فَإِنَّ هَذَا كَذِبٌ مَوْضُوعٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالْحَدِيثِ ( 1 ) وَالْعِلْمُ . وَمُجَرَّدُ رِوَايَةِ صَاحِبِ الْحِلْيَةِ وَنَحْوِهِ ( 2 ) لَا تُفِيدُ وَلَا تَدُلُّ عَلَى الصِّحَّةِ ; فَإِنَّ صَاحِبَ الْحِلْيَةِ قَدْ رَوَى فِي فَضَائِلِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَالْأَوْلِيَاءِ وَغَيْرِهِمْ أَحَادِيثَ ضَعِيفَةً ، بَلْ مَوْضُوعَةً بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ ( 3 ) ، وَهُوَ وَأَمْثَالُهُ مِنَ الْحُفَّاظِ الثِّقَاتِ أَهْلِ ( 4 ) الْحَدِيثِ ثِقَاتٌ فِيمَا يَرْوُونَهُ عَنْ شُيُوخِهِمْ ، لَكِنَّ الْآفَةَ مِمَّنْ هُوَ فَوْقَهُمْ . وَهُمْ لَمْ يَكْذِبُوا فِي النَّقْلِ عَمَّنْ نَقَلُوا عَنْهُ ، لَكِنْ يَكُونُ وَاحِدٌ مِنْ رِجَالِ الْإِسْنَادِ مِمَّنْ يَتَعَمَّدُ الْكَذِبَ أَوْ يَغْلَطُ ، وَهُمْ يُبَلِّغُونَ عَمَّنْ حَدَّثَهُمْ مَا سَمِعُوهُ مِنْهُ ، وَيَرْوُونَ الْغَرَائِبَ لِتُعْرَفَ . وَعَامَّةُ الْغَرَائِبِ ضَعِيفَةٌ كَمَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : " اتَّقُوا هَذِهِ الْغَرَائِبَ ، فَإِنَّ عَامَّتَهَا ضَعِيفَةٌ " .
وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ : هُوَ كَلِمَةُ التَّقْوَى . مِمَّا يُبَيِّنُ أَنَّ هَذَا كَذِبٌ ( 5 ) ، فَإِنَّ تَسْمِيَتَهُ ( كَلِمَةً ) مِنْ جِنْسِ تَسْمِيَةِ الْمَسِيحِ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَلِمَةَ اللَّهِ ( 6 ) وَالْمَسِيحُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ مَثَلَهُ عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ ، خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ، فَهُوَ مَخْلُوقٌ بِالْكَلِمَةِ . وَأَمَّا عَلِيٌّ فَهُوَ مَخْلُوقٌ كَمَا خُلِقَ
هامش
( 1 ) بِالْحَدِيثِ : زِيَادَةٌ فِي ( ح ) ، ( ب ) .
( 2 ) وَنَحْوِهِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ح ) ، ( ب ) ، ( ر ) .
( 3 ) أ ، ب : بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَقَالَ الذَّهَبِيُّ عَنِ السُّلَمِيِّ فِي مِيزَانِ الِاعْتِدَالِ 3 / 46 - 47 . قِيلَ : كَانَ يَضَعُ الْأَحَادِيثَ لِلصُّوفِيَّةِ ، وَانْظُرْ لِسَانَ الْمِيزَانِ 5 / 140 - 141 وَسَبَقَتْ تَرْجَمَةُ السُّلَمِيِّ 2 / 465 .
( 4 ) ح ، ب : وَأَهْلِ .
( 5 ) ن ، م : أَنَّهُ كَذِبٌ .
( 6 ) كَلِمَةَ اللَّهِ : كَذَا فِي ( أ ) ، ( ب ) ، وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ : كَلِمَةً .