تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ } [ سُورَةُ الْأَنْفَالِ : 30 ] وَقَوْلُهُ : { أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ } الْآيَةَ [ سُورَةُ الطُّورِ : 30 ] وَأَذِنَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ ( 1 ) فِي الْهِجْرَةِ عِنْدَ ذَلِكَ ( 2 ) » . فَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّ الْقَوْمَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ غَرَضٌ فِي عَلِيٍّ أَصْلًا . وَأَيْضًا فَإِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( 3 ) قَدْ قَالَ : " اتَّشِحْ بِبُرْدِي هَذَا الْأَخْضَرِ ، فَنَمْ فِيهِ فَإِنَّهُ لَنْ يَخْلُصَ إِلَيْكَ مِنْهُمْ رَجُلٌ بِشَيْءٍ تَكْرَهُهُ " . فَوَعَدَهُ - وَهُوَ الصَّادِقُ - أَنَّهُ لَا يَخْلُصُ إِلَيْهِ مَكْرُوهٌ ، وَكَانَ طُمَأْنِينَتُهُ بِوَعْدِ الرَّسُولِ [ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ] ( 4 ) . الرَّابِعُ : أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ فِيهِ مِنَ الدَّلَائِلِ عَلَى كَذِبِهِ مَا لَا يَخْفَى ، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا يُقَالُ فِيهِمْ مِثْلَ هَذَا الْبَاطِلِ الَّذِي لَا يَلِيقُ بِهِمْ ، وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا جَائِعًا فَيُؤْثِرُهُ الْآخَرُ بِالطَّعَامِ ، وَلَا هُنَاكَ خَوْفٌ فَيُؤْثِرُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ بِالْأَمْنِ ( 5 ) ، فَكَيْفَ يَقُولُ اللَّهُ لَهُمَا : أَيُّكُمَا يُؤْثِرُ صَاحِبَهُ بِالْحَيَاةِ ؟ وَلَا لِلْمُؤَاخَاةِ بَيْنَ الْمَلَائِكَةِ أَصْلٌ ، بَلْ جِبْرِيلُ لَهُ عَمَلٌ يَخْتَصُّ بِهِ دُونَ مِيكَائِيلَ ، وَمِيكَائِيلُ لَهُ عَمَلٌ يَخْتَصُّ بِهِ دُونَ جِبْرِيلَ ، كَمَا جَاءَ فِي الْآثَارِ أَنَّ الْوَحْيَ وَالنَّصْرَ لِجِبْرِيلَ ، وَأَنَّ الرِّزْقَ وَالْمَطَرَ لِمِيكَائِيلَ .
هامش
( 1 ) ابْنُ هِشَامٍ : ذَكَرَ الْآيَةَ التَّالِيَةَ 31 مِنْ سُورَةِ الطُّورِ ثُمَّ ذَكَرَ أَرْبَعَةَ أَسْطُرٍ اخْتَصَرَهَا ابْنُ تَيْمِيَةَ ثُمَّ قَالَ : قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : وَأَذِنَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي ( س ) ( ب ) : فَأَذِنَ . ( 2 ) ابْنُ هِشَامٍ : عِنْدَ ذَلِكَ فِي الْهِجْرَةِ . ( 3 ) ن ، م : فَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ( 4 ) ن : بِوَعْدِ الرَّسُولِ س ، ب : بِوَعْدِ رَسُولِ اللَّهِ . ( 5 ) م : بِالْآخَرِ .