وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ } [ سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ : 105 ] .
فَهَذِهِ نُصُوصُ الْقُرْآنِ تُخْبِرُ بِالِاخْتِلَافِ وَالتَّفَرُّقِ الَّذِي كَانَ فِي الْأُمَمِ قَبْلَنَا . وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " افْتَرَقَتِ الْيَهُودُ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً وَافْتَرَقَتِ النَّصَارَى عَلَى اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً " ( 1 ) .
وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ مِنْ تَكْذِيبِ قَوْمِ عَادٍ وَثَمُودَ وَفِرْعَوْنَ لِأَنْبِيَائِهِمْ مَا فِيهِ عِبْرَةٌ .
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : " « ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ ، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ ، وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ » " ( 2 ) .
وَقَالَ تَعَالَى عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ قَبْلَنَا : { وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ } [ سُورَةُ الْمَائِدَةِ : 64 ] .
وَقَالَ تَعَالَى : { وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ } [ سُورَةُ الْمَائِدَةِ : 14 ] .
وَأَمْثَالُ ذَلِكَ مِمَّا يُعْلَمُ بِالِاضْطِرَارِ فِي الْأُمَمِ قَبْلَنَا مِنَ الِاخْتِلَافِ
هامش
( 1 ) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 5 / 249
( 2 ) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ وَأَوَّلُهُ : دَعُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ . . . . . ، فِيمَا مَضَى 1 / 551