تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
وَارِثِ نَبِيٍّ ، أَنَّهُ يَدَّعِي أَنَّهُ يَعْلَمُ تَوْحِيدًا لَا يُمْكِنُهُ النُّطْقُ بِهِ ، بَلْ كُلُّ مَا عَلِمَهُ الْقَلْبُ أَمْكَنَ التَّعْبِيرُ عَنْهُ ، لَكِنْ قَدْ لَا يَفْهَمُهُ إِلَّا بَعْضُ النَّاسِ . فَأَمَّا أَنْ يُقَالَ : إِنَّ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَاجِزٌ عَنْ أَنْ يُبَيِّنَ مَا عَرَّفَهُ اللَّهُ مِنْ تَوْحِيدِهِ . فَهَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ . ثُمَّ يُقَالُ : إِنْ أُرِيدَ بِهَذَا اللَّائِحِ أَنْ يَكُونَ الرَّبُّ نَفْسُهُ هُوَ الْمُوَحِّدُ لِنَفْسِهِ فِي قُلُوبِ صَفْوَتِهِ لِاتِّحَادِهِ بِهِمْ ، أَوْ حُلُولِهِ فِيهِمْ . فَهَذَا قَوْلُ النَّصَارَى ، وَهُوَ بَاطِلٌ شَرْعًا وَعَقْلًا . وَإِنْ أُرِيدَ أَنَّهُ يُعَرِّفُ صَفْوَتَهُ مِنْ تَوْحِيدِهِ وَمَعْرِفَتِهِ وَالْإِيمَانِ بِهِ مَا لَا يُعَرِّفُهُ غَيْرَهُمْ . فَهَذَا حَقٌّ ، لَكِنْ مَا قَامَ بِقُلُوبِهِمْ لَيْسَ هُوَ نَفْسَ الرَّبِّ [ الْخَالِقِ ] تَعَالَى ( 1 ) ، بَلْ هُوَ الْعِلْمُ بِهِ وَمَحَبَّتُهُ وَمَعْرِفَتُهُ وَتَوْحِيدُهُ . وَقَدْ يُسَمَّى الْمَثَلُ الْأَعْلَى ، وَيُفَسَّرُ بِهِ قَوْلُهُ - تَعَالَى - : { وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ } [ سُورَةُ الرُّومِ : 27 ] أَيْ فِي قُلُوبِ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، وَيُقَالُ لَهُ : الْمِثَالُ الْحُبِّيُّ وَالْمِثَالُ الْعِلْمِيُّ ( 2 ) . وَقَدْ يُخَيَّلُ لِنَاقِصِ الْعَقْلِ إِذَا أَحَبَّ شَخْصًا مَحَبَّةً تَامَّةً ، بِحَيْثُ فَنِيَ فِي حُبِّهِ ، حَتَّى لَا يَشْهَدَ فِي قَلْبِهِ غَيْرُهُ ، أَنَّ نَفْسَ الْمَحْبُوبِ صَارَ ( 3 ) فِي قَلْبِهِ ، وَهُوَ غَالِطٌ ( 4 ) فِي ذَلِكَ ، بَلِ الْمَحْبُوبُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : إِمَّا فِي بَيْتِهِ ، وَإِمَّا فِي الْمَسْجِدِ ( 5 ) ، وَإِمَّا فِي
هامش
( 1 ) ن ، م : لَيْسَ هُوَ نَفْسَ الرَّبِّ - تَعَالَى - ، ب : لَيْسَ هُوَ نَفْسَ الْخَالِقِ ، ح ، ر ، و ، ي : لَيْسَ هُوَ نَفْسَ الرَّبِّ الْخَالِقِ . ( 2 ) و : الْمِثَالُ الْعَلِيُّ وَالْمِثَالُ الْحِسِّيُّ . ( 3 ) ن : صَارَتْ . ( 4 ) ن ، م : وَهَذَا غَلَطٌ . ( 5 ) ن ، م : إِمَّا فِي الْمَسْجِدِ وَإِمَّا فِي بَيْتِهِ .
منهاج السنة النبوية — صفحة 376 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم