تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
الشَّدِيدَ وَيَسْتَعِينَ بِهِ لِيَعْتَدِلَ أَمْرُهُ ، وَيَخْلِطَ الشِّدَّةَ بِاللِّينِ ، فَإِنَّ مُجَرَّدَ اللِّينِ يُفْسِدُ ، وَمُجَرَّدَ الشِّدَّةِ تُفْسِدُ ، وَيَكُونُ قَدْ قَامَ مَقَامَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَكَانَ ( 1 ) يَسْتَعِينُ بِاسْتِشَارَةِ عُمَرَ وَبِاسْتِنَابَةِ خَالِدٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ . وَهَذَا مِنْ كَمَالِهِ الَّذِي صَارَ بِهِ خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَلِهَذَا اشْتَدَّ فِي قِتَالِ أَهْلِ الرِّدَّةِ شِدَّةً بَرَزَ بِهَا عَلَى عُمَرَ وَغَيْرِهِ . حَتَّى رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ قَالَ [ لَهُ ] ( 2 ) : يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَأَلَّفِ النَّاسَ . فَقَالَ : عَلَامَ أَتَأَلَّفُهُمْ : أَعَلَى حَدِيثٍ مُفْتَرًى ؟ أَمْ عَلَى شِعْرٍ مُفْتَعَلٍ ؟ . وَقَالَ أَنَسٌ : خَطَبَنَا أَبُو بَكْرٍ عَقِيبَ وَفَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنَّا لَكَالثَّعَالِبِ ، فَمَا زَالَ يُشَجِّعُنَا حَتَّى صِرْنَا كَالْأُسُودِ . وَأَمَّا عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَكَانَ شَدِيدًا فِي نَفْسِهِ ، فَكَانَ مِنْ كَمَالِهِ اسْتِعَانَتُهُ بِاللَّيِّنِ لِيَعْتَدِلَ أَمْرُهُ ، فَكَانَ يَسْتَعِينُ بِأَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَأَبِي عُبَيْدٍ الثَّقَفِيِّ ، وَالنُّعْمَانِ بْنِ مُقْرِنٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ عَامِرٍ ، وَأَمْثَالِ هَؤُلَاءِ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاحِ وَالزُّهْدِ ، الَّذِينَ هُمْ أَعْظَمُ زُهْدًا وَعِبَادَةً مِنْ مِثْلِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ [ وَأَمْثَالِهِ ] ( 3 ) . وَمِنْ هَذَا الْبَابِ أَمْرُ الشُّورَى ، فَإِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَانَ كَثِيرَ الْمُشَاوَرَةِ لِلصَّحَابَةِ فِيمَا لَمْ يَتَبَيَّنْ فِيهِ أَمْرَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ؛ فَإِنَّ الشَّارِعَ نُصُوصُهُ كَلِمَاتٌ جَوَامِعُ ، وَقَضَايَا كُلِّيَّةٌ ، وَقَوَاعِدُ عَامَّةٌ ، يَمْتَنِعُ أَنْ
هامش
( 1 ) ن ، م : وَكَانَ . ( 2 ) لَهُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ( 3 ) وَأَمْثَالِهِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .