[ سُورَةُ الْمُجَادَلَةِ : 12 ] ( 1 ) مِنْ طَرِيقِ الْحَافِظِ أَبِي نُعَيْمٍ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ كَلَامَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا بِتَقْدِيمِ الصَّدَقَةِ ، وَبَخِلُوا أَنْ يَتَصَدَّقُوا قَبْلَ كَلَامِهِ ، وَتَصَدَّقَ عَلِيٌّ ، وَلَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ غَيْرُهُ . وَمِنْ تَفْسِيرِ الثَّعْلَبِيِّ قَالَ ابْنُ عُمَرَ : كَانَ لَعَلِيٍّ ثَلَاثَةٌ لَوْ كَانَتْ لِي وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ حُمُرِ النَّعَمِ : تَزْوِيجُهُ فَاطِمَةَ ، وَإِعْطَاؤُهُ ( 2 ) الرَّايَةَ يَوْمَ خَيْبَرَ ، وَآيَةُ النَّجْوَى .
وَرَوَى رَزِينُ بْنُ مُعَاوِيَةَ فِي " الْجَمْعِ بَيْنَ الصِّحَاحِ السِّتَّةِ " عَنْ عَلِيٍّ : مَا عَمِلَ بِهَذِهِ الْآيَةِ غَيْرِي ، وَبِي خَفَّفَ اللَّهُ ( 3 ) عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ . وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى فَضِيلَتِهِ عَلَيْهِمْ ، فَيَكُونُ هُوَ أَحَقَّ بِالْإِمَامَةِ " ( 4 ) .
وَالْجَوَابُ أَنْ يُقَالَ : أَمَّا الَّذِي ثَبَتَ فَهُوَ أَنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - تَصَدَّقَ وَنَاجَى ، ثُمَّ نُسِخَتِ الْآيَةُ قَبْلَ أَنْ يَعْمَلَ بِهَا غَيْرُهُ ( 5 ) ، لَكِنَّ الْآيَةَ لَمْ تُوجِبِ الصَّدَقَةَ عَلَيْهِمْ ، لَكِنْ أَمَرَهُمْ إِذَا نَاجَوْا أَنْ يَتَصَدَّقُوا ، فَمَنْ لَمْ يُنَاجِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ . وَإِذَا لَمْ تَكُنِ الْمُنَاجَاةُ وَاجِبَةً ، لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مَلُومًا إِذَا تَرَكَ مَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ ، وَمَنْ كَانَ فِيهِمْ ( 6 ) عَاجِزًا عَنِ الصَّدَقَةِ وَلَكِنْ لَوْ قَدَرَ لَنَاجَى
هامش
( 1 ) ك : . . صَدَقَةً الْآيَةَ .
( 2 ) ك : وَإِعْطَاءُ .
( 3 ) لَفْظُ الْجَلَالَةِ لَيْسَ فِي س ، ( ب ) .
( 4 ) ك : عَلَى أَفْضَلِيَّتِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَيَكُونُ أَحَقَّ بِالْإِمَامَةِ .
( 5 ) قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ لِآيَةِ 12 مِنْ سُورَةِ الْمُجَادَلَةِ : " وَقَدْ قِيلَ : إِنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ بِهَذِهِ الْآيَةِ قَبْلَ نَسْخِهَا سِوَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " ، ثُمَّ قَالَ : " وَقَالَ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا . . . نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً - إِلَى - فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) . كَانَ الْمُسْلِمُونَ يُقَدِّمُونَ بَيْنَ يَدَيِ النَّجْوَى صَدَقَةً ، فَلَمَّا نَزَلَتِ الزَّكَاةُ نُسِخَ هَذَا " .
( 6 ) ب : مِنْهُمْ .