مِنْ ذَلِكَ ، هَلْ يُضْمَنُ ؟ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنِ الْوَاجِبَ الْمُقَدَّرَ [ كَالْحَدِّ لَا تُضْمَنُ سَرَايَتُهُ ، لِأَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُبَاحِ ، كَالْقِصَاصِ ، وَفِي غَيْرِ الْمُقَدَّرِ ] ( 1 ) كَالتَّعْزِيرِ ، وَضَرْبِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ ، وَضَرْبِ الرَّائِضِ لِلدَّابَّةِ ، وَالْمُؤَدِّبِ لِلصَّبِيِّ ، عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ ، فَقِيلَ : لَا يَضْمَنُ فِي الْجَمِيعِ لِأَنَّهُ مُبَاحٌ ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَمَالِكٍ فِيمَا أَظُنُّ ( 2 ) . وَقِيلَ : يَضْمَنُ فِي الْمُبَاحِ دُونَ الْوَاجِبِ [ الَّذِي لَيْسَ بِمُقَدَّرٍ ] ( 3 ) لِأَنَّ لَهُ تَرْكَهُ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَقِيلَ : يَضْمَنُ غَيْرَ الْمُقَدَّرِ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، لِأَنَّ غَيْرَ الْمُقَدَّرِ يَتَبَيَّنُ أَنَّهُ أَخْطَأَ إِذَا تَلِفَ بِهِ .
[ فصل كلام الرافضي : أن عمر رضي الله عنه أمر برجم حامل ]
فَصْلٌ ( 4 )
قَالَ الرَّافِضِيُّ ( 5 ) : " وَكَانَ قَلِيلَ الْمَعْرِفَةِ بِالْأَحْكَامِ : أَمَرَ ( 6 ) بِرَجْمِ حَامِلٍ ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ ( 7 ) : إِنْ كَانَ لَكَ عَلَيْهَا سَبِيلٌ ، فَلَا سَبِيلَ لَكَ عَلَى مَا فِي بَطْنِهَا ، فَأَمْسَكَ ، وَقَالَ : لَوْلَا عَلِيٌّ لَهَلَكَ عُمَرُ " .
وَالْجَوَابُ : أَنَّ هَذِهِ الْقِصَّةَ إِنْ كَانَتْ صَحِيحَةً فَلَا تَخْلُو مِنْ أَنْ
هامش
( 1 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) .
( 2 ) عِبَارَةٌ فِيمَا أَظُنُّ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ر ) ، ( ح ) ، ( ي ) .
( 3 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 4 ) فَصْلٌ : فِي ( ن ) فَقَطْ ، وَفِي ( ي ) الْفَصْلُ الثَّالِثُ وَالثَلَاثُونَ .
( 5 ) فِي ( ك ) ص 137 ( م ) .
( 6 ) ك : وَأَمَرَ .
( 7 ) ك : فَقَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ .