهِمْ مُوَالَاةُ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ دُونَ غَيْرِهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ؟
الرَّابِعُ : أَنَّ لَفْظَ الْآيَةِ : { وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ } [ سُورَةُ الزُّخْرُفِ : 45 ] . لَيْسَ فِي هَذَا سُؤَالٌ لَهُمْ بِمَاذَا بُعِثُوا ؟ ( 2 ) .
الْخَامِسُ : أَنَّ قَوْلَ الْقَائِلِ : إِنَّهُمْ بُعِثُوا بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ . إِنْ أَرَادَ أَنَّهُمْ لَمْ يُبْعَثُوا إِلَّا بِهَا ، فَهَذَا كَذِبٌ عَلَى الرُّسُلِ . وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهَا أُصُولُ مَا بُعِثُوا بِهِ ، فَهَذَا أَيْضًا كَذِبٌ فَإِنَّ أُصُولَ الدِّينِ الَّتِي بُعِثُوا بِهَا : مِنَ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، وَأُصُولَ ( 3 ) الشَّرَائِعِ ، [ أَهَمُّ ] ( 4 ) عِنْدَهُمْ مِنْ ذِكْرِ الْإِيمَانِ بِوَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ نَبِيٍّ غَيْرِهِمْ ، بَلْ وَمِنَ الْإِقْرَارِ بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَإِنَّ الْإِقْرَارَ بِمُحَمَّدٍ يَجِبُ عَلَيْهِمْ مُجْمَلًا ، كَمَا يَجِبُ عَلَيْنَا نَحْنُ الْإِقْرَارُ بِنُبُوَّاتِهِمْ مُجْمَلًا ، لَكِنْ مَنْ أَدْرَكَهُ مِنْهُمْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِيمَانُ بِشَرْعِهِ عَلَى التَّفْصِيلِ كَمَا يَجِبُ عَلَيْنَا . وَأَمَّا الْإِيمَانُ بِشَرَائِعِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَى التَّفْصِيلِ ، فَهُوَ
هامش
( 1 ) مُحَمَّدٌ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 2 ) قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ لِلْآيَةِ : وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : " وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ " أَيْ : جَمِيعُ الرُّسُلِ دَعَوْا إِلَى مَا دَعَوْتَ النَّاسَ إِلَيْهِ مِنْ عِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَنَهَوْا عَنْ عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ وَالْأَنْدَادِ ، كَقَوْلِهِ جَلَّتْ عَظَمَتُهُ : " وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ " . وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ : وَاسْأَلْهُمْ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ ، فَإِنَّ الْأَنْبِيَاءَ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ جُمِعُوا لَهُ ، وَانْظُرْ زَادَ الْمَسِيرِ 7 / 318 - 320
( 3 ) م : بِأُصُولِ .
( 4 ) أَهَمُّ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( س ) ، ( ب ) .