فَكَوْنُ الرَّجُلِ مَحْبُوبًا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ، لَا يَمْنَعُ أَنْ يُؤَدَّبَ بِأَمْرِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، فَإِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " « مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنُ مِنْ وَصَبٍ وَلَا نَصَبٍ ، وَلَا هَمٍّ وَلَا حَزَنٍ ، وَلَا غَمٍّ وَلَا أَذًى ، حَتَّى الشَّوْكَةَ يُشَاكُهَا إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا [ مِنْ ] ( 1 ) خَطَايَاهُ » " . أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ ( 2 ) .
وَلَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ - تَعَالَى - : { مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ } [ سُورَةُ النِّسَاءِ : 123 ] . « قَالَ أَبُو بَكْرٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ جَاءَتْ قَاصِمَةُ الظَّهْرِ . فَقَالَ : " أَلَسْتَ تَحْزَنُ ؟ أَلَسْتَ تَنْصَبُ ؟ أَلَسْتَ تُصِيبُكَ اللَّأْوَاءُ ؟ فَهُوَ مِمَّا تُجْزَوْنَ بِهِ » ؟ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ ( 3 ) .
وَفِي الْحَدِيثِ : " « الْحُدُودُ كَفَّارَاتٌ لِأَهْلِهَا » " . ( 4 ) .
هامش
( 1 ) مِنْ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 2 ) سَبَقَ الْحَدِيثُ فِي هَذَا الْجُزْءِ ص 228 ، وَأَوَّلُ الْحَدِيثِ : مَا مِنْ شَيْءٍ يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِنْ . . . . إِلَخْ .
( 3 ) هَذَا حَدِيثٌ مُنْقَطِعٌ رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي زُهَيْرٍ الثَّقَفِيُّ مِنْ صِغَارِ التَّابِعِينَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي الْمُسْنَدِ ط . الْمَعَارِفِ 1 / 181 - 182 الْأَرْقَامِ 68 - 71 وَهُوَ فِي تَفْسِيرِ الطَّبَرِيِّ ط . الْمَعَارِفِ 9 / 341 - 343 وَانْظُرْ تَعْلِيقَ الْأُسْتَاذِ مَحْمُود شَاكِر ص 243 تَفْسِيرَ ابْنِ كَثِيرٍ 2 / 370 ( وَالْحَدِيثُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَفِي سُنَنِ الْبَيْهَقِيِّ وَغَيْرِ ذَلِكَ ) ، وَقَالَ أَحْمَد شَاكِر - رَحِمَهُ اللَّهُ - : اللَّأْوَاءُ الشِّدَّةُ وَضِيْقُ الْمَعِيشَةِ ) ، وَهُوَ فِي الْمُسْتَدْرَكِ 3 / 74 - 75 وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَوَافَقَهُ الذَّهَبِيُّ ، وَهُوَ عَجَبٌ مِنْهُمَا ، فَإِنَّ انْقِطَاعَ سَنَدِهِ بَيِّنٌ .
( 4 ) لِأَهْلِهَا : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ح ) وَلَمْ أَجِدْ حَدِيثًا بِهَذَا اللَّفْظِ وَلَكِنِّي وَجَدْتُ أَنَّ الْهَيْثَمِيَّ فِي كِتَابِهِ مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ 6 / 265 - 266 قَدْ خَصَّصَ بَابًا بِعُنْوَانِ : بَابُ هَلْ تُكَفِّرُ الْحُدُودُ الذُّنُوبَ أَمْ لَا ؟ أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا أَدْرِي الْحُدُودُ كَفَّارَاتٌ أَمْ لَا ؟ ثُمَّ قَالَ : رَوَاهُ الْبَزَّارُ بِإِسْنَادَيْنِ رِجَالُ أَحَدِهِمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيِّ ، وَهُوَ ثِقَةٌ . ثُمَّ أَوْرَدَ أَحَادِيثَ تُفِيدُ أَنَّ الْحُدُودَ كَفَارَّاتٌ ، مِنْهَا : عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَيُّمَا عَبْدٍ أَصَابَ شَيْئًا مِمَّا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ ، ثُمَّ أُقِيمَ عَلَيْهِ حَدُّهُ كَفَّرَ عَنْهُ ذَلِكَ الذَّنْبَ . وَفِي رِوَايَةٍ : مَنْ أَصَابَ ذَنْبًا وَأُقِيمَ عَلَيْهِ حَدُّ ذَلِكَ الذَّنْبِ فَهُوَ كَفَّارَتُهُ . ثُمَّ قَالَ الْهَيْثَمِيُّ : الطَّبَرَانِيُّ وَأَحْمَدُ بِنَحْوِهِ ، وَفِيهِ رَاوٍ لَمْ يُسَمَّ ، وَهُوَ ابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ ، وَرَوَاهُ مَوْقُوفًا وَذَكَرَ أَحَادِيثَ أُخَرَ أَكْثَرُهَا ضَعِيفٌ .