تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
الرَّبِّ سَوَاءٌ ، فَلَا يَسْتَحْسِنُونَ حَسَنَةً ، وَلَا يَسْتَقْبِحُونَ سَيِّئَةً . وَهَذَا الَّذِي قَالُوهُ مُمْتَنِعٌ عَقْلًا مُحَرَّمٌ شَرْعًا ، وَلَكِنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا بَيَانُ قَوْلِهِمْ . وَلِهَذَا قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي تَوْحِيدِهِمْ ، وَهُوَ التَّوْحِيدُ الثَّانِي : " إِنَّهُ إِسْقَاطُ الْأَسْبَابِ الظَّاهِرَةِ " فَإِنَّ عِنْدَهُمْ لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ شَيْئًا بِسَبَبٍ ، بَلْ يَفْعَلُ عِنْدَهُ لَا بِهِ . قَالَ : " وَالصُّعُودُ عَنْ مُنَازَعَاتِ الْعُقُولِ ، وَعَنِ التَّعَلُّقِ بِالشَّوَاهِدِ ، وَهُوَ أَنْ لَا يَشْهَدَ فِي التَّوْحِيدِ دَلِيلًا ، وَلَا فِي التَّوَكُّلِ سَبَبًا ، [ وَلَا فِي النَّجَاةِ وَسِيلَةً " وَذَلِكَ ; لِأَنَّ عِنْدَهُمْ لَيْسَ فِي الْوُجُودِ شَيْءٌ يَكُونُ سَبَبًا ] ( 1 ) لِشَيْءٍ أَصْلًا ، وَلَا شَيْءَ جُعِلَ لِأَجْلِ شَيْءٍ ، وَلَا يَكُونُ شَيْءٌ بِشَيْءٍ . فَالشِّبَعُ عِنْدَهُمْ لَا يَكُونُ بِالْأَكْلِ ، وَلَا الْعِلْمُ الْحَاصِلُ فِي الْقَلْبِ بِالدَّلِيلِ ، وَلَا مَا يَحْصُلُ لِلْمُتَوَكِّلِ مِنَ الرِّزْقِ وَالنَّصْرِ لَهُ سَبَبٌ أَصْلًا : لَا فِي نَفْسِهِ ، وَلَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ، وَلَا الطَّاعَاتُ عِنْدَهُمْ سَبَبٌ لِلثَّوَابِ ، وَلَا الْمَعَاصِي سَبَبٌ لِلْعِقَابِ ، فَلَيْسَ لِلنَّجَاةِ وَسِيلَةٌ ، بَلْ مَحْضُ الْإِرَادَةِ الْوَاحِدَةِ يَصْدُرُ عَنْهَا كُلُّ حَادِثٍ ، وَيَصْدُرُ مَعَ الْآخَرِ مُقْتَرِنًا بِهِ اقْتِرَانًا عَادِيًّا ، لَا أَنَّ أَحَدَهُمَا مُعَلَّقٌ بِالْآخَرِ ، أَوْ سَبَبٌ لَهُ ، أَوْ حِكْمَةٌ لَهُ ، وَلَكِنْ لِأَجْلِ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنَ اقْتِرَانِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ ، يُجْعَلُ أَحَدُهُمَا أَمَارَةً وَعَلَمًا ، وَدَلِيلًا عَلَى الْآخَرِ ، بِمَعْنَى أَنَّهُ إِذَا وُجِدَ أَحَدُ الْمُقْتَرِنَيْنِ عَادَةً كَانَ الْآخَرُ مَوْجُودًا مَعَهُ ، وَلَيْسَ الْعِلْمُ الْحَاصِلُ فِي الْقَلْبِ حَاصِلًا بِهَذَا الدَّلِيلِ ، بَلْ هَذَا أَيْضًا مِنْ جُمْلَةِ الِاقْتِرَانَاتِ الْعَادِيَّةِ .
هامش
( 1 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .