ذَلِكَ الْمَالِ ، وَيُعْطِي مَنْ هُوَ أَبْعَدُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْهَا وَيُعْطِي عَلِيًّا ؟ ! .
ثُمَّ الْعَادَةُ الْجَارِيَةُ بِأَنَّ طُلَّابَ الْمُلْكِ وَالرِّيَاسَةِ لَا يَتَعَرَّضُونَ لِلنِّسَاءِ ، بَلْ يُكْرِمُونَهُنَّ لِأَنَّهُنَّ لَا يَصْلُحْنَ لِلْمُلْكِ ، فَكَيْفَ يُجْزِلُ ( 1 ) الْعَطَاءَ لِلرِّجَالِ ، وَالْمَرْأَةُ يَحْرِمُهَا مِنْ حَقِّهَا ، لَا لِغَرَضٍ أَصْلًا لَا دِينِيٍّ وَلَا دُنْيَوِيٍّ ؟ !
[ قَوْلُ الرَّافِضِيِّ أن عمر عَطَّلَ حُدُودَ اللَّهِ فَلَمْ يُحِدَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ والرد عليه ]
وَأَمَّا قَوْلُ الرَّافِضِيِّ : " وَعَطَّلَ حُدُودَ اللَّهِ فَلَمْ يُحِدَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ " .
فَالْجَوَابُ : أَنَّ جَمَاهِيرَ الْعُلَمَاءِ عَلَى مَا فَعَلَهُ عُمَرُ فِي قِصَّةِ الْمُغِيرَةِ ، وَأَنَّ الْبَيِّنَةَ إِذَا لَمْ تَكْمُلْ حَدَّ الشُّهُودَ ، وَمَنْ قَالَ بِالْقَوْلِ الْآخَرِ لَمْ يُنَازِعْ فِي أَنَّ هَذِهِ مَسْأَلَةُ اجْتِهَادٍ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مَا يَرُدُّ عَلَى عَلِيٍّ بِتَعْطِيلِ إِقَامَةِ ( 2 ) الْقِصَاصِ وَالْحُدُودِ عَلَى قَتَلَةِ عُثْمَانَ أَعْظَمُ ، فَإِذَا كَانَ الْقَادِحُ فِي عَلِيٍّ مُبْطِلًا ، فَالْقَادِحُ فِي عُمَرَ أَوْلَى بِالْبُطْلَانِ .
وَالَّذِي فَعَلَهُ بِالْمُغِيرَةِ كَانَ بِحَضْرَةِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، وَأَقَرُّوهُ عَلَى ذَلِكَ ، وَعَلِيٌّ مِنْهُمْ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى إِقْرَارِ عَلِيٍّ [ لَهُ ] ( 3 ) . أَنَّهُ لَمَّا جَلَدَ الثَّلَاثَةَ الْحَدَّ ، أَعَادَ أَبُو بَكْرَةَ الْقَذْفَ ، وَقَالَ : وَاللَّهِ لَقَدْ زَنَى ، فَهَمَّ عُمَرُ بِجِلْدِهِ ثَانِيًا ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ : إِنْ كُنْتَ جَالِدَهُ فَارْجُمِ الْمُغِيرَةَ ، يَعْنِي أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ إِنْ كَانَ هُوَ الْأَوَّلَ ( 4 ) . فَقَدْ حُدَّ عَلَيْهِ ، وَإِنْ جَعَلْتَهُ ( 5 ) بِمَنْزِلَةِ قَوْلٍ ثَانٍ فَقَدْ
هامش
( 1 ) ح : يُجِيزُ .
( 2 ) إِقَامَةِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ح ) ، ( ب ) .
( 3 ) لَهُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م )
( 4 ) ن : إِنْ كَانَ هَذَا الْقَوْلُ هُوَ الْأَوَّلَ ، م : إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ
( 5 ) ح ، ر ، ي : وَإِنْ جُعِلَ .