تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
مَا نَزَلْ مِنَ الْقُرْآنِ . وَقِيلَ : إِنَّهَا آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ قَوْلُهُ - تَعَالَى - : { وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ } [ سُورَةُ الْبَقَرَةِ : 281 ] ، فَهَلِ اتِّقَاءُ ذَلِكَ هُوَ مُجَرَّدُ تَرْكِ الشِّرْكِ ؟ ، وَإِنْ فَعَلَ كُلَّ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ ، وَتَرَكَ كُلَّ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ ؟ وَقَدْ قَالَ طَلْقُ بْنُ حَبِيبٍ وَمَعَ هَذَا كَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ يَنْسُبُهُ إِلَى الْإِرْجَاءِ قَالَ : التَّقْوَى أَنْ تَعْمَلَ بِطَاعَةِ اللَّهِ عَلَى نُورٍ مِنَ اللَّهِ تَرْجُو رَحْمَةَ اللَّهِ ، وَأَنْ تَتْرُكَ مَعْصِيَةَ اللَّهِ عَلَى نُورٍ مِنَ اللَّهِ تَخَافُ عِقَابَ اللَّهِ . وَبِالْجُمْلَةِ فَكَوْنُ الْمُتَّقِينَ هُمُ الْأَبْرَارُ الْفَاعِلُونَ ( 1 ) لِلْفَرَائِضِ ، الْمُجْتَنِبُونَ ( 2 ) لِلْمَحَارِمِ ، هُوَ مِنَ الْعِلْمِ الْعَامِّ الَّذِي يَعْرِفُهُ الْمُسْلِمُونَ خَلَفًا عَنْ سَلَفٍ ، وَالْقُرْآنُ وَالْأَحَادِيثُ تَقْتَضِي ذَلِكَ ( 3 ) . قَالَتِ الْمُرْجِئَةُ : أَمَّا احْتِجَاجُكُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ } [ سُورَةُ السَّجْدَةِ : 18 ] فَلَا يَصِحُّ ، لِأَنَّ تَمَامَ الْآيَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفَاسِقِ الْمُكَذِّبُ ; فَإِنَّهُ قَالَ : { وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ } [ سُورَةُ السَّجْدَةِ : 20 ] فَقَدْ وَصَفَهُمْ بِالتَّكْذِيبِ بِعَذَابِ الْآخِرَةِ ، وَهَذَا وَصْفُ الْمُكَذِّبِ لَا الْعَاصِي . وَقَالُوا مَعَ الْجُمْهُورِ لِلْخَوَارِجِ : لَوْ كَانَ صَاحِبُ الْكَبِيرَةِ كَافِرًا لَكَانَ مُرْتَدًّا وَوَجَبَ قَتْلُهُ . وَاللَّهُ - تَعَالَى - قَدْ أَمَرَ بِجَلْدِ الزَّانِي وَأَمَرَ بِجَلْدِ الْقَاذِفِ وَأَمَرَ
هامش
( 1 ) ب فَقَطْ : الْفَاعِلِينَ . ( 2 ) ب فَقَطْ : الْمُجْتَنِبِينَ . ( 3 ) تَقْتَضِي ذَلِكَ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) .